ترامب شريك في التغطية على قتل الصحافي جمال خاشقجي

حجم الخط
0

درجت مجلة «تايم» الأمريكية منذ قرابة مئة سنة على أن تقرر لقب «رجل السنة» لرجل أو امرأة، أو مجموعة، أو منظمة، أو حركة، قاموا بعمل خاص يبعث على الثناء. ويكاد كل رؤساء الولايات المتحدة، منذ فرانكلين روزفلت، يفوزون باللقب (باستثناء جيرالد فورد). امرأة واحدة فقط، من خارج الولايات المتحدة، برزت بين الفائزين الذين هم في أغلبيتهم المطلقة رجال، وهي المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل، التي تلقت اللعب الاعتباري في 2015. أما هذه السنة فيلوح تغيير: يتوزع اللقب بين مجموعة من الصحافيين، أبرزهم الصحافي السعودي المغدور في تركيا، جمال خاشقجي، الذي حظي بصفحة منفصلة خاصة به في المجلة الاعتبارية.
لقد قتل خاشقجي في 2 تشرين الأول داخل القنصلية السعودية في إسطنبول، حين جاء ليتلقى وثيقة لإقرار طلاقه من زوجته السابقة تمهيداً لزواجه الذي يخطط له من امرأة تركية هي خديجة جنكيز. خطيبته، كانت تنتظره خارج القنصلية، وحين لم يخرج، اتصلت بقصر الرئاسة في أنقرة، مثلما اتفق معها مسبقاً، وأرسل إلى المكان رجال الأمن. ينبغي الانتباه إلى السلوك الغربي للرئيس ترامب وصهره جارد كوشنير، اللذين يرشدان ولي العهد السعودي عملياً، الأمير محمد بن سلمان، المشبوه المركزي في القضية. هو مشبوه ولكنه غير متهم: يخيل أنهما يرشدانه إلى كيفية الخروج من القضية بيدين نظيفتين؛ كيف يجند الرأي العام، وكيف يعالج خصومه غير القليلين في الداخل. ومن جهة أخرى: سبق أن سمعنا عن سلسلة مكالمات من القصر في الرياض إلى القنصلية في تركيا، كيف تلقى «المسؤول الكبير» تقارير فورية قبل القتل وبعده، وكيف سمحت السلطات التركية لـجينا هسبل، رئيسة السي.اي.ايه، بالاستماع لشريط تسجيل القتل. ومع ذلك، يصر ترامب على أن بن سلمان «نظيف، طالما لم يثبت شيء آخر»، ويدعي: «لا أعتزم الاستماع إلى الشريط بالعربية».
وبسبب سلوك الإدارة الأمريكية حول قتل خاشقجي، فإن منح جائزة «رجل السنة» للصحافي المغدور ورفاقه هو مثابة صفعة رنانة، تبرز الفجوة بين المصالح الاقتصادية للرئيس في واشنطن ووسائل الإعلام الأمريكية.
لا يوجد صحافي واحد في الولايات المتحدة مستعد لأن يشتري أقوال ترامب في شأن براءة بن سلمان المزعومة. يكفي سماع أعضاء الكونغرس الديمقراطيين أو قراءة تحقيقات كبار الصحافيين في الولايات المتحدة للوصول إلى الاستنتاج بأن شيئاً ما عفنا في واشنطن، وثمة تعاون وثيق جداً بين القصر في السعودية، مستعد لأن يدفع الكثير كي ينظف، وبين البيت الأبيض الذي يحرص على مساعدة وتنظيف الوصمات. فأي أدلة تحتاجون أكثر؟ بعد أن رأينا شخصية المهندس السعودي الذي ارتدى ملابس خاشقجي فور القتل ـ ولكنه بقي بحذائه الرياضي ـ وخرج ليتجول في شوارع إسطنبول في محاولة للتظاهر بأنه خاشقجي كي يخلق الانطباع بأنه لا يزال حياً؟
إن جائزة رجل السنة لمجلة «تايم» لخاشقجي تعمق الفجوة بين الرئيس والإعلام الأمريكي. هذه فجوات حادة، عميقة، لن تلتئم قريباً. فترامب يهاجم الصحافيين لأنهم من ناحيته «يزعجونه». قلة من الصحافيين في أمريكا لا يزالون يتعاطون معه، في أفضل الأحوال كـ «طير مختلف». أما الباقون، أولئك الصحافيون الأكثر جدية من وسائل الإعلام البارزة، فيرون في ترامب شريكاً في التغطية على قتل الصحافي السعودي.

سمدار بيري
افتتاحية يديعوت 12/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية