خلافات داخل حكومة بغداد ترجح تأجيل اعدام صدام
بغداد ـ “القدس العربي”: أعلن جيش الاحتلال الأمريكي امس في ستة بيانات منفصلة أن سبعة من جنوده قتلوا وجرح ثلاثة آخرون في مناطق متفرقة من العراق بعد يوم واحد من اعلان تصديق حكم الاعدام علي صدام حسين ما يرفع عدد قتلي المارينز هذا الشهر الي 101 . من جهتها نشرت المحكمة الجنائية العليا في بغداد صباح امس نص قرار محكمة التمييز الذي صادق علي حكم الاعدام الصادر بحق الرئيس السابق واثنين من مساعديه هما اخوه غير الشقيق برزان ابراهيم التكريتي وعواد البندر رئيس محكمة الثورة السابقة.
وتراجع مسؤولون عراقيون امس عن تلميحات بأنهم سينفذون حتما حكم الاعدام بحق الرئيس السابق صدام حسين في غضون شهر، وسط تكهنات بوجود انقسامات داخل الحكومة بشأن ما اذا كان ينبغي تنفيذ الحكم سريعا. والتقي الرئيس الامريكي جورج بوش مع مستشاريه في ضيعته بتكساس لمناقشة نهج جديد في العراق، فيما ارتفع عدد القتلي في صفوف القوات الامريكية في العراق الي 100 خلال شهر كانون الاول (ديسمبر) الجاري حتي الآن ليقترب اجمالي عدد القتلي في صفوفها من 3000 بعد نحو أربع سنوات من الحرب. وقال بوش عقب الاجتماع الذي حضره نائبه ديك تشيني ووزير الدفاع روبرت غيتس ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ومسؤولون آخرون ان النجاح في العراق أمر حيوي لأمننا. ومضي يقول انه يحرز تقدما جيدا بشأن التوصل الي خطة نعتقد أنها ستساعدنا علي تحقيق أهدافنا. أضع قواتنا دائما في الحسبان بينما أفكر بشأن هذه الخطة. وتجاهل بوش الذي يتوقع أن يعلن عن خططه الشهر القادم توصية لمجموعة دراسة العراق المشكلة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي بأن تطلب الولايات المتحدة المساعدة من ايران وسورية لاحلال الاستقرار في العراق، وقيل انه يدرس زيادة مؤقتة في عدد القوات بالعراق.
وكانت ادارة الرئيس بوش رحبت بالحكم الذي صدر في الخامس من تشرين الثاني (نوفمبر) بادانة صدام بارتكاب جرائم ضد الانسانية والذي أصدرته محكمة عراقية ترعاها الولايات المتحدة. واعتبرت الادارة الامريكية ان الحكم يثبت صواب قرار الغزو الذي قادته في عام 2003 وبرهانا علي الديمقراطية العراقية. غير أن مصير صدام مرتبط بالنزاعات بين الفصائل العراقية مع انزلاق البلاد نحو حرب أهلية شاملة. وكان رئيس الوزراء نوري المالكي الذي ينتمي للائتلاف العراقي الموحد ـ الكتلة الشيعية التي تهيمن علي البرلمان قال انه يرغب في أن يتم اعدام الرئيس المخلوع هذا العام لدوره في أعمال قتل وتعذيب وأعمال أخري ضد الشيعة في قرية الدجيل في الثمانينات. غير ان السنة الذين ينتمي اليهم صدام حذروا من أن هذا من شأنه أن يعزز عزلتهم فيما يرغب كثير من الاكراد في أن تتم ادانة صدام أولا بتهمة ارتكاب ابادة جماعية بحقهم. وانتقدت منظمة (هيومان رايتس ووتش) قرار مصادقة محكمة التمييز علي حكم الاعدام بحق الرئيس العراقي والأخ غير الشقيق برزان التكريتي وعواد حمد البندر الذي شغل منصب رئيس محكمة الثورة المنحلة معتبرة ان المحاكمة بالاساس تشوبها عيوب كبيرة.
وطالبت المنظمة في بيان نشر علي موقعها الالكتروني حكومة المالكي بعدم تطبيق حكم الاعدام الصادر بحق الرئيس العراقي صدام حسين والذي صادقت عليه هيئة التمييز يوم الثلاثاء.
وقال البيان كان يتوجب علي هيئة التمييز العراقية أن تعيد النظر في كل الجوانب القانونية للحكم قبل اصدار قرارها النهائي، مشيرا الي مسارعة مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي باعلان قرار الهيئة قبل صدوره من المحكمة وتلميحه الي أن الهيئة ستؤيد الحكم.
وعلي صعيد متصل قال ريتشارد ديكر مدير برنامج العدالة الدولية التابع للمنظمة ان تطبيق عقوبة الاعدام في هذه القضية هو أمر خاطئ خاصة بعد الاجراءات غير العادلة التي تمت، علما أننا ضد عقوبة الاعدام بالمطلق من حيث المبدأ. (تفاصيل ص 3)