القاهرة ـ «القدس العربي»:تبنى البرلمان الأوروبي، أمس الخميس، قراراً يدين ما أسماها «الانتهاكات المستمرة للحقوق الديمقراطية الأساسية في مصر»، مطالبًا الحكومة المصرية بإنهاء حملتها ضد المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والنشطاء والأقليات والمجتمع المدني.
جاء ذلك خلال جلسة البرلمان الأوروبي عقدت لمناقشة أوضاع المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر، وعدد من البلدان الأخرى.
وطالب القرار دول الاتحاد الأوروبي بعدم تصدير التكنولوجيا التي تمكن النظام المصري من مراقبة المدونين والنشطاء، وتعذيب المعارضين.
وأدان أعضاء البرلمان الأوروبي بشدة، القيود المستمرة على الحقوق الديمقراطية الأساسية في مصر، بما في ذلك حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع والتعددية السياسية وسيادة القانون. كما طالبوا السلطات المصرية بإسقاط جميع التحقيقات الجنائية، وإنهاء التضييق على عمل المنظمات الأهلية غير الحكومية.
ويعبر القرار، الذي تم تبنيه برفع الأيدي، عن قلق أعضاء البرلمان الأوروبي الجدي من المحاكمات الجماعية للمحاكم المصرية والعدد الكبير من أحكام الإعدام والسجن لمدد طويلة، وضد الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا وقت ارتكاب الجرائم المزعومة.
كما طالب النظام المصري بإعادة النظر في التشريعات الخاصة بمكافحة الإرهاب في مصر، التي تستخدم في قمع المعارضين.
وذكر أسماء 18 من المدافعين عن حقوق الإنسان والعاملين في الحقل الإعلامي، وطالب بالإفراج الفوري عنهم.
ومن بين الأسماء الواردة في القرار كل من أحمد عماشة وحنان بدر الدين وأمل فتحي وعزت غنيم وعزوز محجوب وهدى عبد المنعم وإبراهيم متولي ومحمود أبو زيد (شوكان) وهشام جعفر ومحمد رضوان (أوكسجين) وشادي أبو زيد ومصطفى الأعصر وحسن البنا ومعتز ودنان وعادل صبري وإسماعيل الإسكندري وأحمد طارق زيادة وعلاء عبد الفتاح.
ودعا القرار السلطات المصرية إلى وقف كافة التحقيقات الجنائية الموجهة ضد المنظمات غير الحكومية، بما في ذلك القضية المعروفة إعلاميًا بـ «قضية المجتمع المدني»، وكذلك إلغاء قانون المنظمات غير الحكومية.
وعبّر عن قلق بالغ إزاء الأعمال الانتقامية التي تحدثت عنها المقررة الأممية المعنية بالسكن اللائق، ليلاني فرحة، والتي طالت الأفراد الذين التقوها في زيارتها الرسمية إلى مصر قبل شهرين. وطالب القرار السلطات المصرية بوقف تنفيذ أحكام الإعدام، مشيرًا إلى ما لا يقل عن 144 حالة إعدام تم تنفيذها تحت سلطة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وتناول كذلك الإشارة إلى قضايا أخرى مثل التطبيق المستمر لحالة الطوارئ والتمييز ضد الأقباط، والتحقيقات الجارية بشأن قتل باحث الدكتوراة الإيطالي جوليو ريجيني، فضلاعن الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي، والتي وصفها القرار بأنها شهدت «إنكارا هائلا لحق الناخبين المصريين في المشاركة السياسية».
وأعرب البرلمان الأوروبي كذلك عن «أسفه العميق» لغياب نية السلطات المصرية بدعوة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان لزيارة مصر، مشيرًا إلى أن رئيس البرلمان المصري، علي عبد العال، سبق ودعا اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان لزيارة القاهرة، خلال زيارته للبرلمان الأوروبي في يونيو/حزيران الماضي، غير أن تلك الدعوة لم تتم بشكل رسمي منذ ذلك الوقت، ما أثار إحباط الأوروبيين.
وكرر دعوته للدول الأعضاء إلى وقف تصدير تكنولوجيا المراقبة والمعدات الأمنية إلى مصر، حيث أنها «يمكن أن تسهل الهجمات على المدافعين عن حقوق الإنسان ونشطاء المجتمع المدني».
وكان الفريق الأوروبي المشترك المعني بحرية الدين والمعتقد، قدم تقريرا يتهم 30 دولة في العالم بينها مصر، بانتهاك الحقوق الأساسية.
وقدم التقرير مجموعة واسعة من التوصيات للسياسيين والحكومات من أجل تحسين الوضع في بلدانهم.
وتعلقت التوصيات بتحسين حالة الحرية الدينية في العديد من البلدان.