نتنياهو واليمين في أوروبا: نجاح لا بأس به

حجم الخط
0

هل حكومة إسرائيل ستقاطع مارين لوبين إذا تم انتخابها رئيسة لفرنسا؟ لوبين التي يتزايد احتمال فوزها في الانتخابات القادمة، نفت في السابق دور نظام فيشي في إرسال يهود فرنسا إلى معسكرات الإبادة. وإذا انتخب جيرمي كوربن اللاسامي في بريطانيا فهل سيستقبل في إسرائيل؟ هذا الصراع والتردد سيتعاظمان بقدر ما تزداد أوروبا تطرفاً، نحو اليمين أو اليسار.
رئيس الدولة تملص من لقاء مع نائب رئيس الحكومة الإيطالي، ماتيو سلفيني، الذي عبر عن إعجابه بموسوليني. لا يوجد لرئيس الحكومة امتياز التملص من الحكومة الإيطالية الحالية مثلما لا يستطيع تجاهل التطورات في دول أوروبا الأخرى.
مقاربة نتنياهو هي سياسة واقعية تشبه سياسة الدولة على مدى تاريخها: هذه المقاربة أثمرت اتفاق التعويضات مع ألمانيا وتم التعبير عنها بمفهوم «ألمانيا مختلفة»، الذي اخترعه دافيد بن غوريون لتبرير العلاقات العسكرية التي تراكمت في الخمسينيات مع ألمانيا الغربية. يصعب الافتراض بأنه هو وأصدقاؤه لم يلاحظوا إعادة كتابة التاريخ الذي ظهر في الاعتذار القسري للمستشار كونراد اديناور الذي أعلن في 1951 بأن «الشعب الألماني بأغلبيته الساحقة أصيب بالاشمئزاز من الجرائم التي ارتكبت ضد اليهود ولم يشاركوا فيها». ولكن مقاربة السياسة الواقعية مكنت من الفصل بين المشاعر القاسية وحاجات البقاء لإسرائيل الشابة. العلاقات التي تطورت منذ ذلك الحين مع ألمانيا لم توقف التحقيق في الكارثة، وتعليم الكارثة وكشف الحقيقة عن إبادة اليهود.
مناحيم بيغن الذي عارض اتفاق التعويضات لم يتهم بن غوريون بتشجيع النازيين. زيارة سلفيني، في المقابل، استغلها اليسار لمهاجمة نتنياهو الذي وصف كمن يعانق فاشيين من مثل سلفيني الإيطالي واوربن الهنغاري ومورفيتسكي البولندي. وأكثر من ذلك ما فعله البروفيسور موشيه سمرمان الذي قال: إن الفاشيين الجدد في أوروبا الذين يكرهون المسلمين يحبون نتنياهو بفضل ما يفعله بالفلسطينيين.
لقد خرج المارد من القمقم: النقاش ليس عن الماضي، أي عن الدور غير المنفي لإيطاليين وهنغاريين وبولنديين في إبادة اليهود، بل عن الحاضر. أقوال سمرمان كشفت عن معيار اليسار الراديكالي بشأن الدبلوماسية المناسبة. جيرمي كوربن اللاسامي إلى الداخل، لأنه يحب المسلمين. سلفيني واوربن ومورفيسكي إلى الخارج، لأنهم يعارضون هجرة المسلمين إلى أوروبا.
حسب المعيار نفسه، فإن انغيلا ميركل التي فرضت على اليونان ركوداً اقتصادياً شديداً، يصفها اليسار كزعيمة رحيمة لأنها أدخلت إلى إلمانيا لاجئين ومهاجرين من الشرق الأوسط. وبرلين هي عاصمة التسامح العالمي بفضل مئات المساجد فيها التي تقدم الكفارة للألمان عن تدمير الكنس في «ليلة البلور».
اليسار يصمم على أن يرى في المهاجرين المسلمين وكأنهم اليهود الجدد في أوروبا ومنحهم مكانة المضطهدين والمعذبين. يمكننا أن نفهم هذه الضرورة، لكن أساسها في تحليل خاطئ، ذلك أن العكس هو الصحيح: نظراً لأنهم تخلصوا من اليهود بطرق عنيفة جداً، لم ينجح الأوروبيون في التعامل مع موجات هجرة المسلمين، والآن ليس لديهم حل إنساني. فإما أن يطردوا المسلمين كما يطلب اليمين ذلك، وإما أن يغرقوا في تطرف المسلمين. وهم يوهمون أنفسهم بأنهم متنورون ومتقدمون، مثلما يفعل اليسار. في هذه المصيدة تتأرجح السياسة في أوروبا من تطرف إلى آخر.
بنيامين نتنياهو ينجح في رسم مسار في أوروبا المتأرجحة بمقاربة السياسة الواقعية: هو يوطد العلاقات مع دول في الشرق وفي الجنوب دون المس بالعلاقات مع غرب أوروبا، حيث إن ميركل ومكرون وتريزا ماي يصغون إلى مواقف إسرائيل أكثر من أسلافهم.
لشدة العجب، إسرائيل هي بالنسبة لهم مثال للتعامل المتزن مع التطرف الإسلامي بدون أن تفقد طابعها الإنساني. ما يبدو لليسار كفشل مأساوي لنا يبدو من الخارج كنجاح لا بأس به.

مور التشولر
هآرتس 18/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية