كوارث يومية وخراب شامل وافقار هائل للشعب: لماذا يستمر النظام المصري بعد انتهاء عمره الافتراضي؟
اديب ديمتريكوارث يومية وخراب شامل وافقار هائل للشعب: لماذا يستمر النظام المصري بعد انتهاء عمره الافتراضي؟التحية واجبة بداية لبطلين رائدين، في وسط الضعف والعجز البادي في القوي السياسية المقاومة والمناضلة من اجل التغيير الجذري والاطاحة بنظام العمالة والخراب في مصر، نظام كامب ديفيد. نظام يترنح ويعاني سكرات الموت لا تخطئها عين ولكنه لا يموت!التحية لأمين الشرطة محمد خلف حسن ابراهيم الذي حكم عليه بالسجن ستة اشهر لعدم تنفيذه الاوامر التي صدرت له بحراسة السفارة الاسرائيلية، والطالب كريم عامر الذي حكم عليه بأربع سنوات سجن لانه عبر عن رأيه بحرية في مدونة علي الانترنت اهان فيها رئيس الدولة (العيب في الذات الملكية). كم كانا امينين علي مصر وترابها، وكم جسدا نبض شعبها وضميره، علي عكس حكامه الجبناء. وكان ذلك حتي قبل ان ينكشف الغطاء، بالصوت والصورة التي لا ترد عن مذبحة الاسري المصريين، وكانت كلها معروفة ومذاعة منذ زمان، ولكن حكام كامب ديفيد اثروا الصمت الذليل والتغطية علي جرائم اسرائيل لان مصيرهم بيدها وبيد اسيادها الامريكيين.كان مبارك ورجاله في انتـظار الصديق العزيز الذي يعرفون حقيقته جيدا، مجرم الحرب بنيامين اليعازر، ويسعدون بلقائه ومن علي شاكلته ويعقدون الصفقات وهم لا يزالون في انتـظاره، امروا صحفهم وكتابهم بتصعيد الحملة مزايدة علي الغضبة واحتواءها حتي يعود الهدوء، كأي عاصفة مرت بالنظام.لا بد ان يفرج فورا عن امين الشرطة محمد خلف، ويقدم له الاعتذار. ولكن ذلك لن يشفي غليلا، ولن يغني عن الاجراءات اللازمة في مثل هذه المواقف وعن الموقف المبدئي من الكيان الصهيوني الاستيطاني الكولنيالي العرقي العنصري وقاعدة الامبريالية الامريكية المهيمنة وهذا ليس موضوعنا.اما الطالب كريم عامر، فقد ادانت منظمة العفو الدولية عملية اعتقاله وطالبت بالافراج عنه فورا حتي وقبل ان يصدر الحكم. وهو لم يفعل اكثر من ان يحيي ويبعث تراث اسلافه الطلبة المصريين عندما القوا بصورة فاروق في 11 شباط (فبراير) عام 1946 المعلقة علي واجهة جامعتهم فؤاد الاول (القاهرة) وداسوها بالاقدام يوم عيد ميلاده.مصر فقدت استقلالها وعادت مستعمرة امريكية ـ صهيونية، احتلت ارادتها وقرارها في السلم والحرب، واصبحا بيد واشنطن وتل ابيب، فالاستقلال لم يتحدد في عصرنا بمجرد اجلاء المستعمر والقواعد العسكرية بل بحرية الارادة الوطنية، علي ما نشهد اليوم في بلاد كان يطلق عليها فناء امريكا الخلفي في امريكا اللاتينية: البرازيل وفنزويلا ونيكارغوا وغيرها واصبحت ذات شأن، فكيف لا تفقد مصر مكانتها وريادتها ودورها التاريخي وتصل الي صفر المونديال، لا يسمع لها نأمة ولا رأي في كل قضايا المنطقة الملتهبة والعالم، في فلسطين ولبنان والعراق وغيرها، وكلها تمس صميم امنها القومي ورفاهية شعبها.مصر تحترق والنار في جسدها، ارضها وسمائها ومائها. شعبها يباد ولكنه يصر علي التكاثر كأي كائن حي يتهدد في وجوده. الخراب يطالعك في كل شيء، واينما صوبت بصرك، والكوارث من يوم الي يوم، عبارات وقطارات وسيارات وقنابل البوتاغاز واكياس الدم الملوثة وفلترات الكلي الفاسدة واصحابها اعضاء الحزب الوطني الديمقراطي ونواب مجلس الشعب المصري وجامعاتها تباع.