الحكومة غير قادرة علي اتخاذ قرار لانهاء ظاهرة الحواجز.. وازالتها ضرورية لنا ولهم

حجم الخط
0

تقليص عدد الحواجز في الضفة ليتمكن الفلسطينيون من أن يحيوا حياة معقولة، وليتمكنوا من الشراء، وزيارة أقرباء العائلة، وللدراسة وكذلك (كما هو الحال في الخليل) حتي يجتازوا الطريق دون أن يقوموا بالدوران لمسافة كيلومترات، لا داعي لأن يطلق علي هذه أنها مبادرات حسن نية لمحمود عباس، بل هي اعمال كان لا بد من القيام بها منذ وقت طويل. ففي محفوظات معدّة لدي وزارة الدفاع توجد مخططات لازالة مثل هذه الحواجز من تلك التي لا فائدة منها، وهي تأخذ بالحسبان الاحتياجات الأمنية في نفس الوقت. ولكن، يتضح أنه لا يوجد من بين القيادة من هو قادر علي القيام بهذه الخطوة.

عالم الحواجز في الضفة الغربية جري تصويره وتوثيقه حتي الآن في العديد من الأفلام الاسرائيلية والاجنبية، ويظهر ذلك في بعض الاحيان وكأنه عبارة عن مختبر للتجارب قد صممه أحدهم ليفحص مدي قدرة الفلسطينيين علي الاحتمال، هذا النوع من بني البشر، والعيش حياة طبيعية في ظروف غير ممكنة. الفيلم الذي أخرجه دانيال برينبويم يصف هذه الحياة علي أنها حياة اعتيادية لفرقة يعتبر عازفوها الدائمون يمكنهم القيام بعروض وظهور في رام الله بسبب الموانع والحواجز الدائمة، وفجأة في مناطق الضفة الغربية. واذا كانت الفرقة تعتبر شيئا اضافيا، فهكذا ايضا تجري حياة الناس الذين يقدمون لقمة العيش ولا ينجحون، في نفس الوقت، في الخروج من القرية والوصول الي المدينة، وحياة طلاب لا ينجحون في الوصول لأداء الامتحانات، وحياة الآباء الذين لا يستطيعون الوصول الي الطبيب (المستشفي) لكي يحدد لهم نوعا من العلاجات الضرورية لأن أحدهم انسان مريض. في مرحلة وجود عمير بيرتس كوزير للدفاع في الحكومة الاسرائيلية، الذي تعهد باستحداث سياسة جديدة وإحداث تغييرات في هذا المجال، في عهده، زاد عدد الحواجز في الضفة الغربية بما نسبته 27 في المئة من اجمالي العدد الحالي. ولا نتحدث هنا عن حواجز خاصة للدخول الي اسرائيل أو تفصل عنها، بل عن مئات العوائق من أنواع مختلفة، تم وضعها هنا وهناك علي الطرق لكي تمنع تحرك وتنقل الفلسطينيين وتعيق الحركة بين التجمعات السكانية. ولكي يتقلص الاحتكاك بين الجنود الاسرائيليين وبين المواطنين الفلسطينيين، قلّ عدد الحواجز التي يقف عليها جنود وزاد في نفس الوقت عدد تلك التي تقام من أكوام من التراب والحجارة ومن المكعبات الاسمنتية التي تقطع الطرق هنا وهناك، ولكن هذه العوائق غير المأهولة بالجنود فقط تضر بالمواطنين الفلسطينيين، ودون أي تمييز بينهم. وبالاضافة الي هذه يوجد ايضا نحو 150 حاجزا تظهر فجأة يتم وضعها علي نحو غير متوقع اسبوعيا، لا تسمح للفلسطينيين بأن ينظموا حياتهم اليومية.

لقد قدم الي الحكومة عام 2005 مخطط من باروخ شبيغل الذي كان يشغل آنذاك منصب مساعد وزير الدفاع، والذي جاء فيه أن 49 من الحواجز يمكن إزالتها علي الفور، لكن ذلك المخطط لم ينفذ أبدا لانه لم يكن هناك أحد معنيا بذلك، وذلك الي أن جاء موعد تقديم مبادرة حسن نية للرئيس عباس. والآن، فان رئيس الوزراء يقترح انشاء ممرات بديلة لهذه الطرق تحت الارض. هذه التصرفات غير المعقولة تُفهمنا بأن اسرائيل ليست قادرة علي الالتزام بادارة حياة المواطنين الذين يعيشون تحت احتلالهم، ولكنها في نفس الوقت ليست قادرة علي الانفصال عنهم دون الانفصال عن المستوطنات اليهودية. إن جدار الفصل لا يستطيع أن يؤدي هذه المهمة طالما أن هذه المستوطنات موجودة شرقه.

إن العلاقات ما بين اسرائيل والفلسطينيين تعتبر المفتاح من اجل منع مزيد من التطرف في منطقة الشرق الاوسط، وذلك كما عبر عنه هذا الاسبوع الملك عبد الله الثاني، ملك الاردن، ومع ذلك فان هذا النزاع ما زال يراوح في مرحلة تقديم مبادرات حسن النية، ففي ظل عدم وجود قيادة مصرة، فان قادة الكتائب والفرق هم الذين يحددون ويرسمون السياسة، وما يحلو لهم وكما يرون هذا النزاع الاسرائيلي ـ الفلسطيني يوما بعد يوم، وكل حاجز أو إعاقة، سواء الدائمة أو التي توضع بالمكعبات الاسمنتية، تشكل حجرا اضافيا في جدار الكراهية، وإن تقليص عدد الحواجز لا يعتبر مبادرات حسن نية للفلسطينيين، بل ضروري لنا ولأنفسنا.

أسرة التحرير(هآرتس) ـ 27/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية