اليمن: اتفاق مفخخ لـ”سلام هش” بين الحكومة والحوثيين

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز-“القدس العربي”: وصف العديد من السياسيين اليمنيين اتفاق السلام بين الحكومة المينية والانقلابيين الحوثيين الذي تم الإعلان عنه الخميس في السويد بأنه “اتفاق مفخخ” لـ”سلام هش” لا يحمل عوامل البقاء والاستمرار، بل يحمل بذور انهياره قبل الشروع في تنفيذه.

وقالوا لـ”القدس العربي” إن اتفاق السلام في السويد بين الحكومة والانقلابيين الحوثيين “لم يكن اتفاقا حقيقيا، بقدر ما كان نوعا من التقارب بينهما وانتزاع اعتراف من الحكومة اليمنية لوضع جماعة الحوثي كشريك لها في اتفاق السلام، بدلا من صفتها كجماعة انقلابية خارجة عن النظام والقانون في البلاد”.

وأوضحوا أن هذا الاتفاق الذي تغنى به مبعوث الأمين العام للامم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث وطبلت له دول التحالف العربي، في حقيقته لم يكن سوى اتفاق شفوي ولم يتم التوقيع عليه من قبل الحكومة والانقلابيين، نتيجة لرفض الوفد الحكومي التوقيع عليه، لما رأى فيه من تعسف كبير وانتزاع الكثير من السلطات السيادية للدولة وتسليمها للحوثيين وفي مقدمة ذلك، السلطة المحلية التنفيذية في محافظة الحديدة.

 ونص اتفاق السويد على وقف الاقتتال في الحديدة وسحب قوات الطرفين إلى منطقة يتم الاتفاق عليها، فيما لم يحدد السلطة المحلية التي ستدير المحافظة، حيث يؤكد الحوثيون أنهم سيستمرون في إدارة شؤونها، فيما أعلن مكتب رئاسة الجمهورية ونائب رئيس الوفد الحكومي عبد الله العليمي أن السلطة المحلية في محافظة الحديدة ستسلم للحكومة.

وقال العليمي في تغريدات له في موقع “تويتر” إن “اتفاق ستوكهولم بخصوص الحديدة يؤدي في محصلته إلى خروج الميليشيا الحوثية من الحديدة وتتسلم السلطة الشرعية مسؤولية الأمن وإدارة المؤسسات بشكل كامل، هذا ما يفهمه العالم باستثناء الوفد الحوثي الذي ما يزال يسوق الوهم لأتباعه وحليفته إيران”.

وانهار اتفاق السلام ميدانيا قبل أن يجف حبره، حيث استؤنفت المواجهات المسلحة في مدينة الحديدة بين ميليشيا جماعة الحوثي والقوات الحكومية في أكثر من جبهة، وقصفت ميليشيا جماعة الحوثي العديد من المواقع العسكرية الحكومية في منطقة التحيتا، جنوبي مدينة الحديدة، في مؤشر قوي لعدم التزامهم بما تم الاتفاق عليه في السويد.

وعلمت “القدس العربي” من مصادر محلية ان جماعة الحوثي قامت بتحركات عسكرية في العديد من أحياء مدينة الحديدة، واستقدمت الكثير من العربات المسلحة المحملة بميليشياتها إلى المدينة، مستغلة وقف إطلاق النار خلال فترة المباحثات واستعدادا للترتيبات الجديدة التي من المقرر ان تنسحب فيها قوات الحوثيين والقوات الحكومية من مدينة الحديدة وتسليمها لقوات مشتركة يتم تشكيلها تحت قيادة قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة.

وأعرب الحوثيون عن “نشوتهم الكبيرة” لما حققوه في مباحثات السويد التي اعتبروها نصرا دبلوماسيا يعزز الانتصارات الميدانية، وبالغ أحد قادة جماعة الحوثي بالتهديد بإسقاط الرياض وأبو ظبي، في حال استمروا في غاراتهم الجوية على الحوثيين في اليمن.

وقال القيادي في جماعة الحوثي محمد البخيتي في منشور له معقبا على تغريدات للسفير السعودي في اليمن محمد آل جابر “قسما بالذي رفع السماء بلا عمد أننا سنتجول في شوارع الرياض وأبو ظبي والقدس فاتحين”.

إلى ذلك أعلن مارتن غريفيث، في إحاطته لمجلس الأمن الجمعة ان اتفاقات السلام في اليمن التي تم إبرامها في السويد بين الحكومة والحوثيين دخلت حيز التنفيذ في 13 الشهر الجاري.

وقال إن تلك المباحثات “أوجدت، بعد عامين ونصف العام من الفرص، حلا شاملا للصراع” موضحا أن “هذا النجاح الذي توجناه الخميس بالتوقيع على وثائق السويد، لم يكن ليحدث لولا دعم العديد من قادة دول العالم”.

وأضاف “إن أهم اتفاق توصلنا إليه تمثل في إنهاء المعارك في الحديدة، وهذا الاتفاق دخل حيز التنفيذ اعتبارا من 13 كانون أول/ديسمبر الجاري”.

مشيرا إلى أن “هذا الاتفاق يشمل أيضا انسحابا متبادلا وعلى مراحل للقوات من الميناء والمدينة في الحديدة، ومطلوب من الأمم المتحدة أن تنظر في نشر وحدة مراقبة ورصد، وإنني أعتبر ذلك أمرا في غاية الأهمية، وأبلغني كلا الطرفين بموافقتهما على ذلك”.

وذكر مبعوث الأمم المتحدة أن “هناك جانبا مهما في اتفاقات الخميس، وهو ما يتعلق بمنظومة الحوكمة ووضع جدول زمني وإنقاذ الأرواح، كما أن هناك تفاهمات متبادلة لتهدئة الأوضاع في محافظة تعز، والسماح بالمرور الآمن من وإلى المحافظة”.

وعلى الرغم من أن الوفدين الحكومي والانقلابي الحوثي لم يتوصلا إلى أي اتفاق بشأن رفع الحصار الحوثي عن مدينة تعز، المستمر منذ صيف 2015 غير أن غريفيث قال “نأمل أن نتوصل إلى خطة في أقرب وقت ممكن لمساعدة سكان تعز بعد كل المعاناة التي عاشوها خلال الصراع”.

وأوضح أن الوفدين المتفاوضين لم يتوصلا خلال مشاورات السويد إلى اتفاق حيال رفع الحصار الجوي على مطار صنعاء الدولي، وكذا حول وضع البنك المركزي اليمني ومرتبات الموظفين الحكوميين، ولم يكشف عن أي خطط مستقبلية بهذا الشأن.

وتبقى اتفاقات السلام في السويد بين الحكومة والانقلابيين، وفقا للعديد من المراقبين، مجرد “حبر على ورق” إذا لم تجد طريقها في الميدان وتترجم بحذافيرها على أرض الواقع بجدية وحرص من قبل جميع الأطراف على إنجاحها والالتزام الحرفي بها، خاصة مع التجارب الفاشلة التي رافقت جولات المباحثات السابقة خلال الأربع سنوات من الحرب اليمنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية