نظام السيسي يستعد لذكرى ثورة 25 يناير بإجراءات قمعية

حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تزايدت مخاوف النظام المصري من انتقال عدوى احتجاجات السترات الصفراء، التي شهدتها فرنسا على مدار الأيام الماضية، خاصة مع اقتراب ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني 2011، التي أنهت حكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك.
وظهر ذلك من خلال عدة إجراءات اتخذتها السلطات على مدار الأيام الماضية، تضمنت اعتقال محام وحقوقي نشر صورته على «الفيسبوك» وهو يرتدي سترة صفراء، إضافة إلى منع بيع السترات الصفراء في المراكز الخاصة بتسويق منتجات حماية العاملين، إضافة إلى شن الإعلام المؤيد حملة تستهدف التقليل من مكاسب المحتجين في فرنسا، ونعتهم بـ«المخربين».
الأجهزة الأمنية اعتقلت مساء الإثنين المحامي الحقوقي محمد رمضان في مدينة الإسكندرية، شمال مصر، بعد نشره صورة على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «الفيسبوك» وهو يرتدي سترة صفراء، في إشارة لتضامنه مع الاحتجاجات الشعبية التي اندلعت في فرنسا على مدار الأيام الماضية، رفضا لقرارات زيادة الأسعار وللمطالبة بوضع حد أدنى وأقصى للأجور.
وكتبت المحامية الحقوقية ماهينور المصري، على صفحتها على الفيسبوك: «محمد رمضان ظهر في نيابة منتزه أول، ولا نعرف بالضبط التهم التي سيواجهها، لكن الأمر يتعلق بصورة السترة الصفراء، لأن هذا ما تحدث فيه الضباط لحظة القبض عليه».

محامي «الغلابة»

وأضافت: «رمضان اعتقل في الساعة الخامسة من مساء أمس الأول، بعد أن حضر التحقيق مع أيمن موندي، قبل أن يتحدث مع والدته، ويخبرها أنه في الطريق إليها، ثم فوجىء الجميع بأن هاتفه أغلق».
وتابعت: «سألنا في أقسام شرطة وحتى المستشفيات رغم استبعادنا أن يكون قد تعرض لحادث، والكل أنكر وجوده، حتى ظهر في النيابة».
وزادت: «محمد رمضان كل ما يفعله، هو الجري وراء المعتقلين ووراء أكل عيشه».
أما علي أبو زيد، فقد كتب «لمجرد أن المحامي محمد رمضان ارتدى سترة صفراء في مكتبه، ونشر صورته على الفيسبوك جرى اعتقاله، وسيعرض على النيابة، وقائمة التهم جاهزة بالتأكيد، وهي محاولة قلب نظام الدولة والدعوى للتحريض والتظاهر والانضمام لجماعة إرهابية، رغم أنه عضو في حزب التحالف الاشتراكي منذ تأسيسه».
حزب العيش والحرية (تحت التأسيس) أصدر بيانًا، تضامن فيه مع رمضان الذي يُلقّب في الإسكندرية بـ«محامي الغلابة».

حملة إعلامية للتقليل من مكاسب المحتجين في فرنسا… واعتقال حقوقي

وقال في بيان «بالأمس كان رمضان يُتابع إجراءات تجديد الحبس الاحتياطي لأحد المعتقلين كعادته في ألا يترك معتقلاأو مظلومًا دون أن يبذل كل ما بوسعه في الدفاع عنه، وبعد انتهائه من الإجراءات وقبل وصوله إلى منزله انقطعت كل سبل الاتصال به، لم تنجح كل محاولات رفاقه وذويه في العثور عليه في المستشفيات وأقسام الشرطة فأعلنوا عن اختفائه».
وحمّل الحزب «الأجهزةَ الأمنية ومن ورائها كافة السلطات المصرية كاملَ المسؤولية عن أمن وسلامة رمضان»، مطالباً نقابة المحامين بـ«الاضطلاع بمهامها في الحماية والدفاع عن عضو من أعضائها».
وكانت تقارير إعلامية تحدثت عن طلب السلطات المصرية من بائعي منتجات حماية العاملين، حظر بيع السترات الصفراء خوفاً من اندلاع مظاهرات مشابهة لحراك السترات الصفراء الجاري منذ عدة أسابيع في فرنسا.
ويأتي قرار السلطات المصرية قبل عدة أسابيع من الذكرى الثامنة لثورة 25 يناير التي أطاحت بحكم الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك عام 2011.

معاناة الناس

ويعاني العديد من المصريين جراء ارتفاع الأسعار المتزايد منذ تعويم قيمة الجنيه المصري في نهاية عام 2016، ما دفع المحامي الحقوقي جمال عيد للقول إن «السلطات المصرية تخشى من ردة فعل المواطنين الذين لم يشعروا بجدوى المشاريع الاقتصادية الأخيرة».
وواصل الإعلام المصري المؤيد لللسيسي، هجومه على متظاهري السترات الصفراء، وتحذير المصريين من الخروج في مظاهرات، مع اقتراب ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير. الإعلامي أحمد موسى قال إن : «من نتائج أحداث 25 يناير تم حرق 3500 سيارة تابعة لوزارة الداخلية»، مرددا: «في ليلة واحدة اتحرق كل العربيات دي.. فرنسا لغاية دلوقتي اتحرق 100 عربية «.
وأوضح خلال حلقة أمس من برنامج «على مسؤوليتي» المذاع على فضائية «صدى البلد» أن «الإعلام الغربي يحرض على التظاهرات في مصر والدول العربية، في حين أنه يتجاهل تماما ما يحدث في بريطانيا وبلجيكا وفرنسا»، منوها بأن «متظاهري السترات الصفراء قاموا بنهب متاجر شركة أبل العالمية في فرنسا».
وأكد أن «رغم أن مصر انهكت من كثرة التظاهرات والتحريضات عليها إلا أنها ما زالت قوية وتقاوم بشدة».
وحاول الإعلامي المصري عمرو أديب التقليل من المكاسب التي حصل عليها متظاهرو السترات الصفراء.
وعلق على خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لمتظاهري السترات الصفراء مساء أمس الأول، قائلا إن «ماكرون أعطى الشعب بعض الأشياء، ولم ينفذ كل مطالبهم (مادهمش حاجة.. هما 100 يورو عُمي)».
وأعتبر خلال برنامج «الحكاية» المذاع عبر فضائية «أم بي سي مصر»، أن موقف ماكرون كان متوازنا، منوها أن «حصة فرنسا السياحية باتت تقسم على الدول».
وربط بين سياسات ماكرون والسيسي الاقتصادية، وقال إن «ماكرون يدفع ضريبة قرارات الإصلاح الاقتصادي، بعدما تولى مقاليد الحكم بعد عدد من الحكومات المتعاقبة التي منحت المواطنين دون النظر إلى الوضع الاقتصادي».
واختتم حديثه: «دائما حظ الرئيس الذي يتخذ إجراءات الإصلاح الاقتصادي سيىء، لأنه يصدم الناس. هو لن يستطيع أن يسير على نهج الرؤساء السابقين»، في إشارة إلى قرارات السيسي التي أغضبت المصريين وأفقرتهم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية