تكمن المفارقة الأساسية في المقترحات الجاري بحثها بشأن الأزمة المتعددة الأوجه في العراق الي اتخاذ المصالح الامريكية أساس البحث في المواضيع المطروحة. فليست المشكلة هي بتحول العراق الي خرابة وعاصمته الي مأتم مستديم، وليست المشكلة في كون العراق يتشظي فعلياً الي أقاليم بحسب كل ما يمكن اشتقاقه عرقياً وطائفياً، وليست المشكلة كذلك في تراكم الكوارث وتداخلها علي كافة الصعد، انسانياً واجتماعياً واقتصادياً، انما المشكلة هي في كيفية انقاذ أمريكا وضمان مصالحها! وفي هذا السياق تأتي مقترحات بيكر ـ هاملتون لتوصي بالاستعانة بأنظمة محور الشر الشمولية الاستبدادية، بحسب التصنيف الامريكي لها، لضمان الاستقرار في العراق، الأمر الذي ينسف آخر مزاعم احتلال العراق، تلك التي تهاوت تباعاً، بعد أن بدأت بالتفتيش عن أسلحة دمار شامل في غرف نوم صدام حسين، والتي تبين لاحقاً أنها غير موجودة سوي في تقارير استخباراتية ملفقة، انتهاء بتغيير الدكتاتورية واحلال الديمقراطية بدلاً عنها، لتكون النتيجة استبدال بعث صدام ببعث الأسد.
وهكذا فان فالمطلوب امريكياً بحسب التوصيات المسماة الطريق الي الأمام هو اخراجها من مأزقها دون أن يزعزع ذلك موقعها الدولي، أو يهدد نفوذها الاقليمي، مع ابقاء مصالحها في العراق مكفولة (الهيمنة السياسية والقواعد العسكرية الدائمة والنفط). والملاحظ أن خطوات عملية قد اتخذت بصدد تجسيد تلك المقترحات، والتي انعكست في استقبال مبعوثي النظام السوري بحفاوة بالغة من قبل حكومة المالكي، تبعها تبادل السفارات والعزم علي التنسيق الأمني، وهو ما لم يكن ممكناً تحققه لو لا موافقة السفير الامريكي خليل زاد. وما يضفي مزيداً من الجدية علي السير في تلك المقترحات التي أقرتها لجنة بيكر هو اختيار أحد أعضائها وزيراً للدفاع بدلاً من دونالد رامسفيلد، مع ما لذلك المنصب من أهمية خاصة فيما يتعلق بالعراق. وفي ظل تدافع الأحداث المتباينة تحار الأذهان في مستقبل العراق، فهل ينسحب الأمريكان منه فيغرق أهله في حربٍ دامية، تسند كلَّ طرف فيه دولةُ اقليمية بالنيابة عن دولة كبري؟ أم هل يُسلم ملف العراق الي النظامين الايراني والسوري باشرافٍ امريكي في مقاولة تشمل معالجة لمثلث الأزمات الملتهب، فلسطين والعراق ولبنان، وهو ما تنص عليه توصيات لجنة بيكر الأخيرة!
؟ م. حسن الحسننائب ممثل حزب التحرير ـ بريطانيا6