العراق يحيي ذكرى «النصر» على تنظيم «الدولة»: مدن مدمرة ونحو مليوني نازح في المخيمات

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: استذكر العراقيون، أمس الاثنين، الذكرى السنوية الأولى لإعلان النصر العسكري على «الدولة الإسلامية»، وتحرير نحو ثلثي مساحة البلاد، التي كان يسيطر عليها التنظيم طوال ثلاث سنوات مضت، تحديداً منذ حزيران/ يونيو 2014، إلى كانون الأول/ ديسمبر 2017.
ورغم مرور عام على انتهاء العمليات العسكرية، لكن أغلب المدن التي كانت تحت سيطرة التنظيم ما تزال مدمّرة، فضلاً عن استمرار أزمة النزوح وبقاء نحو مليوني شخص في مخيمات النزوح، ناهيك عن تنفيذ التنظيم عمليات بين الحين والآخر، تستهدف المدنيين والقوات الأمنية على حدّ سواء.
كما يبقى التحدي الأبرز أمام الحكومة في المرحلة المقبلة، إعادة إعمار المدن المدمّرة، وضمان عودة العائلات النازحة إلى مناطقها الأصلية، إضافة إلى محاربة الفساد الذي يعدّ أحد أبرز أسباب تنامي الإرهاب في العراق، حسب مراقبين.
رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، قال في كلمة له بمناسبة الذكرى الأولى لـ«عيد النصر»، وجهها إلى عموم العراقيين، وخصوصاً أهالي»المدن المحررة» في الموصل والأنبار وصلاح الدين وسنجار وآمرلي وتلعفر: «هذا يوم فخر عظيم لنا جميعا. يومٌ هزم فيه بلدنا الشجاع أعداء الحياة والكرامة وأعداء الحرية والسلام يومٌ هزمتم فيه عشرات الآلاف من شذاذ الآفاق الإرهابيين بعزيمتكم العملاقة التي لا تلين».
واستذكر، دور رجل الدين الشيعي البارز، علي السيستاني و«فتوى الجهاد الكفائي»، معتبراً أنها «دقت أسس الانتصار، وتحت ظلها تدافع الشباب والشيب وأسترخصوا أرواحهم ونالوا النصر أو الشهادة».
وأضاف: «النصر النهائي الذي نصبو إليه هو تحقيق طموحات وتطلعات شعبنا في الاستقرار والبناء والإعمار والتخلص من البطالة ومن مظاهر الفساد الذي كان وما يزال يمثل وجها آخر من أوجه الخراب والإرهاب، وما لم ننتصر على الفساد فسيبقى نصرنا منقوصا حتى يتحقق هذا الهدف الكبير».
وحيّا، «من تحملوا المسؤولية في الحكومة السابقة، والقيادة العامة للقوات المسلحة خصوصاً الأخ حيدر العبادي والوزراء والمسؤولين والقادة العسكريين»، وأيضاً «أهلنا الذين شردتهم قوى البغي من بيوتهم ونقول لهم: أنكم في أعيننا وعودتكم الى بيوتكم سالمين غانمين من أولويات حكومتنا».
وتعهد، بـ«ضمان حقوق ضحايا الحرب»، فضلاً عن «ربح المعركة ضد الفساد والفقر والفرقة».
رئيس الجمهورية برهم صالح، تمنى إلى أن «يكون يوم النصر مناسبة لتوحيد الجهود الوطنية ببرنامج عمل حقيقي ينفذ كل ما هو مطلوب لشعبنا وبلدنا»، مبينا أن «ما يتوجب على السلطات والقيادات والأحزاب والشعب الآن هو إنجاز النصر بالعمل السياسي والمجتمعي والثقافي».
لفت إلى أن «لا أحدَ متفضل بهذا النصر على العراق والعراقيين».
وزاد، كلمة «لا يمكن نسيانُ الدور المساند للأصدقاء في التحالف الدولي ولدول المنطقة ممن وقفوا مع العراق وقواته البطلة»، مبيناً أن «ما زالت معاناة شعبنا في جميع محافظاته وإقليم كردستان وتضحيات جميع مكوناته وخاصة من الإيزيديين والمسيحيين وما تعرضوا له من إبادة وقتل وتشريد شاخصة أمام أنظارنا».

نشوء العنف

وتابع: «ما يتوجب علينا الآن، كسلطات وقيادات وأحزاب وشعب، هو إنجاز النصر النهائي المؤزر بالكثير من العمل التشريعي والسياسي والإجرائي والمجتمعي والثقافي الذي ننتهي به من عوامل وبيئة نشوء العنف والإرهاب والجريمة»، لافتاً إلى أن «ما يؤكد قيمة وضرورة هذا العمل المطلوب بعد التضحيات القتالية والنصر العسكري هو معرفة حقيقة أن داعش لم تبدأ عدوانها ولم تحتل مدننا وقرانا بمجرد عمل عسكري فحسب، لقد كان هذا العمل العسكري نتيجة لظروف محلية وإقليمية غير مستقرة، مما يتوجب العمل الحثيث محلياً وإقليمياً على تهيئة مناخ سياسي إيجابي يدعم محاولات الإصلاح الحقيقي والاستعداد الجاد لمرحلة ما بعد تحرير العراق من الإرهاب الداعشي».

عبد المهدي يتعهد بإنصاف الضحايا… ودعوات سياسية للإسراع بتشكيل الحكومة

وتابع أن «نصرنا سيكون ناجزاً، والإرهاب سيندحر نهائياً، وذلك بشجاعة التقدم وجرأة إنجاز الكثير في مواجهة الفساد والقضاء على البطالة وتحسين الخدمات وعودة النازحين الى مدنهم وقراهم، والعمل دوليا وإقليميا للوصول إلى منطقة آمنة ومستقرة خالية من النزاعات التي تدفع شعوب المنطقة اثمانها الباهظة»، مؤكدا أن «استقلال العراق وسيادته والحفاظ على أمنه واستقرار نظامه الاتحادي الديمقراطي، ومن ثم نهوضه وتقدمه، يجعل من كل هذه العوامل مقدمات ونتائج لعمل سياسيٍّ مخلصٍ ومنتج يصب في تحقيق الإصلاح المنشود، ولابد منه».
أما رئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، فاعتبر أن «ثروات العراق أهدرت في السنوات السابقة على الحروب والصراعات، فيما تُهدر الآن في الفساد»، مشيراً إلى أن العمليات العسكرية كانت عمليات «مستحيلة عسكرياً» وبأقل الخسائر الممكنة.
وقال في بيان له إن «استحقاقات النصر تتطلب مزيدا من الحرص على هذا المنجز باستكمال المسيرة التي حققها أبطالنا الشجعان، وهي مسؤولية وطنية كبيرة تتطلب من الكتل والأحزاب والشخصيات القيادية مزيدا من الصبر والتضحية ونكران الذات لعبور استحقاقات تشكيل الحكومة وإنجاز هذه المهمة بأسرع وقت وبطريقة تنسجم وروح الديمقراطية».
وشدد على أن «أهم ما يمكن أن يجعل نصرنا ناجزا أن نبدأ فعليا بمرحلة الإعمار وإعادة البناء للمناطق المحررة بشكل خاص ولجميع مناطق العراق على وجه العموم والتي كان لها الفضل في تحرير الأرض وتقديم التضحيات الجسيمة لتحقيق هذا النصر».
وأضاف: «لا يمكن أن نعد هذا النصر نصرا مكتملا ما لم يتم ضمان حقوق الشهداء والجرحى والمقاتلين جميعا وبكل تفاصيلها المعنوية والمادية والعمل الجاد لإعادة النازحين الى ديارهم وتأمين متطلبات الحياة الكريمة لهم».
وطبقاً للحلبوسي، فإن العراق يقف «على أعتاب مرحلة جديدة بعد تشكيل الحكومة والبدء بمشروعها وبرنامجها الذي نأمل أن يتم البدء بتنفيذه سريعا وتحديدا في فقراته المتعلقة بخدمة المواطن وتهيئة الظروف المعيشية اللائقة بالعراق. فالانتصار الحقيقي هو الذي ينعكس فعليا على حال الشعب المنتصر، خصوصا وأن هذا الشعب قد عانى الأمرين خلال العقود المنصرمة وتعرض لظروف عصيبة وحروب أحرقت الأخضر واليابس».
وختم رئيس البرلمان كلمته معرباً عن أمله بـ«قدرة الحكومة على إنجاز مهمة مواجهة الفساد ومهمة التنمية بأسرع وقت»، متعهداً بـ«مساندة هذه الجهود قدر تعلق الأمر بمهامنا الدستورية من خلال التشريعات اللازمة والرقابة الإيجابية التي تحقق التكامل بين مؤسسات الدولة».
كذلك، استغل تحالف «سائرون» المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، مناسبة مرور عام على انتهاء العمليات العسكرية، بالدعوة إلى الاسراع في تشكيل الحكومة، والاعتناء بعائلات «الشهداء».
وقال المتحدث الرسمي باسم التحالف، قحطان الجبوري، في بيان له، إن «ما حققه العراقيون على صعيد الانتصار على تنظيم داعش الإرهابي إنما يعد بحق ملحمة كبرى قل نظيرها في المعارك الحديثة، لأننا شعبا وجيشا وحشدا شعبيا وقوات بيشمركه وشرطة إتحادية وحشودا عشائرية واجهنا عدوا ظلاميا حاول أن يهلك الحرث والنسل لو قدر له الإستمرار في مساعيه الإجرامية بالتمدد داخل الأراضي العراقية».
وأضاف: «في الوقت الذي نبارك فيه لشعبا وقواتنا الأمنية بكل صنوفها هذا الانتصار، فإننا ندعو البرلمان والحكومة الى إنصاف عوائل الشهداء الذين لولا تضحياتهم لما تمكنا من مواصلة العمل والحياة وإجراء الانتخابات وتشكيل الحكومة». ولفت إلى أن «ذلك يتطلب إنجاز معاملاتهم بأسرع وقت وخارج سياقات الروتين الحكومي، فضلا عن تشريع القوانين الضامنة لهم بما يشكل سياج حماية وأمان لأبنائهم وعوائلهم من بعدهم».

خطر جسيم

أما زعيم ائتلاف «الوطنية»، المنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار»، إياد علاوي، فاعتبر أن غياب أسس التفاهم السياسي والاصرار على نهج المحاصصة وتغليب المصالح الشخصية والحزبية على مصلحة الوطن، وعدم إتخاذ خطوات حازمة تجاه مافيات الفساد والمفسدين، خطر جسيم يهدد الانتصارات والمكاسب التي تحققت، وينذر بمستقبل غامض».
وقال في تغريدة له على «تويتر» بمناسبة الذكرى الاولى لتحرير العراق من تنظيم «الدولة»، «تحية للأبطال الذين صنعوا النصر وطرزوه بدمائهم، ببطولاتهم وتضحياتهم، والمجد والعز والفخار لمن جاد بالروح وأرخصها لأجل الوطن».
كذلك، شدد رئيس تحالف القرار العراقي أسامة النجيفي، على حاجة البلد إلى «نصر سياسي واقتصادي واجتماعي».
وذكر في بيان «بعد مرور سنة واحدة على النصر الكبير ما زالت مدننا مهدمة، وأهلنا نازحين، وهذا يقتضي شحذ الهمم والجهود عبر اجراءات سريعة لإزالة آثار الإرهاب، ومنع أي احتمال لعودته تحت أية صورة من الصور».
وأوضح أن «يوم النصر مناسبة للاحتفال بالمعنى العميق المتمثل بالانجاز الوطني الذي يلمس حياة العراقيين جميعا ويزرع الإيمان والثقة بالمستقبل المضمون والحياة الكريمة»، مؤكد أن «النصر المتحقق يستلزم نصرا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا هدفه المواطن العراقي، وذلك عبر تنفيذ منهجي مدروس للحقوق والواجبات، وخلق قاعدة وطنية صلبة يكون اختراقها من قبل الإرهاب أمرا مستحيلا».
إلى ذلك، دعا ائتلاف «دولة القانون»، بزعامة نوري المالكي، إلى «التوافق السياسي من أجل اكمال التشكيلة الحكومية».
وقال المتحدث الرسمي باسم الائتلاف، بهاء الدين النوري، في بيان، «في الوقت الذي نبارك ونشارك أبناء شعبنا العراقي احتفالات يوم النصر الكبير نتمنى أن تكتمل فرحة النصر بالتوافق السياسي وخلق بيئة مناسبة من أجل إكمال تشكيل الحكومة وتمرير الوزارات المتبقية والحفاظ على النصر»، مؤكدا على «أهمية بناء وإعمار المدن المحررة والإهتمام بجرحى وعوائل الشهداء من القوات الأمنية والحشد الشعبي». وأضاف: «تحية حب وإعتزاز لأخوتنا في جميع القوات المسلحة والحشد الشعبي على ما قدموه من أجل تحرير بلادنا، والرحمة والغفران للشهداء الخالدين والسلامة للجرحى الابطال». في الأثناء، أكد نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي، أن أبناء الحشد «جنود أوفياء للوطن ‏وتحت أمرتكم وقيادتكم».
وأضاف: فيما لفت إلى أن «الحشد الشعبي لم يغفلوا ولن يغفلوا من الخطر الذي يمثله التنظيم ومن يسانده».
وقال في بيان، إن «هيئة الحشد تنشغل اليوم بإخراج مكاتبها ومعسكراتها من المدن، وهناك سعي حثيث لبناء معسكرات نظامية لتشكيلات الحشد».‏
وأضاف: «عملنا على إعادة أهلنا النازحين إلى مدنهم ومنازلهم مع توفير الخدمات ‏الممكنة، كما إننا نقدم ما يمكن تقديمه من خدمات هندسية في الموصل والبصرة وبقية ‏المناطق، لاسيما بعد أن طوينا صفحة داعش العسكرية وحفظنا وحدة العراق شعبا وترابا».
وزاد: «لم نغفل ولن نغفل من الخطر الذي يمثله داعش ومن يسانده، ولا زلنا نملك السواتر والحدود ونعالج يوميا تحركات العدو في كل مكان».
وأوضح «نعمل بشكل دؤوب على إشاعة الانضباط العسكري والمالي والإداري ‏في تشكيلات هيئة الحشد، والأيام المقبلة ستشهد خطوات بإتجاه توطين رواتب المقاتلين عبر ‏البطاقة الالكترونية». ولفت إلى أن «هيئة الحشد أعدت مقترح قانون الخدمة والتقاعد لمنتسبيها وسيقدم ‏للحكومة، ونأمل من الحكومة والبرلمان تخصيص ميزانية مناسبة لمساواة منتسبي ‏الحشد مع أقرانهم».
دعوة المهندس لاقت ترحيباً من قبل تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، الذي دعا إلى ضرورة الاهتمام بمنتسبي الحشد الشعبي الذين وصفهم أنهم «صناع النصر وأبناء المرجعية».
وأكد أحمد الأسدي الناطق الرسمي باسم تحالف «الفتح»، في بيان، على ضرورة «اهتمام الدولة والحكومة بأبناء الحشد الشعبي لأنهم صناع النصر وحماته وأبناء المرجعية ونتاج فتواها. ومن كان حريصا على تنفيذ إرشادات المرجعية الدينية وخليق بارتداء عباءتها عليه أن يكون ظهيرا للحشد وشهدائهم وجرحاهم وعائلاتهم ومن سار في ركبهم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية