القاهرة ـ «القدس العربي»: يسيطر الخوف على النظام المصري من انتقال عدوى الاحتجاجات الفرنسية التي عرفت بمظاهرات «السترات الصفراء»، إلى مصر، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المصريون بسبب السياسات الاقتصادية التي يتبعها الرئيس عبد الفتاح السيسي منذ وصوله إلى السلطة عام 2014،
الأمر الذي دفع السيسي للخروج في أحد البرامج الإعلامية للتعبير عن غضبه من تناول وسائل الإعلام المصرية لما يجري في بعض الدول الأوروبية أخيرًا.
نشطاء يدعونه للتحدث عن الفرق في الدخل … وتضامن مع محام اعتقل لارتدائه «سترة صفراء»
وأضاف، خلال مداخلة هاتفية مع برنامج «يحدث في مصر» المذاع عبر قناة «أم بي سي مصر»، مساء أمس الأول الخميس: «لدي ملاحظة على التعامل الإعلامي مع الأحداث في أوروبا دون ذكر دول بعينها، يا جماعة وأنتم تطرحون الصورة للناس، أخبروهم بالواقع في هذه الدول، تحدثوا عن ثمن الوقود والضرائب على الوقود، وقارنوا ذلك بالوضع في مصر حتى تقدموا صورة واقعية للأحداث».
وتابع أن «سعر لتر البنزين والسولار في أوروبا الذي يتجاوز 25 جنيهًا وتُفرض عليه ضرائب 20٪ لا يقارن بأسعار الوقود في مصر على سبيل المثال»، مشددًا على «أهمية دور الإعلام في التنوير والإيضاح في هذه القضايا».
وأثارت تصريحات السيسي ردود فعل غاضبة في صفوف المصريين، الذين اعتبروها ليا للحقائق، ومزاعم لا علاقة لها بالواقع.
المحامي الحقوقي نجاد البرعي، قال في تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لا يجب المقارنة إطلاقا بيننا وبين أوروبا لا من حيث الدخل ولا الأسعار ولا مستويات المعيشة ولا خط الفقر».
وتابع: «وطبعا لا يجب المقارنة معهم في مستويات كالتعليم والصحة والمواصلات».
وأضاف: « بالطبع لا يجوز المقارنة في ممارسه الحقوق والحريات واحترامها ومؤسسات العدالة هنا وهناك، ببساطة علينا أن نتواضع، هم في مكان ونحن في مكان آخر».
وتفاعل رواد «تويتر» مع تغريدة البرعي، وقال علي أحمد: «الحكومة قالت إن البنزين بـ 30 جنيها، وتجاهلت أن دخل الفرنسي الشهري الأدنى هو 25 ألف جنيه، وهذا هو الحد الأدنى للدخل في فرنسا، وبعد المظاهرات الأخيرة، سيرتفع الحد الأدنى للدخل في فرنسا بقيمة الفي جنيه أخرى». وكتب محمد بركات «المقارنة لن تكون في صالحك يا سيسي».
كما سخر محمد جلال من صمت الشعب المصري على الزيادات المتلاحقة التي تطال الأسعار:» هل هناك شعب أطيب وأسلس من الشعب المصري الذي تتلاحق عليه زيادات الأسعار التي ترهق كاهله وآخرها قرار رفع سعر الدولار الجمركي على غالبية السلع التي في أغلبها تمثل حاجات ضرورية للمواطن؟».
يأتي ذلك في وقت أعلنت الحركة المدنية الديمقراطية التي تضم 7 أحزاب معارضة وأكثر من 150 شخصية عامة، عن تضامنها مع المحامي محمد رمضان عضو حزب التحالف الشعبي الاشتراكي وعضو الحركة، الذي ألقي القبض عليه والتحقيق معه بتهمة ارتداء سترة صفراء .
وقالت الحركة في بيان مقتضب:» الحركة تدين تلك الأعمال والانتهاكات التي تقمع حرية الرأي والتعبير وترهب المعارضين السياسيين السلميين وتستخدم أساليب قانونية شكليا وجوهرها القمع والاٍرهاب بهدف تكميم الأفواه المعارضة لسياسات النظام القمعية والاستبدادية».
وكانت أجهزة الأمن المصرية اعتقلت رمضان بعد نشر صورة على الفيسبوك ظهر فيها مرتديا سترة صفراء، وقررت النيابة في مدينة الإسكندرية شمال مصر، حبسه 15 يوما على ذمة التحقيق.
وسارعت السلطات المصرية منذ أسبوع إلى فرض قيود على بيع السترات الصفر للأفراد. (تفاصيل ص 3 ورأي القدس ص 23)