تقرير حقوقي: الحبس الاحتياطي ظاهرة جديدة «تدهس القانون بالأقدام» في مصر

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أصدرت «الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان»، تقريرا تناولت فيه الحبس الاحتياطي المطول، الذي يعد ظاهرة جديدة «تدهس القانون بالأقدام» في مصر حمل عنوان «الإشارة فوق القانون».
وحسب التقرير «وزارة الداخلية باتت تعطل قرارات النيابة العامة والقضاء بإخلاء سبيل والإفراج عن بعض المحبوسين والمتحجزين، ما بين أيام وأسابيع، بل وتجاوزت الشهور، مثل حالة معتقلي مترو دار السلام التي تجاوزت ثلاثة أشهر، بزعم انتظار إشارة الأمن الوطني»، مشيراً إلى أن ذلك يحدث بشكل خاص في القضايا السياسية.
وانتقد «التوسع في هذا الإجراء الذي يدهس القانون ويضرب بقرارات القضاء عرض الحائط، بحيث بات يمثل ظاهرة جديدة تعصف بسيادة القانون وحريات المواطنين».

حالات متعددة

وأشارت الشكبة إلى «حالة المدون المعروف وائل عباس، وهي آخر حلقات هذه الظاهرة، حيث ما زال محتجزا حتى اليوم، ولمدة 6 أيام بشكل غير قانوني، ليصبح أحدث ضحايا هذه الظاهرة».
وتناول التقرير كذلك 6 أمثلة، «فخلال عامي 2017 و2018، جرى تقديم بلاغات وشكاوى للنيابة حول عدم احترام وزارة الداخلية لقرارات الإفراج، التي أصبحت مجرد قرارات على الورق، لا يمكن تنفيذها سوى بموافقة وزارة الداخلية ممثلة فيما يسمى إشارة الأمن الوطني».
وأكد أن «هذه الظاهرة الجديدة تمثل إضافة إلى الظاهرة التي باتت مستفحلة في مصر وهي الحبس الاحتياطي المطول، بحيث يتقاسم القضاء والشرطة المسؤولية عن عدم تنفيذ قرارات الإفراج القضائية، وينفرد القضاء والنيابة بظاهرة الحبس الاحتياطي المطول، لتصبح حقوق وحريات المواطنين في مصر، حديثا من الماضي».
واستعرضت الشبكة حالة احتجاز معتقلي مترو دار السلام، موضحة «في 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، تم القبض على أربعة طلاب هم سيد منسي وأحمد حمدي وإسلام محمود وحسام العربي، من داخل محطة مترو دار السلام وتحرير المحضر رقم 1334 لسنة 2017 جنح دار السلام وعرضهم على النيابة بتاريخ 26 يناير/ كانون الثاني 2017 ووجهت إليهم تهم الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون، ونشر أخبار وبيانات كاذبة والتظاهر دون إخطار، وأمرت النيابة بحبسهم احتياطيا لمدة أربعة أيام وظلت تجدد حبسهم».
ووفق التقرير «في 14 ديسمبر/ كانون الأول، أمرت محكمة جنح أمن دولة منطقة دار السلام في القاهرة، بإخلاء سبيل المتهمين الأربعة بضمان محل إقامتهم وإحالة القضية إلى النيابة العامة لتصحيح الأخطاء الواردة بأمر الإحالة وحددت جلسة لنظر محاكمة المتهمين، لكن هؤلاء بقوا رهن الحبس، في انتظار إشارة الأمن الوطني، لمدة تقترب من الأربعة شهور».

جهاز الأمن الوطني يتغول على القضاء ويتحكم في قرارات إخلاء السبيل

ولفتت الشبكة إلى حالات أخرى، إذ ذكرت أن «في 4 سبتمبر/ أيلول 2018، صدر قرار قضائي باخلاء سبيل الصيدلي اليساري جمال عبد الفتاح بتدابير احترازية على ذمة القضية رقم 482 لسنة 2018، لكن قسم شرطة الهرم أهمل قرار النيابة وظل يحتجزه لمدة خمسة أيام، حتى وافق الأمن الوطني على تنفيذ قرار إخلاء السبيل، وأرسل إشارة بذلك لقسم الهرم».
وبينت أيضاً أنه «رغم صدور قرار إخلاء سبيل الصحافية ميرفت الحسيني في 16 أكتوبر/ تشرين الثاني 2018 بتدابير احترازية، فقد تم احتجازها لمدة 15 يوما في قسم شرطة كرداسة، بزعم أو حجة انتظار إشارة الأمن الوطني لإطلاق سراحها، بخلاف الشهور التي قضتها محبوسة احتياطيا على ذمة القضية رقم 441 لسنة 2018 حصر أمن دولة عليا».
الصحافية هاجر عبد الله أيضاً «أخلي سبيلها من المحكمة في يوم 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، لكن احتجازها غير القانوني انتظارا لإشارة ضابط الامن الوطني، كان أقل من سابقتها، فلم تحتجز سوى 11 يوما في قسم دار السلام، حتى جاءت الإشارة، وتم الإفراج عنها»، طبقاً للتقرير.

هيثم محمدين

كذلك «احتجز قسم شرطة الصف المحامي الحقوقي هيثم محمدين عقب صدور قرار إخلاء سبيله في القضية رقم 718 لسنة 2018 حصر أمن دولة لاتهامه بالاشتراك مع جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها والتحريض على التظاهر على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها مصر، اعتراضا على قرار رفع أسعار تذاكر مترو الأنفاق لمدة 20 يوما من تاريخ إخلاء سبيله في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، بعد أن وصلت موافقة ضابط الأمن الوطني على تنفيذ قرار المحكمة».
وفي السياق نفسه «احتجز قسم شرطة حلوان، النقابية سيدة فايد عقب صدور حكم من محكمة جنح حلوان ببراءتها في القضية رقم 29377 لسنة 2018 جنح حلوان من تهمة نشر أخبار وبيانات كاذبة على مواقع التواصل الاحتماعي الصادر في 10 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 لمدة 6 أيام حتى وافق ضابط الأمن الوطني على تنفيذ حكم المحكمة».
وأشار التقرير إلى أن «تلك الوقائع التي سردها أصبحت ظاهرة، حيث يتوقع المحتجزون أن قرار إخلاء سبيلهم سينهي معاناة الحبس الاحتياطي أو السجن، وكذلك تنتظر أسرهم عودة المحتجزين لبيوتهم، لكن لا يخلى سبيل المحتجز بالفعل، إلا بعد إشارة الأمن الوطني».
وبين أنه «على الرغم من أن مواد دستور عام 2014، أكدت على أساس مبدأ الفصل بين السلطات والتوازن بينها، وتلازم المسؤولية مع السلطة، واحترام حقوق الإنسان وحرياته، إلا أن الوقائع تؤكد أن جهاز الأمن الوطني أصبح معروفا بالنسبة للقاصي والداني بأنه المتحكم في مصائر وحريات السجناء، وليس القضاء أو النيابة».
وشدد على أن «تصرفات وممارسات لا تمت للقانون بصلة وتشعرنا بأننا أصبحنا نعيش في دولة الأمن الوطني، ورغم ما نشهده من تقويض كامل لحرية الرأي والتعبير، إلا أن الأمر يتمادى ليشمل منح سلطات استثنائية لضباط الأمن الوطني فتصبح سلطة النيابة والقضاء، كسلطة قضائية، رهينة لسلطة الإشارة».
وأوصى بـ«إصدار تشريعات أو تعديل تشريعات موجودة تعاقب على جرائم التدخل في شؤون العدالة وعدم تنفيذ أحكام القضاء خاصة قرارات إخلاء السبيل».
وطالب التقرير جهاز الأمن الوطني بـ«الالتزام بدوره المنوط به وهو الاستقصاء والتحري عن الجرائم التي تهدد أمن الدولة وعدم تخطي هذا الدور إلى التغول على باقي السلطات، واحترام مبدأ الفصل بين السلطات».
ودعا النيابة العامة إلى «القيام بدورها في الرقابة على السجون والأقسام والتأكد من تنفيذها لقراراتها وإحالة المسؤولين عن تعطيل قرارت المحاكم والنيابات الى المحاكمة الجنائية بمقتضى قانون العقوبات».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية