بدء مفاوضات تشكيل حكومة كردستان واتفاق على تفعيل منصب رئيس الإقليم

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: انطلقت جولة المفاوضات بين الأحزاب في كردستان العراق، لبحث تشكيل الحكومة الجديدة، في مهمة لا تقل صعوبة عن نظيرتها في العاصمة العراقية، بغداد، تزامناً مع سعي لتفعيل منصب رئيس الإقليم، المجمد منذ نحو عامٍ مضى.
التحدي الأبرز في الإقليم يتمثل في اختيار ثلاثة مناصب أساسية، هي رئاسة الإقليم، ورئاسة الحكومة، ورئاسة البرلمان، وهي محصورة بين الأحزاب الأساسية،»الديمقراطي الكردستاني»، بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني»، بزعامة رئيس الجمهورية الراحل جلال طالباني، وحركة «التغيير»، بزعامة السياسي، الراحل نوشيروان مصطفى.
وتخطط الأحزاب الأساسية، على إعادة منصب رئيس الإقليم، عبر تشريع قانون في البرلمان ينظم عمل الرئاسة «المجمدة».
النائب في البرلمان الاتحادي عن الاتحاد الوطني الكردستاني بختيار شاويس، قال لـ«القدس العربي»، إن «الحوارات في إقليم كردستان وتبادل وجهات النظر فيما يتعلق بآلية تشكيل حكومة الإقليم بدأت، وخاصة بين الحزبين الرئيسين، الاتحاد الوطني الكردستاني، والحزب الديمقراطي»، مشيراً إلى سعي حزبه لـ«إيجاد الحلول المناسبة في أقرب وقت ممكن، تماشياً مع الأوضاع الاقتصادية والسياسية الحالية».
وأقر بوجود «توترات ووجهات نظر مختلفة»، لكن أكد أن «الجميع يسعى لتشكيل حكومة كردية وطنية، ليس من أجل كردستان فقط، بل أيضاً للتنسيق مع الحكومة الاتحادية، والعمل والتعاون المشترك لخدمة العراق بشكل عام».
وأوضح أن «منصب رئيس الإقليم ما يزال مجمداً. في السنة الماضية صوت برلمان كردستان على ذلك، ولم يحددوا موعداً لإعادة تفعيله»، مضيفاً: «حسب المفاوضات التي جرت بيننا وبين الأحزاب الكردستانية الأخرى، في هذه الدورة الانتخابية، سيقوم أعضاء البرلمان بإعادة تفعيل منصب رئيس الإقليم من جديد، وتنشيط هذه المؤسسة المهمة في إقليم كردستان».
وفي تموز/ يونيو 2017، أقر برلمان كردستان مشروع قانون تجميد صلاحيات رئيس إقليم.
وفي مطلع تشرين الثاني/ نوفمبر 2017، أعلن زعيم «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، تنحيه رسمياً عن المنصب لكن حزبه يعوّل على أهمية المنصب، في الإسهام بحل الخلافات المتوارثة بين بغداد وأربيل.
النائب عن حزب بارزاني في مجلس النواب الاتحادي أحمد الصفار، أوضح لـ«القدس العربي»، أن «الإقليم جزء من العراق، واستقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية والإدارية في العراق ينعكس على الإقليم، والعكس صحيح».
وطبقاً له، فإن «منصب رئيس الإقليم تم تعليقه وليس إلغاءه»، كاشفاً في الوقت عينه عن «توجه نحو إعادة تفعيل هذا المنصب، نظراً لأهميته ودور رئيس الإقليم في الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية».

تطلّع كردي لمرحلة جديدة بين بغداد وأربيل

واعتبر وجود منصب رئيس كردستان في المرحلة المقبلة مهما لـ«تنظيم العلاقة مع الحكومة الاتحادية. وجود هذا المنصب ضروري بالنسبة للإقليم والعراق»، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن «المفاوضات ما تزال جارية، لكن الأطراف لم تتوصل إلى اتفاق نهائي».
ويصرّ «الديمقراطي الكردستاني» على شغل منصب رئيس الإقليم، إضافة إلى منصب رئيس الحكومة.
النائب عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني، هندلين دوسكي أكد لـ«القدس العربي»، أن «الحزب الديمقراطي الكردستاني حصل على أعلى نسبة من الأصوات في انتخابات إقليم كردستان العراق، بحصده 45 مقعداً نيابياً في برلمان الإقليم»، مبيناً أن «هناك مباحثات بين الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني بشأن تشكيل الكابينة الحكومية».
وعن منصب رئيس الإقليم، أكد أن «برلمان كردستان هو من سيحدد مصير منصب رئيس الإقليم، وذلك من خلال مشروع قانون سيمرر في البرلمان»، موضّحاً أن «المنصب لم يلغ، بل تم توزيع صلاحياته على السلطتين التنفيذية والتشريعية. المنصب سيعود وسيتم تنظيم عمله في قانون».

مرشحون

وفي مطلع كانون الأول/ ديسمبر الجاري، أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني ترشيح رئيس وزراء الإقليم نيجيرفان بارزاني للرئاسة خلفا لمسعود بارزاني.
وكذلك تم ترشيح مسرور بارزاني، نجل زعيم الحزب مسعود بارزاني، لشغل منصب رئيس الوزراء «بقرار من مجلس القيادة»، وفق بيان رسمي.
وكان مسعود بارزاني، قد أعلن في تشرين الأول/أكتوبر 2017 عدم رغبته في تمديد فترته الرئاسية، التي كان من المقرر أن تنتهي في الأول من تشرين الأول/نوفمبر من ذلك العام، قبل أن يتأجل إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية في الإقليم وسط أزمة بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية في بغداد.
ودعا الاتحاد الوطني الكردستاني إلى «عدم العودة للمربع الأول خلال مفاوضات تشكيل حكومة إقليم كردستان الجديدة»، مبينا أن «السبيل الأفضل لذلك هو الاستفادة من الاتفاقية الاستراتيجية بين الجانبين وتفعيلها بما يجعل التحالف بين الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي عاملا مساهما في تسهيل تشكيل الحكومة».
وفي 8 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، قال المتحدث باسم المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، سعدي بيره، في مؤتمر صحافي عُقد بعد اجتماع للمكتب السياسي، في مدينة السليمانية، أن «الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكردستاني سيحلان المشكلات عبر الحوار».
أوضح أن «المكتب السياسي بحث في اجتماعه التطورات في إقليم كردستان والعراق والمنطقة بشكل عام، ومحاولات تشكيل حكومة إقليم كردستان، وإكمال الكابينة الوزارية للحكومة الاتحادية في بغداد»، مشيرا إلى أن «الاجتماع شدد على مشاركة الاتحاد الوطني في حكومة الاقليم والحكومة الاتحادية على اساس الشراكة الحقيقية».

الحوار

ونفى أن يكون «الاتحاد الوطني» و«الديمقراطي»، بحثا مسألة تسمية نائبين اثنين لرئيس حكومة كردستان، مؤكدا أن «ما أثير حول ذلك هو مجرد أحاديث تناقلتها وسائل إعلام».
وحول بدء حوارات تشكيل الحكومة، قال بيره، إن «وفدا من الديمقراطي سيبدأ في الأيام المقبلة، لقاءات مع الاتحاد الوطني، وسيقوم بزيارة السليمانية، واللقاء بالأطراف السياسية بشأن تشكيل الحكومة»، مشدداً على أن الاتحاد الوطني «سيتحالف مع الديمقراطي، وسيتم حل المشكلات بالحوار».
وقدم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، قوباد طالباني نجل الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني كمرشح لمنصب رئيس برلمان الإقليم، إضافة إلى ترشيح مسؤول الهيئة العاملة في الحزب ملا بختيار لمنصب نائب رئيس الإقليم، وعضو الهيئة العاملة للمكتب السياسي حاكم قادر لمنصب نائب رئيس الحكومة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية