صحوت من شبه غيبوبة استمرت مايقرب من أسبوعين بسبب وعكة حادة بعد هطول أكثر من محنة غير متوقعة علي أم رأسي هزت بعض مالدي من قناعات نصف مقدسة واستنفدت قدرتي الفائقة علي الامتصاص.
وما أن فتحت عيني حتي سألت أول ماسألت عن حال الوطن!
ضحك ابني الأكبر وقال: يابا.. اسأل عن صحتك أحسن! الوطن سلامة تسلمك.. انسي!
زغرت في ابني.. وطحرت طحرة كبيرة حدا.. كيف انسي يا ابن الـ…. ؟ وأنا اللي طول عمري ما حبيت غيره، همس أخي الأصغر مخففا الوضع: ياخوي المهم سلامتك.. كلنا نحاول الآن القضاء علي الفلتان الصحي الذي انتشر في جسمك ضبط الضغط السياسي في دمك ونجري محادثات مكثفة مع الدكتور لمنع وصول السكر إلي بولك وكذلك نحاول تخفيف الحمي التي تجتاح أضلاعك بسبب السيدة المصونة مدامانفلونزا.. التي يبدو انها تخلص لك أكثر من أم العيال.
أصررت علي السؤال وطلبت المذياع الصغير خاصتي فوجدت إن جميع وسائل الاتصال السمعية والمرئية قد اختفت من البيت وصرخت:
إما الراديو وإما الدواء.. نعم سأقوم بالاعتصام بفرشتي وبالإضراب عن تناول الدواء والشوربة اذا لم يحضروا الي صديقي الذي لا يكذبني الخبر.
وفعلا نجحت في تحقيق مطلبي العادل بعد ساعة وتيقنت أن الشيخ نصر الله والمعتصمين في ساحتي رياض الصلح والشهداء سينتصرون في معركتهم السلمية من أجل وحدة وطنية ليس فقط بسبب صدق وذكاء الشيخ في خطاب الحشد وإنما بسبب اخلاص ملائكة 14 آذار الفاقع لعيون أمريكا أكثر من قلب لبنان..!! حركت المؤشر شمالا ويمينا علي الـ اف.
ام و الايه. ام ووجدت في النهاية إن الامورمن حولي ازدادت سوءا علي سوء فمن قتل الأطفال ابرياء وهم يتجهون إلي المدرسة في غزة إلي قتل لقاضي محكمة في خان يونس.. إلي اختطافات متبادلة بين جندرمة السلطان وميليشيا المماليك.. وسيطرة الرصاص المنفلت علي الشارع.. إلي حنق وإحباط متزايد لدي العسكريين والمدنيين من انقطاع الامل في نصف راتب أو حتي سلفة بينما الوعود كالدود عن تبرع قطر مرة بمعاش سنة كاملة لزيد دون عبيد وكأن هناك تمييزا بين خيار وفقوس..!! ومرة اخري عن تزويد ايران لموظفينا بمعاش مستقر لمدة ستة شهور وكأن الكذب علي الطيبين أصبح مجرد اسبرين أو اكامول لتسكين حالة الذبح العامة من الوريد إلي الوريد لشعب لا يستحق أن يصبح اضحوكة أو مجرد حثالة إنسانية تقزمت آمالها وطموحاتها العريضة في كابونة من زيت وعدس، وسكر..!! صرخت من وطني.. أقصد من وجعي.. ومن أحلام ابنائي ونسيت وصية الطبيب الذي حذرني من الانفعال.. توفيق الحاجرسالة علي البريد الالكتروني6