ما الذي توحيه السعودية من شجب صواريخ حماس على إسرائيل؟

حجم الخط
0

في الأسبوع الماضي، في المداولات على شجب عدوان حماس تجاه إسرائيل في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، حظيت إسرائيل بمفاجأة من جانب السعودية. منذ عهد جمال بارودي، السفير السعودي المميز في الأمم المتحدة في السبعينيات، تضمنت خطابات السعودية في المحفل الدولي هجومات على إسرائيل. فالبارودي ادعى حتى بأنه لا يوجد شعب يهودي، وأننا كلنا من أنسال الكزريين. أما السفير السعودي الحالي، عبد الله بن يحيى المعلمي، فقد استهل خطابه بهجوم على سياسة إسرائيل بالنسبة للفلسطينيين، وفقاً لأفضل التقاليد السعودية، وكرر الموقف التقليدي لبلاده المؤيد لحل الدولتين ولشرق القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية. غير أنه وعلى نحو مفاجئ نثر في أقواله جملة ذات مغزى وتجديد، مشيراً إلى أن السعودية تشجب إطلاق الصواريخ من غزة نحو أهداف مدنية إسرائيلية. بل ودعا إلى اتخاذ خطوات عاجلة تضمن وقف فوري للنار.
أمامنا انتقاد سعودي صريح، في قلب الساحة الدولية، على إطلاق حماس للنار وإسرائيل، دون أي شجب مواز لنار سلاح الجو في غزة. هذه هي السعودية التي لم نتعرف عليها بعد، التي تتأزر بالشجاعة وتعرب علناً عن موقف بعيد عن الموقف العربي العام ويطيب للآذان الإسرائيلية. هذه الأقوال ما كان يمكن أن تقال في محفل مركزي في الأمم المتحدة دون تلقي ضوء أخضر من البلاط الملكي في الرياض. فأقوال السفير تعكس السعودية الرسمية، في ضوء التغييرات في الشرق الأوسط وتشديد الصدام بين السنة والشيعة.
هاجم الرئيس المصري أنور السادات إسرائيل بشدة في خطابه في مجلس الشعب المصري قبل مجيئه إلى القدس، ولكنه عرف كيف يطلق جملة أساسية غيرت الواقع: «أنا مستعد لأن أذهب حتى نهاية العالم، إلى الكنيست، والحديث مع الإسرائيليين». فهل تعد السعودية التربة للسير في أعقابه؟
في هذه الأيام تكثر الأنباء عن أن إسرائيل معنية بتأطير العلاقة مع السعودية وجعلها علنية. لا ثقة في أن هذا سيحصل قريباً، ولكن أقوال السفير في الأمم المتحدة تبشر بالروح الجديدة في الرياض.
إن حماس وجماعتها لم ينتقدوا أقوال السفير السعودي مثلما كنا نتوقع. وحقيقة أن السعودية صوتت ضد مشروع القرار الذي يشجب حماس، هي تلميح للفلسطينيين باستمرار دعمها لهم ولحل الدولتين وللمبادرة العربية. كما أن السعودية ينبغي أن تتملص بطريقة ما من الخلاف بين حماس والسلطة الفلسطينية.
وبالمقابل، فإن الأقوال التي أطلقها السفير تنديداً بنار حماس على إسرائيل هي تلميح موجه لآذان إسرائيلية، ويحتمل أن تكون الرسالة هي أن سياسة السعودية في المنطقة ستتغير وفقاً للتطورات وللأغراض السعودية. هذا جديد. صحيح أنه في وسائل الإعلام مرت هذه الأقوال الاستثنائية من تحت الرادار، ولكن يمكن لإسرائيل أن تستمد منها التشجيع، وأن تتوقع جديداً آخر.

اسحق لفانون
إسرائيل اليوم 12/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية