وزيرة الضمان الاجتماعي في حفل المليارديرات وصدام مكتوم بين السلطة السياسية وشيخ الأزهر

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما الفقراء يواجهون برد الشتاء بمزيد من الدعاء على الظالمين، وأصحاب المعاشات يواجهون البؤس برواتب لا تسد رمقهم، كانت الوزيرة المسؤولة عنهم تشارك في حضور عرض أزياء ترتدي نجمته الممثلة اللبنانية فستانا مطرزا بالألماس تبلغ كلفته 200 مليون جنيه، وفيما يزداد الغلاء عصفا بالأغلبية البائسة يصر وزير المالية على قرب زوال الغمة وجني ثمار الإصلاح الاقتصادي.

الرئيس متفائل والشعب غاضب والحكومة ترضي جميع الأطراف وتعديل الدستور لن يخرج مصر من محنتها

أما رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي فتعهد بأن حكومته لن تترك فقيرا واحدا على أرض مصر. فيما تعهد الرئيس الرئيس: عازمون على بناء الدولة، وانتقلنا من التخطيط إلى التنفيذ. الشعب لديه الوعى والإرادة لتحمل أعباء خطوات الإصلاح الجريئة. أما رئيس مكتبة الإسكندرية الدكتور مصطفى الفقي فأكد: «الرئيس عبدالفتاح السيسي «إيده طرشة» بدليل تغيير وزراء وقيادات مهمة، ويتخذ قرارات كبيرة ومهمة». فيما تعاطف جمال سلطان مع العالم الذي تعاديه السلطة من قمة هرمها: «الخلاف السياسي لم يكن مبررا لطلب إدراج شخص بحجم ومكانة الدكتور يوسف القرضاوي في نشرة الإنتربول، مكانه ومقامه أن تفخر به بلاده، فهو عالم الأمة الآن بلا منازع، وفخر الأزهر في أرجاء الدنيا، ما فعله الإنتربول اليوم هو تصحيح لوضع خاطئ جدا، ورسالة لمن لم يعرفوا قدر مصر وقدر رموزها».
وتناولت الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 13 ديسمبر/كانون الأول عددا من الأخبار المهمة، وكان من أبرزها التالي: السيسي: يستقبل ممثلي أكبر صناديق الاستثمار العالمية والإقليمية. مدبولي: تنفيذ سد نهر «روفيجي» في تنزانيا وفقا لأعلى المعايير. وزير التعليم الليبي: تطوير التعليم في مصر سيكون نموذجا إقليميا. مقتل 27 إرهابيا وتدمير 342 وكرا.

فيلم قديم

البداية مع هجوم مباغت ليحيى حسين في «المشهد»: «المسرحية الهابطة المُمِلة نفسها، ولكن بإخراجٍ أكثر رداءة، وبممثلين لا يعرفون من هذا الفن الراقي إلا دور محجوب عبد الدايم.. ألا يجددوا؟ أَلا يتعظوا؟ أَلا يستحوا؟ يقول المثل المصري (أول الرقص حنجلة) وقد بدأت الحنجلة المُمَهِدة لواحدةٍ من أشهر الرقصات في الفولكلور السياسي المصري والعربي. رقصة التمديد للرئاسة الأَبَدية، التي حفظناها عن ظهر قلب. ما أن يجلس الحاكم على كرسي الرئاسة في بلادنا حتى يفقد الذاكرة، ذاكرته وذاكرة الكرسي، فينسى كل ما قاله عن زُهده في المنصب والمغادرة إذا طُلِبَ منه ذلك.. وينسى تاريخ الكرسي اللعوب مع كل من سبقوه.. فيَشرَع في الخطوات المحفوظة على الطريق المُجَّرَب نفسه.. يكمم الأفواه، وينشر الرعب، ويعصف بالمنافسين، ويهين الدستور والقانون.. وهكذا.. ثم يُوعِز إلى بعض المتحنجلين ليعزفوا المقدمة الموسيقية لرقصة التمديد، وبعضهم جاهزون بدون إيعاز وفي حالة حنجلةٍ دائمةٍ، ويتحرقون شوقا لبدء الرقص. تَحَّسَب واضعو الدستور الحالي لهذا المرض المتوارث، فلم يكتفوا بتضمينه مواد تاريخية تتعلق بفترات الرئاسة ومُدَدِها، ونشر الذمة المالية للرئيس وإخضاعه للمحاسبة، ولكنهم أضافوا مادة واضحة لا لَبْسَ فيها وهي المادة 226 التي تحظر أي تعديل خلال فترة الرئيس الحالي بالذات، ونصت على أنه (لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقا بالمزيد من الضمانات) ووافق عليها الشعب وأقسم الرئيس الحالي على الالتزام بها.. لكن على مين يا أصحاب النوايا الحسنة؟ ها هم بعض مواطني مصر (الشرفاء) يهرولون إلى القضاء المستعجل مطالبين بتعديل الدستور، ليسمح بإعادة انتخاب الرئيس لفتراتٍ غير محددة لاستكمال مسيرة إنجازاته (!) ولأن المادة الحالية كما قالوا (بدعة أرادت اللجنة التأسيسية للدستور وضعها كمحاكاة للبلاد الغربية).. وطالما وصلنا إلى البدعة فالباقي مفهوم».

الصمت لن يجد

نبقى مع تعديل الدستور، إذا يتخوف فراج إسماعيل في «المصريون» من صمت الحكومة: «كالعادة لم يخرج تعليق رسمي من القاهرة يدحض تلك التسريبات، وهو أمر كان يتكرر مع موضوع التوريث، وهذا في رأيي من الأخطاء المزمنة في السياسة المصرية منذ عقود طويلة. الصمت وعدم إعطاء أي اهتمام لما يثار هنا أو هناك بشأن مواضيع داخلية، أو «التطنيش» بلغة العامة. إذا كان الصمت مبررا في عقود كانت الموضوعات خلالها لا تخرج عن جلسات القهاوي والأرصفة، فإنه لا يصلح مع عالم مفتوح لا تخفى فيه خافية. ما يتردد في الغرب يسمعه الشرق في جزء من الثانية، وتتحكم فيها إمبراطورية وسائل التواصل الاجتماعي، التي مهما هوجمت ولعنت، لن يتمكن أحد من إخضاعها وإسقاطها. تعديل الدستور ليس عيبا وليس بدعة، فلماذا إذا كانت هناك نية حقيقية لا يفتح بشأنه باب النقاش العلني بدون إغلاقه على أي رأي، معارض أو مؤيد. غلطة تعديل الترشح للرئاسة من مدتين إلى مدد في عهد الرئيس أنور السادات، وهو ما عرف وقتها بتعديل الهوانم، أنه حدث داخل أروقة مجلس الشعب بدون نقاش علني إعلامي وشعبي، أي أنه كان بعيدا عن الرأي العام. حتى الآن لا يستطيع أحد الجزم بأن الرئيس مبارك كان جادا في توريث الحكم لنجله، ولكن الصمت جعل المسألة تبدو حقيقية، ولم تبددها خطبه المتتالية في الأيام الأولى لثورة يناير/كانون الثاني وتعهده بعدم ترشحه مرة أخرى للحكم أو ترشح نجله. لذلك على القاهرة الرسمية أن ترد من الآن وبشفافية مطلقة على الذين يسترسلون في مسألة التعديل الدستوري الذي يكبر تناوله ككرة الثلج».

فستان عرس بـ200 مليون جنيه فقط!

من أبرز تقارير الأمس ما نشرته «اليوم السابع» حول تألق النجمة اللبنانية نيكول سابا بفستان زفاف مرصع بالمجوهرات، تخطى ثمنه الـ 200 مليون جنيه مصري في ختام الديفيليه العاشر لمصمم الأزياء العالمي هاني البحيري، الذي ضم أحدث السواريهات وفساتين الزفاف لشتاء وخريف 2019، بالإضافة إلى بعض القطع التي يقدمها لأول مرة عن صيف وربيع العام نفسه. وبمجرد ظهور نيكول سابا حصدت عاصفة من التصفيق وصيحات إعجاب الحضور من نجوم الفن والإعلام ومشاهير المجتمع. وكان في مقدمة الحضور الدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي، ولعديد من نجوم الفن والإعلام. وأحيا العرض النجم خالد سليم، حيث تألقت العارضات على أغانيه الرومانسية وسط تفاعل الجميع. كما شهد بداية العرض «شو» كوميدي لأبلة فاهيتا مع مقدمة العرض الإعلامية بوسي شلبي».

أطباء تحت الصفر

«إذا استمرت أوضاع الأطباء على ما هي عليه الآن، فيتوقع محمد عصمت في «الوفد» أنه ربما تنقرض مهنة الطب تماما في مصر، ولن تجد كليات الطب العدد الكافي من الطلاب الذين يريدون الالتحاق بها، وهو ما قد يهدد بتفاقم أزمات منظومة الصحة في مصر، وتدهور الرعاية الطبية المقدمة لملايين المرضى، خاصة الأغلبية الفقيرة منهم، التي لن تستطيع الحصول على العلاج في العيادات والمستشفيات الخاصة، 4200 طبيب قدموا بالفعل طلبات برغبتهم في الاستقالة من العمل في مستشفيات الحكومة، بسبب ضعف مرتباتهم التي لا يمكن أن تكفي أبدا نصف ولا حتى ربع احتياجاتهم الأساسية، فعلى مسؤولية الدكتور خالد أمين طبيب النساء والتوليد خلال لقائه في برنامج تلفزيونى على قناة « دي إم سي » لا يتعدى جملة ما يتقاضاه الطبيب خريج عام 2010 أكثر من 1800 جنيه شهريا، المفروض أنها تكفيه لدفع تكاليف أكله وشربه وملبسه وعلاجه وترفيهه، بالإضافة إلى توفيره مبلغا شهريّا يكفي تدبير نفقات زواجه، بعد أن شارف عمره على الثلاثين عاما! المرتب الأساسي لهذا الطبيب الذي يبدأ عامه العاشر في الخدمة يبلغ 351 جنيها و76 قرشا، منها 19 جنيها بدل عدوى، و3 جنيهات و67 قرشا مكافأة خاصة، وجنيها واحدا و84 قرشا بدل إصابة عمل، و4 جنيهات بدل عيادة، وهي لبعض الأطباء وليس كلهم تعويض لهم على عدم فتح عيادات خاصة بهم، والتركيز في عملهم في مستشفيات الحكومة! المفترض في هذا الطبيب المسؤول عن صحة ملايين المرضى، أن يجد الإمكانيات المالية التي توفر له القدرة على شراء المراجع والمجلات الطبية المتخصصة في مجاله، لكي يرفع من مستواه المهني، بل أن تتوافر له القدرة على المشاركة في مؤتمرات طبية تقدم له أحدث أساليب العلاج».

السلطة تتربص به

«لم يعد أحد في مصر ولا خارجها يجهل حال الصدام المكتوم بين السلطة السياسية وشيخ الأزهر كما يؤكد جمال سلطان في «الشبكة العربية»، سواء من خلال كثرة النقد العلني الذي يوجهه رئيس الجمهورية للشيخ في حضوره أو في غيابه، وتحميله ضمنيا مسؤولية انتشار التطرف والإرهاب، أو من خلال الحملات الإعلامية المسفة التي تطلقها أجهزة السلطة لإهانة الشيخ، أو من خلال التحرش الدائم به وإظهار بعض الشخصيات الدينية إعلاميا بصورة مكثفة، ممن هم على خلاف معه. الشيخ أحمد الطيب لا يحب السياسة، وكل من اقترب منه يعرف ذلك، حتى عندما ضموه إلى الحزب الوطني سابقا، فقد كان الأمر أقرب لمجاملة العائلة، بوصفه كبيرها، وفي أعراف عائلات الصعيد أن يكون لكبير العائلة مكان في الكتلة السياسية الكبيرة في الدولة، لتصريف شؤون ومصالح العائلة مع الدولة، التي يمكن أن تتعطل أو تتضرر وحضور الشيخ الطيب في مشهد 3 يوليو/تموز الشهير كان بعد إقناعه ـ من قبل أطراف كثيرة في السلطة وفي المعارضة ـ بأن البلد في خطر شديد وأن الفتنة تعصف به، وأن الحرب الأهلية على وشك الوقوع، والدماء ستغرق البلد، وأن هذا اللقاء محاولة لإنقاذ الوطن بدون الإضرار بأي من القوى السياسية، وعندما وقعت المذابح، خاصة مذبحة رابعة، غضب غضبا شديدا، وترك مكتبه قرابة شهر أو أكثر، واعتكف في قريته في الأقصر في صعيد مصر. مشكلة الأزهر الآن ليس في أنه يتعرض لضغوط عنيفة من أجهزة تملك أدوات القهر والسيطرة التي سحقت بها الجميع، ولا في أنه يواجه دولة بكل إمكانياتها وولائها المطلق لشخص رئيس الجمهورية، وإنما المشكلة أنه يتعرض أيضا لكشف ظهره وضربه بعنف من قبل قوى وطنية معارضة».

مرحبا إفريقيا

نتوجه للشأن الإفريقي بصحبة الدكتور أحمد يوسف أحمد في «الأهرام»: «ازداد الاهتمام المصري بإفريقيا بوضوح، وبدأت ألمح مجددا في جامعتي تلك الوجوه الإفريقية المهذبة المحببة، في إشارة لسياسة مصرية واعية تزيد المنح الدراسية للطلاب الأفارقة في الجامعات المصرية، كتوظيف واجب لقوة مصر الناعمة لترسيخ المكانة المصرية في إفريقيا، وبدأت مصر الرسمية تهتم مجددا بتعزيز علاقاتها الثنائية مع الدول الإفريقية، وآخر تجلياتها فوز «المقاولون العرب» ذراع مصر الناعمة في إفريقيا بمناقصة بناء سد ستيجلر جورج في تنزانيا، الذي انتزعته الشركة المصرية ذات التاريخ المشرف في القارة السمراء من شركات عديدة بينها شركات صينية وتركية، واستعادت مصر مكانتها في الاتحاد الإفريقي بعد الالتباس الذي شاب علاقتها به عقب ثورة يونيو/حزيران وصولا إلى رئاستها له في السنة التي تبدأ بعد أيام، وكان حضور الشباب الإفريقي لافتا مرتين في منتدى الشباب العالمي الذي تنظمه مصر، وتقرر في المنتدى الثاني أن تكون أسوان عاصمة للشباب الإفريقي في السنة المقبلة، وأن تقوم مصر بتدريب أعداد كبيرة من الكوادر الإفريقية، وشهدت الأيام الأخيرة مؤتمر إفريقيا 2018 بالتعاون بين وزارة الاستثمار ومنظمة الكوميسا التي تضم في عضويتها 22 دولة، وتستضيف مصر حاليا التدريب المشترك في مجال مكافحة الإرهاب لدول تجمع الساحل والصحراء، وكلها مؤشرات أكيدة على عودة مصرية فاعلة لإفريقيا، تحقق المصالح المشتركة، رغم ضراوة المنافسة من قوى إقليمية وعالمية، وهي منافسة لن نفوز فيها إلا بالإخلاص والجدية والإجادة».

ما زالت تشكو

نبقى مع إفريقيا التي تعاني ظلم المستعمر، كما يؤكد سامح جويدة في «اليوم السابع»: «مازالت الديون الأجنبية عالية التكاليف وقاسية الشروط، هي المصدر الأساسي لجميع مشروعات القارة السمراء الاقتصادية، بعد أن أنهكتها الصراعات الإقليمية وسلب خيراتها الاستعمار، مليار ومئتين مليون إنسان وأكثر يعيش معظمهم تحت قاع الفقر، ويعانون من تفشى الأوبئة وانعدام التعليم وندرة الموارد وانتشار البطالة، والعالم لا يشعر بأي ذنب تجاههم، ولا يقدم لهم مساندة حقيقية، لذلك جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي في منتدى إفريقيا 2018 موجعة وواقعية وذات دلالة تاريخية، فالرجل يسأل العالم إلى متى ستظلون تستغلون القارة السمراء؟ ومتى ستشعرون بالذنب تجاه هؤلاء البشر الذين عاشوا عصورا وقرونا من الامتهان والذل والاستعباد، بسبب نهم وجشع الدول الكبرى على مرّ التاريخ، متى تعوضونهم عما فاتهم من حضارة ورقي وصناعة وعلم؟ وكيف تقدمون لهم الدعم والمعونة بشكل لائق لا يرهقهم أكثر بالديون والشروط الاقتصادية المجحفة؟ ولماذا تبخلون عليهم بنقل العلم والصناعة والخبرات بدلا من استغلالهم فقط كدول مستهلكة، أو كمورد بدائي للمواد الخام؟ لعل تساؤلات الرئيس تذكر العالم بجريمته تجاه هذه القارة، وتنبههم بأنهم مدينون لها بالكثير، وعليهم أن يدفعوا حساب أطماع أجدادهم القديمة».

لماذا نحن فقراء؟

«سأل ابن الكاتب صلاح العربي أباه: لماذا أنت فقير والأوباش أغنياء؟ أجابه في «المشهد»، لأنهم سلبوا صوتي الانتخابي وحقوقي في الديمقراطية، طبعا لم يقتنع الابن بهذه الإجابة، فما علاقة الانتخابات والديمقراطية بالغنى والفقر من وجهة نظره، قلت له سوف أوضح لك الأمر، نحن في البلاد المتخلفة تحرص النظم الاستبدادية التي تحكمنا على مرّ العصور على أن تسلبنا حقنا في الانتخابات واختيار من يحكموننا، وبذلك تضمن بقاءها حاكمة إلى سنين طويلة جدا، وهي تقوم بذلك من أجل أن تشبع رغبتها في الاستيلاء على الأموال، من خلال جمع الضرائب الباهظة والرسوم المبالغ فيها، وهو يسمى الدخل الحكومي، والحكومة تزيد كل عام من هذه الضرائب والرسوم ليزيد دخلها، بالإضافة إلى ذلك تستولي لنفسها على جميع ثروات البلاد، من بترول وغاز ومناجم ذهب ومعادن، ولا تقدم للمواطن شيئا يذكر مقابل ذلك، صحيح أنها من المفروض أن توفر الأمن وتحمي البلاد ضد أي عدوان، لكنها تفعل القليل في هذا الأمر، فهي تحرص على توفير الأمن لنظامها السياسي، وتمنع العدوان الخارجي حتى يستقر حكمها، أما بالنسبة لأمن المواطن (الجنائي) فهناك تفريط كبير في هذا الأمر، وبالنسبة للحرص على سلامة أرض الوطن ومياهه الإقليمية وثرواته، فنراها تتنازل عنها للقريب والبعيد، أنظر كيف تنازلت عن جزء من أرض الوطن هو تيران وصنافير للسعودية، وكيف فرّطت في مياهنا الإقليمية وما بها من ثروات الغاز لقبرص وإسرائيل واليونان. قال وما دخل ذلك بأنك فقير؟ قلت تمهل قليلا، فالحكومة عندما سلبت صوتي وحقي الانتخابي تم اختيار نواب يشرعون ويصدرون القوانين التي تعدها الحكومة وتقدمها لمجلس النواب، وأغلبها قوانين هدفها أن يزيد الفقر بين المواطنين، لأن الفقراء والجهلة من السهل قيادتهم».

حراس الشعوب

من بين المدافعين عن حرية الرأي أشرف البربري في «الشروق»: «الأنظمة المستبدة هي وحدها التي تطلق أذرعها الدعائية والسياسية لكي تشوه صورة الصحافة الحرة والصحافيين المستقلين، فتصبح كمن يطلق النار على قدميه، ويحرم المجتمع من عينه الحارسة القادرة على حمايته من انحرافات السلطة وتجاوزاتها. فالمجتمع الذي فقد الصحافة الحرة والصحافيين المستقلين يفقد أحد أهم خطوط الدفاع عن مصالحه، ويصبح مجتمعا مستباحا أمام محاولات التضليل واللعب في الدماغ من الخارج، وأمام محاولات التدليس والبروباغندا من الداخل. وقد رأينا كيف أنقذت الصحافة الحرة أمريكا من استمرار نزيف الدم والمال في حرب فيتنام في سبعينيات القرن العشرين، عندما تحدت المؤسسة العسكرية وكشفت أخطاء هذه المؤسسة، ومن ورائها السلطة السياسية في إدارة هذه الحرب. ورأينا كيف تتصدى الصحافة والإعلام ككل لانحرافات السلطة في الدول الديمقراطية فتصوب هذه الانحرافات وتحمي البلاد من الانهيار، الذي أصاب الدول التي أعلنت الحرب على الصحافة، كما حدث مع الاتحاد السوفييتي.النظرة القاصرة للسلطة المستبدة تتوهم أن إطلاق حرية التعبير يقلص قدرتها على الإنجاز، ويهدد تماسك المجتمع نتيجة تعدد الآراء وتباينها، رغم أن التجربة الإنسانية على مر التاريخ تؤكد حقيقة واحدة، وهي أن المجتمعات التي تحترم التنوع وتعدد الآراء هي التي تحقق الرخاء والازدهار لأفرادها من ناحية، وتترك للبشرية إرثا حضاريا مفيدا من ناحية أخرى، والمجتمعات المقموعة تتحول إلى جملة اعتراضية لا محل لها من الإعراب في مسيرة البشر أخيرا، فحرية الصحافة ليست مصلحة للصحافيين، ولا حتى مغنما، لكنها السلاح الذي يحتاجون إليه للقيام بواجبهم، في حراسة المجتمع وحماية مقدراته».

عفوا معاليك

لا يعرف محمد أمين الكاتب في «المصري اليوم» المهندس عمرو نصار، وزير الصناعة، ورغم ذلك قرر أن يهاجمه: «لم أسمع عنه من قبل الوزارة.. وربما يكون ذلك قصورا مني، لكننا لم نعرف له تجربة سابقة، ويشاركني في ذلك زملاء كثيرون.. ولا يعني هذا أي إهانة للرجل أبدا، إنما يعني أن الاختيارات لها معايير أخرى. ومن أغرب ما قال إن «دور الإعلام يتمثل في نقل الصورة الإيجابية، ولا يسلط الضوء على السلبيات» عفوا معالى الوزير: من أين أتيت بهذا المفهوم؟ وأين تعلمت فنون السياسة والإعلام؟ وكيف سمح لك الأخ أسامة كمال بهذا الكلام؟ كيف جاراك في الفكرة؟ وكيف لم يشرح لك دور الإعلام الحقيقي؟ كيف وافقك أن الإعلام المحترم هو الذي يقدم الصورة الإيجابية فقط؟ هل تريد إعلاما موجها؟ هل هذا مفهومك أنت، أم أنه مفهوم الحكومة عن الإعلام؟ والمزعج في الأمر أن أسامة كمال قال إن الإعلام «أساء لعلاقات مصر مع الدول الإفريقية».. فما وجه العلاقة بين خطأ وقع فيه الإعلام، ومفهوم الإعلام الحقيقي؟ وأعترف أن «الإعلام المصري أسهم في الإساءة لبعض أشقائنا وبعض حلفائنا بسبب نقص المعلومات والخبرات». وأقول له إن الإعلام كان موجها من الدولة، وكان يتلقى «التعليمات» فالدولة تستطيع أن تغلق «الحنفية» بكلمة أو إشارة، وتستطيع أن «تبدأ» حربا بتعليمات.. ومعناه أن الإعلام كان يكتب أو يذيع على «هوى الدولة»، في ذلك الوقت، وأنت تعرف كيف يتم وقف الحملات الإعلامية، وكيف تبدأ بكلمة؟ هذه نقرة أخرى ليست لها علاقة بدور الإعلام.. وأنت تعرف الآن كيف تتوقف آلة الإعلام بكلمة، وكيف تبدأ الحروب بكلمة أيضا؟».

أثرياء ولكن

توصل جمال عبد الجواد في «الأهرام» لنتيجة مفادها ما يلي: «المصريون اليوم هم أكثر ثراء مما كانوا عليه قبل خمسة عقود، لكنهم يبدون أقل سعادة وأقل رضا عن حياتهم. هذا بالتأكيد حكم انطباعي، لكنه حكم تؤكده ملاحظة تعليقات الناس في الجلسات الخاصة، وما يكتبونه على منصات التواصل. الشعبية الكبيرة، التي يحظى بها مصطلح الزمن الجميل تؤكد هذا الانطباع، وهو المصطلح الذي يشير إلى وجود فترة ذهبية رائعة في تاريخنا السابق يتمنى الناس لو يعودون إليها. القائلون بالزمن الجميل لا يقولون لك متى بدأ هذا الزمن الجميل ومتى انتهى، ولكنك تستطيع أن تستنتج من الإشارات والتلميحات والأمثلة المستخدمة أن الحديث يدور عن العقود الستة الأولى من القرن العشرين. لم يعش أغلب الموجودين بيننا الآن في هذه الفترة، وإن كان كبار السن منا قد لحقوا ببعض الخمسينيات والستينيات. غير أن السينما سجلت، بدقة أحيانا وبكثير من المبالغة في أغلب الأحيان، شكل الحياة في هذه المرحلة؛ لهذا نجد الكثيرين يشيرون إلى الزمن الجميل باعتباره زمن الأبيض والأسود، أي الزمن الذي تكفلت أشرطة السينما غير الملونة بتخليده، فما أن تلونت السينما في السبعينيات إلا وانتهى الزمن الجميل. السبعينيات إذن هي نقطة بداية الزمن غير الجميل، والمفارقة هي أن عقد السبعينيات، خاصة بعد حرب 1973، شهد أسرع معدل لنمو الدخل في مصر في القرن العشرين، وهو ما يؤكد أن الشعور بالرضا لا يتوقف على الدخل وحده، وأن هناك عوامل أخرى يمكنها أن تقوض ما يترتب على تحسن الدخل من شعور بالرضا. كثيرة هي الصور التي يتم استدعاؤها من الزمن الجميل، ولو تأملنا هذه الصور جيدا لعرفنا الكثير عما يربط الناس بزمن لم يعشه أغلبهم ولا يجدونه».

المال الغائب

لماذا لا يساهم الأثرياء في بناء الوطن؟ يجيب محمد بركات في «الأخبار»: «لا شك في أن الوطن في حاجة لجزء من أموال رجال الأعمال المصريين في الخارج، لضخها في إقامة مشروعات جديدة خاصة في الصناعة والإنتاج، في ضوء تحسين مناخ الاستثمار وحالة الاستقرار التي تعيشها البلاد، وتشجيع الاستثمار المحلي للاستفادة من حوافز وضمانات الاستثمار. هناك مئات المليارات من الدولارات التي ربحها رجال الأعمال من نشاطهم في مصر، وللأسف تم إخراجها إلى الخارج في استثمارات في دول لا تحتاج لاستثماراتهم.. ومصر في حاجة أكبر لهذه الاستثمارات لإقامة مشروعات جديدة لزيادة الإنتاج، وتشغيل الشباب، وتحقيق نهضة تنموية. لقد نجح رجال الأعمال المصريون في إقامة العديد من المشروعات الناجحة التي يتوافر إنتاجها للأسواق المحلية والتصدير، ولكن بعد 25 يناير/كانون الأول 2011 توقف الكثيرون منهم عن ضخ استثمارات جديدة وتوجهوا باستثماراتهم خارج البلاد، رغم ارتفاع العائد في مصر عنه في الكثير من دول العالم. وبعد إصدار قانون جديد للاستثمار وتوفير المزيد من حوافز وضمانات الاستثمار والتيسيرات التي تقدمها الدولة للمستثمرين أصبح من الضروري إعادة جزء من هذه الأموال إلى داخل البلاد وضخها في إقامة مشروعات جديدة تحتاجها الدولة، خاصة المشروعات الصناعية والزراعية ولو من خلال مشاركات مع شركات أجنبية متقدمة في التكنولوجيا الحديثة المتطورة، وهو دور وطني مهم لرجال الأعمال والمستثمرين المصريين».

البيان رقم 30

«يأتي البيان الثلاثون للقوات المسلحة، الذي صدر بالأمس واهتم به محمد بركات في «الأخبار» كي يستنفر انتباهنا ويحفز اهتمامنا الواجب والدائم بملحمة البطولة والفداء والتضحية، التي يخوضها ويسجلها كل يوم وكل لحظة أبطال قواتنا المسلحة وشرطتنا الباسلة، بكل الشرف والإصرار والوفاء فداء للوطن والشعب. وفي هذا الإطار علينا أن نتوقف بالانتباه واليقظة، للجهد الكبير والعمل العظيم والإنجاز المشرف لنا جميعا، الذي يقوم به الأبطال في الحرب المقدسة، التي نخوضها للقضاء على عصابات الإرهاب الأسود، لاستئصال جذورهم النجسة من أرضنا الطاهرة، سواء في سيناء الغالية أو أي بقعة من تراب الوطن. وبكل الإيمان بالله عز وجل، وبكل الثقة في دعمه ومساندته لجنود الحق، المدافعين عن أرض الكنانة وأمن وأمان كل المصريين، يخوض أبناؤنا الأبطال معارك الشرف والكرامة، على أرض سيناء لتطهيرها من رجس الإرهاب، في الوقت ذاته الذي يحمون فيه كل حدود مصر الغربية والجنوبية، ضد كل من يحاول المساس بها. ويأتي البيان الثلاثون ليؤكد لنا من جديد، أن ما يخوضه الأبطال من أبنائنا في القوات المسلحة ورجال الشرطة البواسل، في عملية سيناء «2018» لن تهدأ جذوته قبل تحقيق الأهداف المرجوة منه والمعلنة عنه. والهدف الذي نسعى إليه ونعمل له، هو القضاء التام على العناصر الإرهابية المجرمة والمخربة، والوفاء بالوعد والعهد الذي عاهدنا الله والوطن عليه، وهو حماية الوطن والمواطنين وتطهير البلاد من دنس الإرهاب وهزيمة قوي الشر والإفك والضلال».

مولد ثان للأشتراكية

إرهاصات الموقف الفرنسي يعتبرها محمود خليل في «الوطن» حبلى بالمفاجآت: «كان من الطبيعي أن تتوارى الأفكار التي تتحدث عن العدالة الاجتماعية وحقوق البشر إلى الظل، فهي أفكار قديمة تعود إلى الزمن الاشتراكي الذي غادره العالم، بعد أن استوت الرأسمالية على عودها، وأصبحت قادرة على «تجديد نفسها» لتستجيب لأي متغيرات طارئة. وظنى أن المتغير الفرنسى الذي طفا على سطح المشهد العالمي مع مظاهرات أصحاب «السترات الصفراء» يعد متغيرا نوعيا بامتياز، ويمثل بعثا بطريقة أو بأخرى للأفكار الاشتراكية، فهذه المظاهرات لا تقل خطورة على مستوى حجم المشاركة، أو سمات من يشاركون فيها عن مظاهرات 1968. الفارق الوحيد بين مشهد 68، ومشهد 2018 أن الطلبة هم الذين أطلقوا شرارة الانتفاضة الأولى، ثم شارك فيها العمال وصغار الموظفين وأرباب المعاشات، والعكس حدث في مظاهرات 2018. وقد تمخّصت مظاهرات 68 عن تحولات جذرية في طبيعة السياسة والاقتصاد الفرنسيين، فدفعت بالاشتراكيين إلى سدة الحكم بعد عدة سنوات من وقوعها، وذلك على مستوى السياسة، ووضعت أفكار العدالة الاجتماعية وإجراءاتها على خريطة الاهتمام الأوروبي على مستوى الاقتصاد. مساء الاثنين الماضي خرج الرئيس الفرنسي ماكرون على شعبه ليعلن مسؤوليته عن حالة الغضب التي أصابت الفرنسيين جراء سياساته، وأعلن حزمة قرارات تستهدف رفع المستوى المعيشي والقدرة الشرائية للفئات التي تضررت بفعل ما اتخذه من إجراءات، وتصب في خانة تحقيق العدالة الاجتماعية لمحدودي الدخل وأصحاب المعاشات. تباينت ردود الأفعال على قرارات ماكرون، فهناك من قبلها واعتبرها علاجا جيدا، وهناك من رفضها لأنه ما زال طامحا إلى المزيد. والمزيد الذي يقصده هؤلاء وضع أسس جديدة لنظام سياسي واقتصادي لا يسحق الشعوب لحساب «تجار العولمة»، حتى لو اقترب من الطرح الاشتراكي».

ريشة في مهب الريح

«أيا كان الأمر، فإن إيمانويل ماكرون، وفق رؤية سعيد اللوندي في «الوطن»، يجد نفسه في مأزق، لا سيما أنه رفض المطالب الخاصة باستقالته، فهو لم يمض في مقعد الرئاسة سوى 18 شهرا، وكان الناخبون الفرنسيون اختاروه ليجلس 5 سنوات. كما رفض حل الجمعية الوطنية وإجراء انتخابات مبكرة، لأن أكثر من ثلثي الجمعية الوطنية منحازون له، ومن ثم يضمن تمرير قراراته بسهولة، وفي حالة حلها وإجراء انتخابات مبكرة فإنه لن يضمن في هذه الظروف الصعبة الأغلبية، كما هي الحال الآن، وهذا معناه انتحار سياسي له ولحزبه (الجمهورية إلى الأمام) ولذلك فإنه لن يلجأ إلى هذا الإجراء مهما كلفه من تحديات، ناهيك عن أحزاب اليمين المتطرف واليسار المتطرف، التي تناصبه العداء وتتمنى زوال حكمه بين يوم وليلة. ولا شك أن السيدة مارين لوبين، زعيمة اليمين المتطرف تنتظر هذه اللحظة بفارغ الصبر، فكانت أول من سمى هذه الأحداث بالثورة، كما تتمنى، في خطوة تالية لانسحاب فرنسا من الاتحاد الأوروبي والعودة إلى زمن الفرنك، وسحقا لليورو التي تحمّله ارتفاع الأسعار وتدني القوة الشرائية. والشيء نفسه ينتظره اليسار المتطرف الذي تؤكد وسائل الميديا تورط روسيا وأيضا أمريكا في هذه الأحداث، خصوصا أن ترامب يريد تقليم أظافر ماكرون عقابا له على تصريح أطلقه قبل أسبوعين عن ضرورة تشكيل جيش أوروبي موحد. اليوم يشعر ماكرون بأنه ريشه في مهبّ الريح، ودول الاتحاد الأوروبي لم تحرك ساكنا حياله وبريطانيا تعيش أجواء قاسية بسبب «بريكست»، أما ألمانيا فقضية السكك الحدي دقد هزتها، وميركل نصيرته لم تعد رئيسة لحزبها، والسترات الصفراء ترتعد فرائص بلجيكا وهولندا منها خشية العدوى».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية