واشنطن بوست تدعو إدارة ترمب للتحرك من أجل الصحافيين والناشطات في السجون السعودية

إبراهيم درويش
حجم الخط
2

لندن – “القدس العربي”:
خصصت صحيفة “واشنطن بوست” افتتاحيتها للنساء الناشطات المعتقلات في السعودية، وحثت إدارة دونالد ترامب على عمل شيئ من اجلهن إن لم ترد التحرك وتغيير موقفها من جريمة مقتل جمال خاشقجي، أي تحميل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المسؤولية.
وقالت إن الرئيس دونالد ترامب ومساعديه الكبار يواصلون وبإصرار الدفاع عن محمد بن سلمان، رغم ما يقوله أعضاء الكونغرس الذين استمعوا إلى مديرة سي آي إيه جينا هاسبل وأن هناك أدلة مقنعة تشير لتورط الأمير بالجريمة. إلا أن الرئيس الذي وعد “بعقوبات قاسية” ضد المتورطين رد على سؤال يوم الثلاثاء عن تواطؤ ولي العهد قائلا “هو زعيم السعودية وكانوا حلفاء جيدين”.

محمد بن سلمان ونظامه لم يدفعوا ثمناً مهماً حيال جريمة قتل خاشقجي

وتعليقاً على تصريح وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الأربعاء “أن السعوديين دفعوا الثمن”، لفتت الصحيفة إلى أن محمد بن سلمان ونظامه لم يدفعوا ثمناً مهماً حيال جريمة خاشقجي، حيث يقال إن فريق الاغتيال الذي أرسل إلى إسطنبول لتنفيذ الجريمة قد تم توقيفهم، ولا يتم ذكر أي معلومة حول التهم الموجهة إليهم، وعن محاكماتهم ولا عن العقوبات المحتلمة ضدهم، ولم تُنشر حتى أسمائهم.وتقول إدارة ترامب إنها فرضت عقوبات على 17 شخصا وحظرت دخولهم الولايات المتحدة وجمدت أرصدتهم وهي عقوبات لا تعني أي شيء لهم. ولم تضم القائمة الأمريكية اسم مسؤول في الاستخبارات اعترف السعوديون أنه أشرف على جريمة القتل.
وأشارت الصحيفة لنقاشات مجلس الشيوخ بشأن قطع الدعم الأمريكي عن الحرب في اليمن أو شجب محمد بن سلمان ولكنها تقلل من إمكانية حدوث أي من الأمرين. وأضافت أن الإفلات من المحاسبة لا يعد فشلا أخلاقيا فقط ولكنه فرصة ضائعة. وحتى لو قرر ترامب وإدارته ضرورة الحفاظ العلاقات الوثيقة مع محمد بن سلمان- وهي فكرة مثيرة للشك، إلا أن على الرئيس ومساعديه الحصول على تنازلات بالمقابل. ويجب أن لا تكون هذه التنازلات متعلقة بصفقات السلاح أو تخفيض سعر النفط (الذي تحرك السعوديون الأسبوع الماضي لرفع سعره في تحد لمطالب ترامب) بل ويجب أن تكون التنازلات مركزة على حرية التعبير وحقوق الإنسان والتي تعبر عنها قضية خاشقجي.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول الجاري، عقدت هاسبل اجتماعات مغلقة مع أعضاء لجنتي العلاقات الخارجية والدفاع في مجلس الشيوخ، لتقديم إفادة حول مقتل خاشقجي.

وأثارت جريمة قتل الصحافي السعودي في قنصلية بلاده بإسطنبول، مطلع أكتوبر/ تشرين أول الماضي؛ غضبا عالميا ومطالبات مستمرة بالكشف عن مكان الجثة، ومن أمر بقتله.

وبعدما قدمت تفسيرات متضاربة، أعلنت الرياض أنه تم تقطيع جثة خاشقجي، إثر فشل مفاوضات لإقناعه “بالعودة إلى المملكة”.

وأعلنت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، مؤخرا، أنها توصلت إلى أن “قتل خاشقجي كان بأمر مباشر من بن سلمان”. لكن ترامب شكك في تقرير الوكالة، وتعهد بأن يظل “شريكا راسخا” للسعودية، وهو ما دفع إلى تشكيك الإعلام الأمريكية في طبيعة علاقاته مع الأخيرة.

وأكدت الصحيفة أن بقاء جريمة مقتل خاشقجي دون عقاب ليس فشلاً أخلاقياً فحسب، بل هو في نفس الوقت ضياع فرصة.

ومن أهم القضايا التي تستدعي انتباه أمريكا هي النساء السعوديات المعتقلات واللاتي ذكرت تقارير تعرضهن للتعذيب فقط لأنهن طالبن بالحقوق المدنية بما فيها الحق بقيادة السيارة. فقد سمح النظام السعودي للمرأة بقيادة السيارة لكنه قام باعتقال الناشطات اللاتي دافعن وطالبن به ولسنوات طويلة. وواحدة من الناشطات هي لجين الهذلول التي اختطفت في الإمارات العربية المتحدة في آذار/ مارس، وأعيدت قسرا إلى السعودية. وأفرج عنها لتعتقل مرة أخرى في أيار /مايو، إلى جانب عدد آخر من الناشطات وتبع هذا عملية اعتقالات أخرى في آب/ أغسطس. وبحسب وكالة أنباء “رويترز” لا تزال هناك 11 ناشطة في المعتقل.
وبحسب منظمة أمنستي إنترناشيونال فقد اعتقلت عدة نساء ممن طالتهن حملة أيار /مايو في سجون غير معروفة وبزنازين انفرادية ولمدة ثلاثة أشهر. ولا يزلن في الحبس بدون مساعدة قانونية أو محامين. وأكثر من هذا فقد كشفت “واشنطن بوست” و”رويترز” و”أمنستي” بتقارير منفصلة عن تعرض عدد منهن للتعذيب والإنتهاك الجنسي. ونشرت الصحيفة رواية أربعة أشخاص قالوا فيها إن النساء ضربن وتعرضن للصعق الكهربائي ولم يستطعن الوقوف عند زيارة الأقارب لهن.
وقالت وكالة “رويترز” إن مساعدا كبيرا لولي العهد وهو سعود القحطاني كان حاضرا عندما تعرضت واحدة منهن للتقبيل واللمس الإجباري والصدمة الكهربائية وهددت بالاغتصاب والقتل. وقالت الصحيفة: “لا تستطيع إدارة ترامب على ما يبدو دفع نفسها لتحقيق العدالة لخاشقجي ولكنها تستطيع، على الأقل، التدخل نيابة عن الأحياء، وتطالب محمد بن سلمان الإفراج عن الناشطات. وإن لم يستطع ولي العهد تحقيق هذا المطلب فهو بالتأكيد لا يصلح أن يكون شريكا تعتمد عليه الولايات المتحدة وإعادة تأهيله.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية