هكذا تحكم حكومة نتنياهو إسرائيل… خوّف واحكم

حجم الخط
0

هكذا يتم التخويف: يكتشفون أنفاق في أراضينا. كل الاحترام، هذا جميل حقاً. نبأ مهم، اكتشفنا وأغلقنا. جميل، أنا لا أستخف بكشف الأنفاق، بالعكس. الجيش قام بما يجب أن يقوم به الجيش. نبأ مناسب للصفحة الأولى في الصحيفة، أسفل النبأ، قرب النبأ عن إفلاس التأمين الوطني. ولكن ليس هكذا يتم التخويف. التخويف يحتل العناوين الرئيسية، التخويف يستغل نشرات الأخبار، رئيس الحكومة يجند جميع صلاحياته ومؤهلاته. التصميم والبطولة تطير مثل فراشات الربيع. المراسلون يسافرون إلى هناك، روني دانييل يقوم بعقد الحاجبين، وجميعهم لا يوافقون على العلاقة بين طول الأنفاق وعمق التحقيقات.
من الجيد أن العملية تمر بنجاح. نجاح؟ يقولون لي أنت تثير الضحك. هذه معجزة عيد الأنوار. الأقلية أمام الأكثرية، وانتصار الروح على المادة. أجل، هكذا عندما يريدون إخفاء حقيقة أن جيش النصف مليون يحارب جيش العشرين ألفاً، لكن هذا ما هو موجود. ومنه يجب استخراج الحد الأعلى. هذا جيد، لقد قمنا باسئصال الطائرات الورقية والبالونات المخيفة، والآن نحن في الطريق للانتصار على الأنفاق المخيفة. وحتى لا تعتقدوا أنكم في تل أبيب متحررون من التخويف، وأن لا تعتقدوا أنه يمكنكم شرب القهوة الخاصة بكم بهدوء في «شنكين» أو في أي مكان تشربون فيه القهوة، الأنفاق في الطريق إليكم. كل شيء مفتوح. في إحدى الأمسيات في منتصف وجبة السبت يمكن أن يصعد إليكم من الأسفل أحد رجال حزب الله الملتحي. لا تكونوا متهورين، افحصوا كل مساء قبل النوم، ضعوا آذانكم على البلاط واستمعوا للطقطقة من الطابق الأسفل. فهذا سيساعدكم. على الأقل سيساعد مثل الغرفة الآمنة في حرب الخليج.
ولكن لا تقلقوا، لن تبقوا يوماً واحداً مع الخوف وحدكم، التخويف لا يأتي وحيداً، هو يأتي بأزواج، دائماً ما يقترن مع الإنقاذ تخويف وإنقاذ. عرضان بتذكرة واحدة. إنقاذ وتخويف هما مفتاح السيطرة، من يشعل النار ويركض لإطفائها، يرسلون خلية إلى غزة وينقذوننا من حماس، يسقطون طائرة روسية ويسارعون إلى تعزيز العلاقات مع بوتين.
المشكلات تبدأ عندما يكون هناك تخويف ولا يوجد إنقاذ. 40 في المئة من سكان الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة يخافون من الأطباء العرب. 43 في المئة من سكان الفيلا في الغابة يخافون سماع اللغة العربية في الأماكن العامة (استطلاع القناة 10). 30 في المئة من سكان دولة الهايتيك العظمى يطالبون بالفصل بين الوالدات اليهوديات والعربيات في المستشفيات (استطلاع البروفيسورة ياعيل كيشر ودكتورة اريئيلا جفعون). ما هذا، خوف؟ كراهية؟ هما معاً. الكراهية والخوف يغذي الواحد الآخر، مستوى منخفض من الثقافة يتناسب مع ارتفاع في تأييد التخويف، كتبتا مجريتا الاستطلاع.
في العفولة يخافون من العرب وفي حيفا لا. سكان العفولة ضعفاء، وسكان حيفا لا، حيفا ازدهرت والعفولة أهملت. العفولة في المرتبة الـ 127 في المقياس الاجتماعي ـ الاقتصادي لمكتب الإحصاء المركزي. هناك يخافون من أصحاب البقالات ومن المعلمين ومن العمال العرب. يخافون حتى قبل أن ينتقلوا للسكن هناك. الضعفاء يخافون ممن هم أضعف منهم. هذا هو الخوف من نهوض الضحية، الخوف من أن تفعل بنا ما فعلناه بها.
الحكومة تزيد الخوف وتشجع الكراهية. وهما كان يمكن أن يوجها ضدها. لقد قامت بالقمع، لقد نسيت العفولة وحملت مهاجرين لا يوجد مصدر رزق لهم وعرباً لا سكن لهم، ولكن الآن هي توصي على من يجب صب الغضب: على حزب الله وعلى العرب في إسرائيل. إنها هي التي حولت العفولة من عاصمة الغور إلى عاصمة المفرقعات.
الخوف يجمع والكراهية توحد، الويل لمن لا يكره ولا يخاف. الخوف يأكل الجيدين أيضاً. من بين الـ 50 ألفاً من سكان العفولة، لم يكن هناك خيّر واحد قال إن الأمر ليس كذلك وإنه لا يخاف. هذا ليس لأننا نبحث عن شخص خيّر في سدوم، كتب دورون رزنبلوم، بل هذا لأننا لا نجد هناك شخصاً عقلانياً في البلدة.
في ألمانيا أيضاً أسكت الخوف الناس في البلدة. آلاف الرحلات التعليمية إلى بولندا وملايين أيام الكارثة الاحتفالية في البلاد، لا تقنع سكان العفولة بأنهم يسيرون في طرق سار فيها الألمان، لا أحد يعترف هناك بأن الكراهية مصدرها الخوف. لا يعنيهم أنهم يتحدثون عن العرب مثلما تحدث الألمان عن اليهود. وحتى إذا اقتنعوا بأن هناك وجه شبه فإنهم سيقولون: وماذا في ذلك؟

يوسي كلاين
هآرتس 13/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية