اليمن: ترقب لتطبيق وقف إطلاق النار في الحديدة وسط اشتداد المواجهات

خالد الحمادي
حجم الخط
0

تعز ـ «القدس العربي»: من المرتقب أن تبدأ القوات الحكومية اليمنية والميليشيا الحوثية، صباح اليوم الثلاثاء، بالانسحاب التدريجي من مدينة الحديدة الساحلية، وذلك تنفيذا لاتفاق السلام المبرم بين الجانبين في السويد، الأسبوع الماضي برعاية الأمم المتحدة، وذلك وسط اشتبكات متقطعة تسهدها المدينة الواقع غربي اليمن.
وكانت مواجهات مسلحة عنيفة استأنفت بين شرقي وجنوبي الحديدة قبل يومين من دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين حيز التنفيذ.
وقالت مصادر محلية إن «الأحياء الشرقية والجنوبي في مدينة الحديدة شهدت مواجهات عنيفة بين القوات الحكومية والانقلابية الحوثية وقصفا عنيفا من الجانبين استخدمت فيه الأسلحة الرشاشة والمدفعيات الثقيلة والدبابات، والتي أدخلت سكان المدينة في حالة رعب لاشتداد حدة المواجهات ووصولها إلى الأحياء السكنية في المدينة.
ألوية العمالقة التابعة للجيش اليمني، أعلنت أن 150 من مسلحي جماعة الحوثي، سقطوا بين قتيل وجريح، في مواجهات الحديدة.
وذكر الموقع الإلكتروني لألوية العمالقة، أنها وبالتعاون مع لواء الزرانيق (يتبع الجيش)، «تصدت لهجوم شنته مليشيات الحوثي، شرق مدينة الدُريهمي، جنوبي محافظة الحديدة، وتمكنت من قتل وجرح أكثر من 150 من الحوثيين»».
ونقل الموقع عن مصادر ميدانية، إن «مسلحي الحوثي، حاولوا الهجوم بشكل انتحاري في محاولة يائسة لإحراز تقدم، غير أن قوات الجيش تصدت لهم».
وأضافت المصادر، أن «قوات الجيش، استولت على العديد من الأسلحة والذخائر المتوسطة والثقيلة أثناء إفشال الهجوم الحوثي».
وقال عبده الحزامي، وهو ضابط في قوات الحكومة، إن الحوثيين لم يلتزموا بما تعهدوا به في السويد، من الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، رغم التزام القوات الحكومية بتطبيق ذلك فور الإعلان.
وأضاف الحزامي، الذي يقود كتيبة من قوات العمالقة، إن الحوثيين استغلوا فرصة توقف مقاتلات التحالف العربي بقيادة السعودية عن شن الضربات الجوية التزاما بالاتفاق، «ليهاجمونا كما أعادوا انتشارهم العسكري».
واستطرد «شنوا على مواقعنا هجمات عدة في مشارف الحديدة من جهة الجنوب والشرق، من بينها محاولات مستميتة للتقدم في منطقة الدريهمي، جنوب المدينة».
وأضاف «أعادوا انتشارهم العسكري، وبنوا مزيد من التحصينات والسواتر والخنادق، وهذا مؤشر على تصعيدهم العسكري، كما أنهم استقدموا تعزيزات كبيرة إلى المدينة».
ووفق ما أكد وزير الخارجية اليمني، رئيس الوفد الحكومي المفاوض، خالد اليماني، في مقابلة تلفزيونية مع قناة (اليمن) الحكومية، فإن الاتفاق مع الحوثيين، يقضي «بانسحاب كل المليشيات والمشرفين (الحوثيين) من موانئ الحديدة»، مشيرا إلى أن «القوات الحكومية ستنسحب إلى الأطراف الجنوبية والشرقية من المدينة».

اتفاق الهدنة تبدأ اليوم… و«أطباء بلاحدود» تدعو لحماية المدنيين والمرافق الطبية

وأضاف: «موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، ستدار من قبل سلطات موانئ البحر الأحمر بقيادتها التي كانت قبل الانقلاب الحوثي عام 2014، وليست السلطات الحوثية المستحدثة».
وحول تواجد قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة مستقبلا في الحديدة، بين أن «أي تواجد لا يتطابق مع القوانين الدولية والقانون اليمني سيكون تواجداً غير مرغوب فيه». ولفت إلى أن «الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أبدى تفهمه لطلب الرئيس اليمني بعدم تواجد دائم لقوات أممية في الحديدة. «
وشدد على أن «قوات الأمم المتحدة ستتواجد في الحديدة عبر آليتين، الأولى من خلال توسيع آلية الرقابة والتفتيش القائمة حاليا في جيبوتي إلى ميناء الحديدة، في حين أن الآلية الثانية تتمثل في تواجد 30 مراقبا بقيادة الجنرال الهولندي باتريك كاميرت بهدف الإشراف على عملية انسحاب العسكري من مدينة الحديدة وموانئها الثلاث».
وذكر أن هذا التواجد الأممي سيكون «بموافقة الحكومة اليمنية وليس هناك أي تنازل عن السيادة». مشددا على أن حكومته «لن تذهب إلى جولة مشاورات جديدة ما لم تجد نتائج ملموسة لاتفاق السويد»، وفي مقدمة ذلك «إطلاق سراح المعتقلين واستمرار تدفق حركة المساعدات الإنسانية».

«حقن الدماء»

كذلك، قال الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، «انطلاقاً من حرصنا الدائم نحو السلام الذي ننشده وقدمنا في سبيله التضحيات الجسيمة واستجابة لمساعي الأمم المتحدة ومبعوثها الى اليمن وجهود المجتمع الدولي/ ذهبنا وأيادينا ممدودة للسلام في السويد وقبله في محطات عده في جنيف وبيل والكويت».
وأضاف في اجتماع عقده أمس بحضور نائبه الفريق علي محسن الأحمر، ورئيس الوزراء معين عبدالملك، ورئيس وأعضاء لجنة المفاوضات الحكومية، قمنا بذلك « لحقن الدماء وعودة الحياة والأمن والاستقرار لربوع اليمن لتحقيق السلام المرتكز على المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والقرارات الاممية ذات الصلة وغي مقدمتها القرار 2216 «.
وزاد « لقد ذهب وفدنا الوطني للمشاورات حاملاً معه قضية وطن ومصير شعب ومشروع بناء الدولة الإتحادية الجديدة، والمدعوم وطنياً وإقليمياً ودولياً، وبمرجعيات الحل السياسي الثلاث.
وكانت اتفاقات شفوية، غير موقعة، بين الجانبين الحكومي والانقلابي، رعتها الأمم المتحدة في ختام المباحثات اليمنية نهاية الأسبوع الماضي في السويد، قضت بانسحاب الطرفين من مدينة الحديدة ومن موانئها الثلاث، وإعادة تشغيلها عبر قوات يتم الاتفاق عليها، وبإشراف الأمم المتحدة، بالاضافة الى تبادل الأسرى وإطلاق المعتقلين لدى الجانبين.
وفسر الحوثيون اتفاق السويد بأن الانسحاب سيكون فقط للقوات الحكومية من الحديدة، وأن إدارة شئون محافظة الحديدة سيكون عبر السلطة الحالية التابعة لجماعة الحوثي بإشراف الأمم المتحدة، بينما الحكومة اليمنية أعلنت أن السلطة المحلية التي ستدير محافظة الحديدة ستكون تابعة للحكومة الشرعية.
ومن المتوقع أن يحسم هذا الخلاف في التأويل لاتفاقات السويد خلال الأيام القليلة المقبلة مع بدء الانسحابات المسلحة والكشف عن طبيعة السلطة المحلية التي ستدير المحافظة.

مطالبة ألمانية

في السياق، طالبت الحكومة الألمانية بالالتزام بالهدنة التي تم الاتفاق عليها الأسبوع الماضي ومراقبتها بصرامة.
وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت في برلين: «هذا أمر حاسم لبناء الثقة».
وأضاف أن المساعي الدبلوماسية أحرزت خطوة أولى مهمة في هذا الاتجاه، وزاد: «يتعين مواصلة عملية التفاهم»، مؤكدا أنه لا يمكن حل النزاع إلا بالطرق السياسية.
وأكدت وزارة الخارجية الألمانية أن الهدنة في الحديدة اختبار لكافة الأطراف «بشأن ما إذا كانت هناك إرادة جيدة متوفرة تجاه إحلال السلام».
كذلك، دعت منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية، إلى حماية المدنيين والمرافق الطبية، مع استمرار القتال في الحديدة.
وأعربت المنظمة، في تغريدة مقتضبة على حسابها في «تويتر»، عن قلقها «حيال استمرار القتال في الحديدة».
وأضافت أن فرقها «تواصل على الأرض علاج المصابين من العيارات النارية، والقصف، والغارات الجوية». ودعت المنظمة «جميع الأطراف المتحاربة إلى احترام وجود المدنيين والمرافق الطبية» في المحافظة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية