انتقادات في أمريكا لدور واشنطن والرياض والإمارات في مأساة اليمن

حجم الخط
0

الناصرة ـ «القدس العربي»: قال كبير مستشاري الرئيس ترامب وصهره، جاريد كوشنر، في مقابلة مع قناة فوكس نيوز، أمس، إن الإدارة الأمريكية «تأمل في طرح صفقة القرن في الأشهر المقبلة»، فيما نشرت «نيويورك تايمز» تقريرا عن الدور الأمريكي والسعودي الإماراتي في مأساة اليمن.
وتابع كوشنر في تصريحاته «نحن نركز الآن على المنطقة الأوسع، وهذا يعنى أننا نأمل في أن نفهم كيف نعد صفقة بين الإسرائيليين والفلسطينيين». وتحدث عن اهتمام ترامب الكبير بالمواجهة التي «استمرت لفترة طويلة جدا»، كما يقول.
وزعم ان الرئيس ترامب يرّكز بشدة على محاولة الجمع بين الأطراف. وقال إنه ليس كل الأطراف» ستحب خطة السلام التي ستطرحها الإدارة». وتابع «هناك ما يكفي من الأسباب لاعتمادها من قبل الناس والمضي قدما». واعتبر ان الخطة «ستحمي أمن مواطني إسرائيل وتمنحهم مستقبلًا جيدًا، وستوفر أيضًا فرصة حقيقية وأملًا للشعب الفلسطيني، بحيث يتمكن الناس من العيش في حياة أفضل». وأضاف «قلت كثيرًا أنه لا يجب أن تأخذ الأطفال رهائن بسبب نزاع بين أجدادهم، الجميع يريدون رؤية حل هذه المواجهة».
ولم تعقب إسرائيل على تصريحات كوشنر، علما أنها تتحفظ منها رغم انحيازها لها، كما تؤيد تسريبات محلية كثيرة مطالبة نتنياهو بإرجاء طرح «صفقة القرن».
وفي سياق متصل نقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الولايات المتحدة رفضت طلبا إسرائيليا بفرض عقوبات على لبنان والجيش اللبناني، كي يتحملا المسؤولية عن حفر أنفاق حزب الله العابرة إلى الجليل، وانتهاك قرار الأمم المتحدة 1701.
ووفقا للمسؤول فقد طلب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ذلك من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، حينما التقى به في بروكسل، في مطلع الأسبوع الماضي. وقد وافقت الولايات المتحدة على صياغة حزمة صارمة من العقوبات ضد حزب الله، الأمر الذي سيفرض مصاعب على المنظمة التي تعاني بالفعل من ضائقة اقتصادية وبنفس الوقت فإن علاقاتها مع لبنان قوية، حتى على المستوى العسكري، وأنها لا تنوي إلحاق الأذى بهم.
وتشير الصحيفة إلى أنه منذ بداية عملية «الدرع الشمالي» لكشف أنفاق حزب الله المزعومة، تحاول إسرائيل، على المستويين السياسي والعسكري، خلق معادلة تعتبر لبنان وحزب الله جهة واحدة. هكذا كان الحال مع الإعلان الأول للناطق باسم الجيش الإسرائيلي في بداية العملية، وكذلك في البيانات التي جاءت بعده، والتي اعتبرت أن «مسؤولية حفر الأنفاق من قبل حزب الله في جنوب لبنان تقع على عاتق الحكومة اللبنانية».
وكرر وزير التعليم نفتالي بينت زعيم حزب البيت اليهودي الرسالة نفسها عندما قال: «حزب الله يساوي لبنان. إسرائيل ليست بحاجة إلى التعامل معه ككيان منفصل عن لبنان، كما فعلنا في حرب لبنان الثانية، لأن القدرة على انتزاع تلك الصواريخ من منازل المدنيين غير قائمة، ولأن حزب الله أصبح جزءاً أساسياً ومركزياً من دولة لبنان السيادية».
ويبدو ان الرفض الأمريكي هو الذي جعل نتنياهو يخفف، في الأيام الأخيرة، من تصريحاته ضد لبنان، وقوله إن «إسرائيل تتوقع إدانة قاطعة لحزب الله وفرض عقوبات أخرى عليه والتنديد ومطالبة الحكومة اللبنانية بالتوقف عن السماح لحزب الله باستخدام أراضيها لشن هذه الهجمات على إسرائيل».
وتحت عنوان «المأساة في اليمن صنعت في أمريكا»، تناولت صحيفة «نيويورك تايمز» المأساة الإنسانية التي يشهدها اليمن جرّاء الأسلحة التي باعتها الولايات المتحدة لتحالف السعودية العسكري، وحجم المساعدات الأمريكية، كما استعرضت الأوضاع في اليمن.
وتضمن التقرير حكايات وقصصا حقيقية لأشخاص قتلوا في غارة جوية استهدفت منطقة «أرحب» في ريف العاصمة صنعاء في أيلول/ سبتمبر 2016. وأوضحت أن الغارة الجوية في أرحب شنت حينما كانت تقوم مجموعة من القرويين بحفر بئر ماء، فلقي بعضهم حتفه جراء القصف، وتقطعت أوصال البعض الآخر، مشيرة إلى أن آثار ذلك القصف ودلائله ما زالت موجودة في المكان، رغم مرور أكثر من عامين على الواقعة.
وروت الصحيفة نقلا عن أحد الأطباء أن جرحى جريمة حفار أرحب حين وصلوا إلى قسم الطوارئ في مستشفى الثورة العام في صنعاء، وجدوا الممرات محاطة بالمرضى المحتضرين وأفراد عائلات يائسين من غارات جوية مختلفة، حدثت في أقرب مكان من صنعاء. وعرضت الصحيفة صورًا لعدد من الأطفال والشباب والشيوخ الذين فقدوا أعضاءهم في الغارة التي قتل فيها 31 شخصًأ من بينهم 3 أطفال، وأصيب 42 آخرون، بحسب معطيات منظمات حقوق الإنسان المختلفة.
وأوضحت الصحيفة أن القنابل المستخدمة في ذلك الهجوم تحمل أرقام هويات منحتها وزارة الدفاع الأمريكية، وأنه ثبت أن شركة في ولاية تكساس هي التي تقوم بإنتاجها. وأشارت إلى أن «القنابل السعودية ضربت المصانع والطرق والجسور والمستشفيات والآبار والجنازات وحفلات الزفاف والتجمعات من النساء وحافلات المدارس المليئة بالأطفال في اليمن». وأفادت كذلك أن الحصار الذي تفرضه السعودية على المناطق الخاضعة لسيطرة مسلحي الحوثيين بذريعة منع دخول السلاح لهم، صعّب من مسألة إيصال المساعدات الإنسانية والغذاء في اليمن.
وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أنه بسبب الحصار والغارات الجوية، فقد 85 ألف طفل دون سن الخامسة حياتهم، وانتشر وباء الكوليرا في 21 محافظة في البلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية