اصرار اسرائيل علي شطب حق العودة من المبادرة السعودية محاولة لتمييعها والتهرب من التسوية
اصرار اسرائيل علي شطب حق العودة من المبادرة السعودية محاولة لتمييعها والتهرب من التسوية أخيرا هناك شريك نموذجي للمفاوضات. هو ليس دولة عربية وليس زعيما عربيا. ولكن وثيقة. بامكان اسرائيل في مثل هذه الحالة أن تتجادل مع هذه الوثيقة وأن تصرخ عليها، أن ترفضها أو أن تتبناها. هذه الوثيقة شريك أبكم، وهي لا تملك حتي القدرة علي الرد.في هذه المرة يدور الحديث عن المبادرة السعودية. أو كما هي معروفة – قرارات القمة العربية في بيروت 2002. هذه ليست وثيقة عمل وانما اعلان مباديء وتحديدا للاستراتيجية العربية، وفقا للمبادرة السعودية. اذا وافقت اسرائيل علي الانسحاب الي حدود حزيران (يونيو) 1967 والتفاوض حول تسوية مقبولة لمشكلة اللاجئين فستوافق الدول العربية علي صنع السلام مع اسرائيل وتطبيع علاقاتها معها. اسرائيل من ناحيتها تعاملت حتي الآن مع الوثيقة وكأنها هي نفسها دولة معادية، أو علي الأصح تنظيم ارهابي. ولكن هذه الوثيقة تصبح، كما يظهر في الاسابيع الأخيرة، كنزا سياسيا اسرائيليا لانها تفتح أمامها مسارا جديدا للفرار.من اجل استغلال هذا المنفذ يُطورون صرعة أصيلة جديدة. وفقا لهذه الصرعة، يمكن لحذف أو تخفيف بعض بنود قرارات الجامعة العربية من قمة بيروت أن ترفع الكوابح عن العملية السياسية كما فرضتها اسرائيل علي نفسها. وكأن السلام العربي الاسرائيلي كله يعتمد علي اعادة صياغة حق العودة، وليس علي الانسحاب الاسرائيلي من المناطق والجولان، أو إزالة المستوطنات، أو حل مشكلة القدس، أو ترسيم الحدود أو حتي اعتراف السلطة الفلسطينية باسرائيل. هذه طريقة مُجربة لتذويب أهمية المبادرة السعودية التي تهدف فقط الي توفير مظلة لمفاوضات حقيقية وليس بديلا عنها. ذلك لان اسرائيل تحاول من خلال ذلك مرة اخري استخدام الصيغة المجربة القديمة القائلة أن لا حاجة بالمرة الي اجراء المفاوضات، وانما ايجاد مُتهم في احباطها وإفشالها. العالم العربي أصبح وفقا للصرعة الاسرائيلية الجديدة – شريكا. وهذا شريك ممتاز، ذلك لانه اذا لم يوافق علي تغيير مواقفه فهو ، وليس اسرائيل، المسؤول عن استمرار الجمود.لذلك تسعي اسرائيل الي إضفاء الانطباع بأن المبادرة العربية معزولة عن ضرورة اجراء المفاوضات الحقيقية مع سورية ومع السلطة الفلسطينية. ذلك لان هذين المسارين هما بؤرة الصراع المباشر، واللذان لا تكون هناك أهمية لأي موافقة اسرائيلية علي المبادرة السعودية الأصلية أو المعدلة، من دون حلّهما. للمزيد من التيقن، سارعت اسرائيل الي دق شروط مسبقة في كل مسار تفاوضي – مع الفلسطينيين تطالب بشروط الرباعية، ومع السوريين تطالب بالشروط الامريكية. والآن تبني سورا جديدا: أولا يجب اجراء مفاوضات وهمية حول قرارات الجامعة العربية، وحينئذ اذا غير العرب مواقفهم، فان الشروط التي تحول دون اجراء مفاوضات مباشرة مع الفلسطينيين والسوريين ستبقي علي حالها، بذلك تسعي اسرائيل الي اعطاء حق القرار لآخر دولة عضو في الجامعة العربية. من هنا يتبين أن التحليل الجراحي الدقيق الذي يجريه خبراء القانون والمستشرقون لقرارات قمة بيروت مثير ايضا، ولكنه بلا معني، ذلك لان الواقع لن يتحدد علي يد محللي النصوص وانما من قبل السياسيين. فقرارات الجامعة العربية السابقة أو المستقبلية ستكون ذات صلة فقط اذا نضج هؤلاء المفاوضون الحقيقيون الي مستوي الاتفاق السلمي. حينئذ ربما يكون بامكان اسرائيل أن تطالب الدول العربية بأن تعقد الاتفاق معها وفقا لقمة بيروت. ولكن ماذا ستفعل اسرائيل اذا رفضت السودان أو لبنان أو العراق أو ليبيا؟ هل ستلغي اتفاق السلام مع الفلسطينيين أو مع السوريين؟ ذلك لانه من الأفضل القول باستقامة أن هذا هو الجانب الآخر من قرارات الجامعة، مثلما توجد دول عربية استخفت بقرارات قمة الخرطوم التي رفضت أي تفاوض مع اسرائيل، ستظهر دول عربية الآن تستخف بقرارات قمة بيروت التي تضمن التطبيع.حتي ذلك الحين يتوجب علي اسرائيل أن تعود الي واقعها والقيام بأعمال التنظيف البيتية الصعبة. عليها أن تبلور موقفها من الحكومة الفلسطينية الجديدة، وأن تقبلها كممثلة للجمهور الفلسطيني، وأن تسمح لها بأداء دورها، وأن تعتبرها منتوجا لمبادرة سعودية مباركة اخري اتفاق مكة ، وأن تقوم ايضا بصياغة ردها العلني العملي علي الدعوات السورية.تسفي برئيل(هآرتس) ـ 18/3/2007