الرئيس الأمريكي ترامب ونظيره الفلبيني
لندن – “القدس العربي”:
خصصت صحيفة “نيويورك تايمز” افتتاحيتها للحديث عن عن الحرب على الحقيقة التي لم تعد محصورة في الأنظمة الإستبدادية ولكنها انتقلت الآن إلى الأنظمة الديمقراطية حول العالم.
وقالت إن الإعلام الحر والمتحرر من كل قيد ظل لعنة على الأنظمة الديكتاتورية والطغاة إلا أن الكاتب والروائي الإنكليزي جورج اورويل الذي كرس كل حياته الأدبية لمواجهة الطغيان لم يكن ليتخيل يوما أن يأتي الهجوم على الإعلام وحريته من الحكومات المنتخبة.
وقدمت الصحيفة أدلة على هذه الحرب مشيرة في البداية إلى ماريا رييسا، مؤسسة موقع إخباري ناقد للحكومة الفلبينية بزعامة الرئيس رودريغو دوترتي حيث سملت نفسها للسلطات لمواجهة تهم تهرب ضريبي عقب عودتها من تسلم جائزة حرية الصحافة الدولية التي قدمتها لها لجنة حماية الصحافيين.
وطالما هاجم الرئيس دوترتي ريسا ومؤسستها الناشئة “رابلر” وغيرها من المؤسسات الإعلامية الناقدة لحملته الإجرامية ضد تجار المخدرات ومستخدميه. وحذر دوترتي في مؤتمر صحافي المراسلة الصحافية لرابلر من عدم الدخول إلى بلدته “دافوا سيتي” لأنها لو دخلت فإن أمرا غير حميد سيحدث لها. وهذه البلدة فيها عصابة موت تعتبر من أشرس الفرق الموالية للرئيس.
وفي هنغاريا تم “التبرع” بـ 400 موقع وما تبقى من صحف محلية يملكها رجال مقربون من رئيس الوزراء فيكتور أوربان إلى مؤسسة يديرها أوربان وشلته. وقامت بولندا في ظل الحزب القومي “القانون والعدالة” قمع حرية المجتمع المدني في محاولة وقحة لتقليد هنغاريا في وقت تحول فيه المذيعون إلى أبواق أيديولوجية باسم السلطة.
وقالت الصحيفة إن القتل الذي أمرت به الدولة السعودية ضد جمال خاشقجي الناقد لولي العهد السعودي هو مثال قائم بنفسه، خاصة ان السعودية ليست دولة ديمقراطية بالمطلق ولا ليبرالية ولا ما يحزنون. إلا أن الرئيس دونالد ترامب زعيم أهم ديمقراطية في العالم أضاف إلى الآثام الأخرى ضد الإعلام عندما رفض انتقاد المملكة ولا ولي العهد محمد بن سلمان، رغم وجود الأدلة من أن ولي العهد ربما كان وراءالإعدام المروع.
وتشمل هجمات ترامب على الإعلام رفضه الدائم لكل تقرير يسبب له الحنق ويصفه بـ “الأخبار المزيفة” وكذا تصويره الإعلام بـ “عدو الشعب” كما أن محاولته لتجريد مراسل محطة “سي أن أن” جيم أكوستا من تصريح الدخول إلى البيت الأبيض لأنه لمس متدربة في البيت الأبيض أثناء مؤتمر صحافي للرئيس. وربما لم يكن هذا الموقف على نفس القاعدة من هجمات المستبدين على الإعلام. وقام قاض بإعادة تصريح أكوستا بشكل أكد على قوة المؤسسات القانون الأمريكية والمادة الأولى من الدستور إلا أن احتقار الرئيس للحقيقة والحصانة وعدم القدرة على تقبل النقد كان عزاء لرفاقه الغير ليبراليين.
وتشير الصحيفة إلى تركيا التي يعتقل فيها الرئيس رجب طيب اردوغان أكبر عدد من الصحافيين. ففي تركيا قتل الصحافي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده، ورغم هذا غرد رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داوود أوغلو قائلا:” إن مصير خاشقجي هو امتحان لكل العالم فيما يتعلق بحرية التعبير”. وتعلق الصحيفة إن صعود القادة المنتخبين ديمقراطيا والذين يحاولون إخضاع الإعلام لدعم جهودهم في تطويب شخصياتهم والتي تترافق مع الاساتذة الكبار في هذا الفن في كل من الصين وروسيا عقدت من مهمة الصحافيين والمؤسسات الإخبارية.
إلا أن الزمن تغير بالنسبة لهؤلاء ففي الأيام الماضية، زمن الصحافة المطبوعة والراديو والتلفزيون كانت الأنظمة المستبدة مثل الإتحاد السوفييتي والأنظمة التابعة لها تقوم بالسيطرة على المؤسسات وفرض الرقابة على أي شيء يأتي من الخارج وقمع أي شخص ينتقدها. ومع أن الأساليب كانت فعالة إلا أن الأخبار الممنوعة المهربة من الخارج اكتسبت مصداقية.
وأشارت الصحيفة أنه كان من المفترض أن يساعد الإعلام الجديد (الإنترنت، وسائل التواصل الإجتماعي وكاميرات الهواتف الذكية) الناشطين على تجاوز الرقابة لكنها سلحت الأنظمة المستبدة من أجل تقويض مصداقية الأخبار الحقيقية باعتبارها “أخبار مزيفة” وفي الحقيقة فمع الأخبار المزيفة هذه انتشرت أفكار عن “الحقائق البديلة”.
فعندما ظهر موقع “رابلر” عام 2012 اعتقدت ريسا وزملاؤها أنه باستطاعتهم منح المستضعفين صوتا. وبدلا من ذلك تحولت الإنترنت في فلبين دوترتي إلى وسيلة تهديد وخداع. وكرست رابلر جهودها على الكشف عن الاكاذيب التي زرعها مؤيدو الرئيس والكشف عنها من خلال “فيسبوك” الذي يعد مصدر الأخبار في الفلبين. وهي معركة خاسرة، فالأخبار الكاذبة في الفلبين متجذرة لدرجة وصفها احد مدراء فيسبوك بـ “مركز المرض” في وباء التضليل الدولي. ومع ذلك فريسا تقاتل وكذا الصحافيين حول العالم ويقومون بفضح الأكاذيب ومواجهة التحرش والأخبار المزيفة “وهذه أخبار جيدة”.