لن يكون هناك رد علي صواريخ القسام واولمرت يفضل المصالح الخارجية علي رد عسكري

حجم الخط
0

صاروخ القسام الذي ضرب سديروت وضع رئيس الوزراء ايهود اولمرت أمام احدي المعاضل الصعبة في أول عام لولايته: فهل يطلق العنان للجيش الاسرائيلي، ويرسله مجددا الي العمليات ضد مطلقي القسام؛ أم يشد علي الاسنان ويتمسك بـ التجلد حيال النقد المتعاظم؟

لقد تورط اولمرت بوضع رئيس الوزراء الثاني لاسرائيل، موشيه شريت، الذي حاول صد العمليات الانتقامية التي كان الجيش الاسرائيلي يقوم بها في الخمسينيات. وقد اعتقد شاريت بان عمليات المظليين التي يقودها ارييل شارون لا تؤدي الا الي تعقيد علاقات اسرائيل مع القوي العظمي ومع العالم العربي، ولا تنجح في منع الارهاب. ولكن شاريت وجد صعوبة في الصمود في وجه ضغوط الجيش الذي اراد العمل وتمتع باسناد من دافيد بن غوريون، حتي من منفاه في سديه بوكر واصل الامساك بالخيوط السياسية والامنية. ولهذا فقد صادق شريت علي عمليات لم يؤمن بها، وكان ينفس احباطاته في الليالي، لدي كتابة يومياته الشخصية. ليس معروفا اذا كان اولمرت قرأ أمس يوميات شاريت، بحثا عن الالهام. واضح فقط أنه مثل سلفه في الخمسينيات هو الآخر يؤمن بأن العلاقات الخارجية لاسرائيل أهم من عملية عسكرية اخري ذات فرص طفيفة. فقد عمل الجيش الاسرائيلي في غزة علي مدي خمسة أشهر، في البر ومن الجو، قتل مئات الفلسطينيين، ولم ينجح في وقف نار القسام، واعادة الجندي المخطوف جلعاد شليط، او هز حكومة حماس. وفي المشاورات الامنية الذي سيعقدها هذا الصباح، سيسمع أولمرت وزير الدفاع عمير بيرتس، وكبار رجالات الجيش الاسرائيلي يطالبون بالرد. ويأمل اولمرت في الاستناد الي رئيس المخابرات يوفال ديسكن، الذي روي في جلسة الحكومة هذا الاسبوع بأنه منذ ا لاعلان عن وقف النار قبل شهر، انخفضت نار القسام بمعدل 75 في المئة. وقدر ديسكن بأن الجهاد الاسلامي وحده يواصل النار فيما أن حماس توقفت عن اطلاق النار، ولكن ردا اسرائيليا سيجر المزيد من المنظمات الي المواجهة.

في مكتب رئيس الوزراء يأملون ان الخلافات بين الجيش والمخابرات ستنقذ رئيس الوزراء من المعضلة. من ناحية اولمرت، فانه سيكون لالغاء التجلد وعودة الجيش الي غزة ثمن سياسي باهظ. فالمسيرة التي يحثها حيال رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (أبو مازن) ستصل الي نهايتها؛ ودعوة اولمرت الي مصر الاسبوع القادم ستكون موضع شك، وربما أيضا رحلته الي الصين، وستعرض اسرائيل مرة اخري في العالم كدولة عنيفة ومارقة. وعليه، فيمكن التقدير بانه من مشاورات اليوم لن تنتج عملية عسكرية كبيرة وصاخبة.

الفارق الأساسي بين اولمرت وشريت يتعلق بوضعهما السياسي. فقد وجد شريت صعوبة في مصارعة بن غوريون، مؤسس الدولة وجبار العصر، وكذا رئيس أركان محبوب في حينه موشيه دايان. أما اولمرت فيقف حيال بيرتس، الذي يتردي وضعه الجماهيري في الدرك الاسفل، وحيال الجيش الذي اُهين في غزة وفي لبنان. كما انه لا توجد شخصية سياسية تنتظر علي الخطوط لتحل محل رئيس الوزراء وتلقي بظلها عليه. ونجاح اولمرت في تمرير الميزانية أظهر مرة اخري أنه ليس له منافسون بصفته صاحب القرار السياسي. ومع شروط بداية كهذه يمكنه أن يخرج جافا حتي من الازمة الحالية، علي الاقل حتي العملية القاسية التالية.

ألوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 27/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية