إسطنبول ـ بغداد ـ «القدس العربي»: شن سلاح الجو التركي عملية واسعة ضد قواعد حزب «العمال الكردستاني» شملت لأول مرة منطقة سنجار في عمق الأراضي العراقية، ولأول مرة منطقة جبل قرة جاق بعمق 180 كيلومتراً داخل الأراضي العراقية، حيث شاركت في العملية أكثر من 20 طائرة حربية إلى جانب طائرات بدون طيار وطائرات تزويد وقود، وطائرة للإنذار المبكر، وأظهرت صور وزير الدفاع وقاعدة القوات التركية الثلاث وهم يتابعون العملية من مقر قيادة القوات الجوية.
وقال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن «الغارات دمرت أكثر من 30 هدفاً للإرهابيين»، وأضاف: «لأول مرة يتم استهداف معاقل منظمة بي كا كا الإرهابية في منطقة جبل قره جاق.. مهمة هذه الحملة انتهت، والاستعدادات جارية بجدية لإطلاق حملات أخرى ضد الإرهابيين».
أما، رئيس مكتب الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، فأعتبر أن «العملية ضربة للإرهابيين ورسالة إلى داعميهم»، وذلك في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.
وعلى أثر القصف التركي، أعلنت وزارة الخارجية العراقية، الجمعة، استدعاء السفير التركي فاتح يلدز وتسليمه رسالة احتجاج على الخروقات الجوية المتكررة.
وقالت الوزارة في بيان إنها «استدعت السفير التركي لدى بغداد فاتح يلدز وسلّمته رسالة احتجاج جرّاء الخروقات الجوية المتكررة من جانب تركيا»، مبينة أن «الوزارة تستنكر ما قامت به الطائرات التركية من خرقٍ للأجواء العراقية واستهداف للعديد من المواقع في منطقتي جبل سنجار ومخمور شمال العراق، التي أوقعت خسائر في الأرواح والممتلكات».
وأضافت أن «مثل هذه الأعمال تعدُ انتهاكاً لسيادة العراق وسلامة أمنه ومواطنيه وعملاً مرفوضاً على الصُعد كافة، بما يتنافى ومبادئ حسن الجوار التي تجمع البلدين، كما تجدد وزارة الخارجية رفضها استخدام الأراضي العراقية مقراً أو ممراً للقيام بأعمال تنعكس على أمن دول الجوار والاشقاء».
في السياق، دانت كتلة «الاتحاد الوطني الكردستاني» النيابية، «القصف التركي المستمر للأراضي العراقية»، معتبرة إياه «انتهاكاً صارخاً» لسيادة العراق والقوانين الدولية.
وقالت الكتلة في بيان «نعبر عن إدانتنا ورفضنا الشديد للقصف التركي لأراضي العراق، بحجة مطاردة المعارضة المسلحة».
وأضافت: «هذه الأعمال تنافي قيم حسن الجوار والأعراف والمواثيق الدولية في احترام سيادة الدول وعدم انتهاكها تحت أي ذريعة دون قراٍر أمميّ أو مشترك مع الحكومة العراقية».
وطالبت الكتلة «الحكومة العراقية بوضع حد لهذه الانتهاكات والخروق للسيادة للعراقية التي أكد عليها الدستور العراقي واتخاذ خطوات فاعلة لردع الجانب التركي».
ونبهت إلى أن «الحكومة العراقية يمكنها استخدام ورقة الاقتصاد والتبادل التجاري الكبير مع تركيا وتصدير النفط عبرها، وما يوفره ذلك من عائدات مالية لها كورقة ضغط وأخذ تعهدات وضمانات رسمية بعدم تكرار هذه الاعتداءات والخروقات والانتهاكات للسيادة العراقية».
وختمت بدعوة «الحكومة التركية لحل مشاكلها مع أبناء شعبها بالوسائل السلمية والديمقراطية بعيدا عن العنف والقوة والعمليات العسكرية التي أدت الى خسائر بشرية ومادية في صفوف سكان القرى الحدودية وممتلكاتهم».
كذلك، ناشد النائب عن كتلة «التغيير» البرلمانية، كاوه محمد، الرئاسات الثلاث والأمم المتحدة بايقاف القصف التركي على القرى الكردية في شمال العراق، معتبرا أن ذلك يعد خرقا للسيادة العراقية.
وقال في بيان له، إن «معلومات مؤكدة وصلت لنا تفيد أن الطائرات التركية قصفت مخيم رستم جودي في قضاء مخمور الذي يسكنه أكثر من ألفي عائلة من اللاجئين الكرد الهاربين من بطش الحكومة التركية»، مبيناً أن «لحد الآن هناك الكثير من الشهداء والجرحى جراء القصف التركي».
وأضاف : «اذا استمر هذا العدوان ضد هؤلاء اللاجئين العزل فبالتأكيد ستحصل مجزرة إنسانية وتتسبب بوقوع المئات من الضحايا ومنهم النساء والأطفال».
وناشد «رؤساء الجمهورية برهم صالح والوزراء عادل عبد المهدي والبرلمان محمد الحلبوسي والأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين وجميع هيئات ومنظمات حقوق الانسان في العالم بالتدخل السريع وإيقاف هذه المجزرة البشرية والخرق الفاضح للسيادة العراقية»، لافتا إلى «أننا سنكون بانتظار المواقف الوطنية والانسانية العاجلة».
ودأبت تركيا على تنفيذ ضربات جوية ضد أهداف «العمال الكردستاني» في جبال قنديل والذي تصنفه تركيا وأمريكا وأوروبا بـ«الإرهابي».