مصر تشوي بالغلاء، فما ان تولي جمال سلطته غير الشرعية وعوم الجنيه المصري بأمر من صندوق النقد الدولي وتطبيقا لسياسته المحببة في الليبرالية الجديدة الهمجية، حتي قفزت معدلات التضخم ووصلت في عام 2006 الي 11.7 طبقا لبيانات وزارة التنمية الاقتصادية والبنك المركزي وجهاز الاحصاء والتعبئة، بينما هي في بريطانيا 2.1% وفي فرنسا 1.7% وفي ايطاليا 2.07% وفي الهند 4.9% وفي اندونيسيا، 7.0% وفي كوريا الجنوبية 3.0% وماليزيا 4.1% وفي الولايات المتحدة 3.3%.هبطت قيمة الجنيه المصري وقوته الشرائية الي ما لا يزيد عن العشرة قروش القديمة، بينما كيلو البصل ولا يتجاوز عدده خمس بصلات وصل سعره الي خمسة جنيهات، والبيض كذلك فما بالك باللحوم والخضروات والفواكه الي اخر القائمة فاذا انتقلنا الي معدل الدخول والاجور. خريج الجامعات يعين بـ120 جنيها في الشهر ومتوسط اجر الموظف في الدواوين لا يتعدي 400 جنيه وطبقا لتقرير البنك الدولي في عام 2006 متوسط اجر العامل في قطاعات الصناعات التحويلية في مصر (2210) دولارات فاذا ترجم الي الجنيه اصبح (13260) في السنة بواقع 115 جنيها في الشهر، كيف لا يضربون ويعتصمون! وافقر 10% من سكان مصر 7.2 مليون نسمة حصلوا في عام 2005 علي 3.7% من الدخل القومي اي نحو 1.3 دولار للفرد الواحد ما يعادل 7.81 جنيها يوميا (234) جنيها شهريا ولكن 3.5 مليون نسمة يعيشون علي اقل من دولار واحد في اليوم اي اقل من ستة جنيهات، ودع عنك من يعيشون علي الضمان الاجتماعي ويبلغون الملايين يحصلون علي مئة جنيه شهريا للاسرة المكونة من اربعة افراد تصل بالفعل 70 جنيها.. ودع عنك اولاد الشوارع والذين بلا دخل اصلا!كيف لا يندفع هؤلاء الي الشجرة المباركة ويتدافعون علي طريق القاهرة ـ الاسماعيلية ويطلبون العون والرحمة! بعد ان ظهر علي جذعها لفظ الجلالة! ليست هيافة وهذه رسالة عتب اخوية الي الكاتبة المبدعة والمناضلة الكبيرة هويدا طه كما وصفتها في لحظة غضب انقاذ المصريين من الهيافة يحتاج الي ثورة ، بل هو الجنون بعينه يصيب الشعب كما الافراد ساعة يعجز العقل عن احتواء الصدمة او الحال، وتتخلف الطليعة عن انجاز مهمتها، كذلك لاحت العذراء مريم علي ظهر كنيسة الزيتون وتدفقت القطارات ممتلئة من الصعيد والوجه البحري بعد هزيمة حزيران (يونيو)، حتي صمد عبد الناصر وشرع في اعادة بناء جيشه وشعبه وزالت الغمة.لماذا اذن تأخرت الثورة والتغيير الجذري، وكيف يستمر نظام هذا وصفه، وقد استنفد عمره الافتراضي علي حد تعبير البعض، سؤال يطرح نفسه علي كل العقول والنفوس المهمومة! لنتأمل هذه الارقام وماذا تقول:بين 40% و45% من القوي الشرائية في شعب مصر يملكها 20% من افراد المجتمع وهي الطبقة الرأسمالية القابضة واذيالها التي لحقت بها من الشرائح العليا من الطبقة الوسطي، وتتوزع الـ55% الباقية بين فئات الشعب وشرائحه الدنيا من الطبقة الوسطي والطبقة العاملة والمهمشين في كتلة واحدة يجمعها العوز.نصيب الانتاجية وقطاع الانتاج من اجمالي الناتج المحلي 18% في مصر مقابل 35% الي 40% في البلدان النامية في اسيا وهو ما يفسر الاربعة ملايين عاطل بنسبة 20% الذين يتسكعون في شوارع مصر، والقسم الاكبر منهم من حملة المؤهلات العليا والمتوسطة وهم من الطبقة الوسطي الدنيا في بلد يدفع الي سوق العمل 600 الف يافع جديد سنويا.كيف لا يندفع من اصابه اليأس من هؤلاء افرادا الي الانتحار عمدا في النيل، او غرقا جماعيا في البحر الابيض ينشدون حلم العمل خارج بلدهم الذي اصبح طاردا فيتحولون الي طعام للاسماك؟كثيرون اصابهم اليأس او يستعينون بالجواب السطحي الحاصل علي السؤال المطروح.. شعب خاضع بطبعه ترهبه القوة ويساق بالعصا والكرباج ويعد فراعينه وهي بلا شك عقيدة كل الطغاة علي مر العصور، ولكن حكامنا بزوهم.. نظامنا منذ وجوده الانقلابي تباهي بديمقراطيته ذات الانياب وبالفرم علي فم السادات ومبارك لم يفرط في الاحكام العرفية فقط خلال ربع قرن من حكمه ولن يفرط، واضاف اليها التعذيب ليكتسب شهرة عالمية.القمع لا يمكن انكار دوره كما الخداع ووسائله الحديثة في البث والاعلام المزيف وغيره، ولكن التغيير الجذري السلمي والديمقراطي لا يعوقه القمع والخداع ومهما بلغ. وكل ما هناك انه يعطله ويؤخره الي حين. وفي كل ثورات التاريخ ضد الطغاة لم يكن القمع هو الحائل الاول والاصعب، بل طبيعة الصراعات الاجتماعية القائمة، والقوي المتصارعة الصاعدة والهابطة وميزان القوة الحاكم بينها. وفي عصرنا عصر الديمقراطية والتغيير الديمقراطي استطاعت العديد من البلدان تحقيق التغيير، وانهاء الحكم الديمقراطي وتحقيق التحول، من خلال صناديق الاقتراع ونموذجها القريب دول امريكا اللاتينية التي تتابع فيها هذا التغيير وكانت تحكمها فرق الموت وطغاة من قبيل بينوشيه، فليس القمع مهما كانت اساليبه هو العامل الحاسم بل حركة المجتمع والجماعات فلنفتش فيها:الثورات تقودها عادة الطبقات الوسطي بمثقفيها وطلائعها بحكم معارفهم وثقافتهم، وبفضل وضعهم الاجتماعي المتميز الذي يحميهم من التهميش والسحق، ولكن في ظل العولمة الرأسمالية المتوحشة والليبرالية الجديدة والسوق المفتوح والياته وتفاقم الهوة بين ما بين الغني المفرط والفقر المدقع، اول ما يتعرض للسحق والطحن هو الطبقات الوسطي بالذات التي تتشكل من الموظفين والحرفيين وصغار الصناع والتجار والمهنيين، تتمزق وتتشظي وتهوي شرائحها الدنيا الي مصاف الطبقة العاملة والاجراء، بينما تعتقد القلة القليلة بينها من المهنيين الكبار والاخصائيين والخبراء ومديري الشركات الكبري والعلماء من اساتذة الجامعات ومراكز البحث، وكبار الرأسماليين واصحاب الشركات، وهذا ما نشهده اليوم بوضوح في مصر. فالكتلة الكبيرة ممن يسميهم الطاغية محدودي الدخل اصبحت تضم الي جانب العمال والفلاحين الشريحة الكبري من الطبقة الوسطي التي هوت الي مصاف الاجراء والعمال فهذه الطبقة التي كان لها قوامها وقيمها وفكرها ومثقفوها واحزابها الفاعلة وتنظيماتها تفقد دورها وريادتها للمجتمع، وجرفتها قيم السوق، الربح السريع وبأي وسيلة مشروعة او غير مشروعة، واصبحنا نشهد كبار الموظفين لا يحكمهم كادر وكبار المهندسين والاطباء والمدرسين بفضل الدروس الخصوصية يسيطرون علي سوق العمل بينما جموع الاطباء والمهندسين والمدرسين والخريجين الجدد من هذه الفئات لا يجدون الفتات وقس علي ذلك كافة المهن من صحافيين وكتاب واعلاميين وفنانين لذلك ضعفت احزابهم ونقاباتهم وتجمعاتهم وحتي انتاجهم الفكري والفني وتحولت جموعهم الي افراد، كل معلق بمصيره ومن هنا بعدهم عن السياسة والشأن العام وانشغالهم بهمومهم الحياتية اليومية.هذه التحولات الاجتماعية العميقة وليس القمع في المحل الاول هو العلة فيما نحن فيه من ضعف وذبول في الاحزاب والنقابات والتجمعات، وجاءت الدكتاتورية لتعزز هذه التحولات وتركبها، وهو ما يتطلب فكرا جديدا ورؤية جديدة لبرامج التغيير والعمل الجماهيري تتصدي لجذر هذه التحولات العالمية والمحلية في سياسات العولمة والليبرالية الجديدة، والسوق المفتوح دون ضابط او رابط. ولممثليه ورموزه وكذلك كسر اسوار العزيمة والانفتاح علي الحركات العالمية والنضالات ضد العولمة الرأسمالية ومنظماتها وضد الاسواق المتوحشة.يضاف اليه عامل اخر لا يقل شأنا في اضعاف هذه الطبقة ونضاليتها هو دور المال البترولي والحقبة النفطية حيث تعاظمت الهجرة الي السعودية والخليج من مدرسين ومهنيين وقضاة واساتذة جامعات. هؤلاء هاجروا كأفراد وبعقود فردية، مما اعلي قد الحلول الفردية الاقتصادية محل الصراع الاجتماعي والاقتصادي الجمعي. كما كان للبعض فيما حققوه من ثروات، ولما كسبوه من قيم جديدة استهلاكية وترفيه بالغ الاثر في اضعاف ثورية هذه الطبقة واذكاء قيم السوق ودعم سياسات الحكم منذ السادات.ومن ناحية اخري كان تأثير القيم السائدة في هذه البلدان وعدواها من قيم دينية محافظة وفكر اصولي وخاصة وهابي، وما توفر للبعض من ثروات الفضل في فيها يعود الي صعود الحركة السياسية الاسلامية والتيار الاصولي السلفي حتي الارهابي ورأسمالية هؤلاء اندمجت برأسمالية النظام وشاركتها نشاطاتها الطبقية والمضاربية البعيدة عن الانتاج.ولكن هناك ايضا خصوصية لمنطقتنا العربية تتفرد بها دون مناطق العالم جميعا ولها دورها الثقيل والبارز في تعطيل واعاقة حركة التغيير في مصر وفي كافة البلدان العربية، وهو وجود اسرائيل لا يمكن اغافله كقاعدة امبريالية عنصرية ولا يتسع المجال للحديث فيها.ومع ذلك فليس هناك ما يدعو للقنوط واليأس، فالكثير من بلدان العالم وشعوبه المستعبدة خضعت لمثل ظروفنا، واستطاعت ان تشق طريقها الي التحرر والديمقراطية والتنمية والتقدم في مواجهة الهيمنة الامريكية والعولمة الرأسمالية المتوحشة وسياسات السوق المعولمة ولمصر علي رأس الشعوب العربية تاريخها العريق والخبرات النضالية مما يزيح الكابوس الجاثم.ولا شك بان انبثاق حركة كفاية وبرغم كل ما يوجه لها لتمزيقها دور في اخراجنا من رماد الجمود والعجز السائد، ودورها في كسر حاجز الخوف كذلك صعود حركات المقاومة بين المثقفين والقوي الوطنية والليبرالية واليسارية والتي لم تخضع للتدجين والاغراء يظل باعثا علي الامل في خلاص قريب.ولكن سلسلة الاضرابات والاعتصامات العمالية الاخيرة وفي قطاع الغزل والنسيج بالذات والذي يمثل عصب الصناعات الوطنية وذخرها، بسبب دوره في تاريخها وارتباطه بصعود الحركة الوطنية والديمقراطية، جاءت لتمثل نقلة هامة وخطيرة في مسيرة ثورتنا الراهنة.. والسرعة التي امتدت بها هذه الاجراءات والاعتصامات، كالنار في الهشيم من المحلة الي شبين الكوم الي كفر الدوار الي الاسكندرية وطنطا والمنصورة، وهي مراكز الصناعات الوطنية التاريخية تثبت بأجلي بيان ان تراثات الماضي النضالي العمالية لا زالت حية فاعلة، وانها تستطيع ان تستعيد دورها واكثر، وكان شعار الثورة الوطنية الديمقراطية في مصر وهو الشعار الذي تردد في ثورة 19 يحيا الطلبة مع العمال وهو ما يعني ان التلاحم بين مثقفي الطبقة الوسطي والطبقة العاملة هو العمود الفقري لاي ثورة وطنية ديمقراطية في مصر. فالطبقة العاملة المصرية بتاريخها النضالي النقابي والسياسي العريق تستطيع ان تعوض الطبقة الوسطي عما اصابها من وهن. والاضرابات الاخري حتي وان وقفت عند حدود الحركة المطلبية الا ان ابعادها ودلالتها السياسية لم تخف علي النظام ولذلك وقف امامها يرتعد، وسارع للاستجابة لكل مطالبها، ما يثبت وهنه رغم كل اعمال القمع التي يمارسها. والاهم ان هذه الاضرابات امتدت الي قطاعات اخري مثل صناعة الاسمنت وكذلك لسائقي السكك الحديدية والحديد والصلب مما يثبت اننا امام ارهاصات صحوة شاملة.وقد كشفت هذه الاضرابات عن امرين، اولهما زيف الهيكل النقابي القائم من القاعدة الي الرأس في اتحاد العمال العام فقد وقعت الاضرابات وكان من بين مطالب البعض منها تغيير النقابة او اتهام البعض منها بالتواطؤ مع الادارة، ولم تمض شهور علي الانتخابات العمالية الاخيرة.والامر الثاني انها كشفت عن النية المبيتة لخصخصة شركات هذا القطاع الوطني الرئيسي بالكامل، وقبلها كشفت حوادث السكك الحديد المروعة عن النية المبيتة والتي لا زالت لخصخصة هذا القطاع يتركها دون تجديد حتي تتحول الي خردة تباع بأرخص الاثمان لرأسماليي النظام او الاجانب، وفي قطاع الغزل والنسيج ثبت ان الدولة تعمدت حجب اي استثمارات التجديد وتحديث المصانع ودفعها الي الاستدانة من البنوك حتي تغرق ثم خصخصتها كما تمت خصخصة شركة مصر للنسيج والغزل في شبين الكوم، واضطر وزير الاستثمار امام ثورة العمال ومطالبهم باسقاط ديون هذه الشركات الي تخصيص 9.8 مليار جنيه من حصيلة بيع بنك الاسكندرية لسداد مديونيات شركات قطاع الاعمال.. وللانسان ان يشك فـــــي واقع ما كشفت عنه الاحداث وتسلسلها، ودون ان يقع في منطق المؤامــــرة، ان هناك مؤامرة بالفعل من جهة ما لتصفية صناعات مصر وعصب بنيتها الصناعية لحساب من؟ بالطبع ليـــس هناك غير اسرائيل ومن ورائها الامبريالية الامريكية للقضاء نهائيا علي دور مصر التاريخي وهو ما يتحقق يوميا في ظل نظام العمالة القائم.لم يبق سوي خير لشذرات تثبت مدي عراقة نضال الطبقة العاملة المصرية ومدي التلاحم علي طول تاريخ مصر الحديث بين حركة الطبقة العاملة لمصر ومثقفي الطبقة الوسطي.تاريخ الطبقة العاملة يعود الي اواخر القرن التاسع عشر فقد تشكلت اول نقابة لعمال نقابة السكاير في الاسكندرية عام 1899 وقد دعا الحزب الوطني منذ اوائل القرن العشرين الي انشاء النقابات كما دعا محمد فريد للاشتراكية، وجاءت الصحوة الكبري بثورة 19 بسلسلة الاضرابات العمالية التي تعاقبت بعدها وكذلك بدورها في هذه الثورة وكان شعارها يحيا الطلبة مع العمال .وتأسس الحزب الشيوعي ونشر برنامجه في 14 شباط (فبراير) 1921 في جريدة الاهرام . وفي الاربعينات عقب الحرب العالمية الثانية، كان تشكيل اللجنة الوطنية للطلبة والعمال واعلنت ميثاقها في 19 شباط (فبراير) عام 46 كما قررت يوم 21 شباط (فبراير) اضرابا عاما في كل البلاد للمطالبة بجلاء الانكليز الكامل والناجز.وفي ايار (مايو) من نفس العام كان تشكيل مؤتمر نقابات عمال مصر الذي نظم عددا من الاضرابات الضخمة من ابرزها اضراب عمال الغزل والنسيج في شبرا الخيمة الذي ضم 20 الف عامل.ثم جاءت ثورة يوليو واصدرت من التشريعات العمالية والضمانات الاجتماعية ورفع الاجور ما يمثل ثورة بكل المقاييس كما تشكل الاتحاد العام لعمال مصر، ولكن خطأ ثورة يوليو القاتل في هذا المجال كان امتدادا لموقفها من الديمقراطية بشكل عام ومفاهيمها المتخلفة في هذا الشأن. فقد قدمت كل اجراءاتها الثورية بالمفهوم الابوي الرعوي الفوقي، واصرت علي سيطرة الاتحاد الاشــــتراكي علي كافة التنظيمات النقابية من الاتحاد العام الي النقابات الفرعية، وما ان تكشفت ارهاصات حركة مايو الانقلابية الساداتية ودعا قادة الاتحاد الاشتراكي حينذاك العمال للتصدي للمؤامرة فلم يتحرك احد! وما ان غاب الراعي الصالح حتي تحركت الذئاب. حلف الطبقة العاملة والمثقفين هو الذي تنطلق منه دائما الثورة في مصر.ہ كاتب من مصر يقيم في باريس8