في الضفة «الإرهاب» جيد لليهود!

حجم الخط
0

خلال السنوات الماضية تجاهل مواطنو دولة إسرائيل الأفضليات التي يمكن للإرهاب أن يمنحها لهم. سذاجة، ولا نريد أن نقول غباء، جعلت الذين يواصلون العيش في غرب الخط الأخضر يفكرون بأنه يجب عليهم الحفاظ على قوانين البناء، والتأرجح بين لجنة محلية وبلدية، وأن يفحصوا بعناية المخطط الهيكلي، واستصدار رخص بناء، وفقاً لرخص البناء التي حصلوا عليها. لقد اعتقدوا أن هذا هو ما تفعله دولة قانون.
خلال ذلك الوقت، كان مطروح أمامهم حل مدهش لمشكلة السكن. مسار سريع لتجاوز المعضلة القانونية والبيروقراطية، وحتى المالية التي ترافق معظم من يشترون الشقق. وراء الزاوية يعيش يهود مثلهم، لكنهم أكثر حكمة، يعرفون كيفية استغلال لحظات جنون حكومتهم وتجنيد الإرهاب لصالحهم. فهم الذين اكتشفوا بهجة الإرهاب.
خطط عملهم التي يمكن تسميتها المخطط الهيكلي ـ رد صهيوني مناسب، حصلت في هذا الأسبوع على الشرعية الرسمية عندما صادقت الحكومة على مشروع قانون شرعنة البؤر غير القانونية في الضفة الغربية. وحسب الخدعة غير المشروعة هذه، فإن الحكومة ستكون ملزمة بالشرعنة خلال سنتين لـ 60 بؤرة غير قانونية. خلال هذه الفترة ستمنحهم خدمات بنى تحتية ومباني عامة وميزانيات، وسيتم رفض طلبات أصحاب الأراضي الفلسطينيين وتجميد إجراءات تطبيق القانون ضد البناء غير القانوني. المستشار القانوني للحكومة يمكنه الصراخ والركل، لكن من سيتجرأ على الوقوف أمام مجموعة تحول الحزن والثكل إلى قطع للبناء. ومن سيقف في طريق من يتنافسون بالركض من أجل الحصول على جائزة عزيز المستوطنين؟ القانون، كما تبين لمواطني دولة إسرائيل، استهدف من يخضع له فقط.
لماذا الغضب إذاً؟ من الأفضل التعلم من الخبراء واستنساخ النجاح. إذا كانت هذه الحكومة الجيدة مستعدة لشرعنة مخالفات البناء فربما المطلوب هو استدعاء عدة عمليات إرهابية في تل أبيب أو العفولة، وبعد ذلك المطالبة بالمصادقة الفورية على خطة رد صهيوني مناسب في هاتين المدينتين. مشاكل تطوير في أحياء بيتاح تكفا؟ تعويق متواصل لمشروع إخلاء ـ بناء في جنوب تل أبيب؟ نقص في السكن في الخضيرة؟ 2 ـ 3 عمليات دقيقة ستحرك الجرافات وتهز البلديات الكسولة. ما ينجح في دولة المناطق يجب أن ينجح أيضاً في إسرائيل. قانون متساو لكل الصهيونية، بما في ذلك الحق المتساوي في خرق القانون.
ولكن في الواقع، فإن هذا القانون لسوء الحظ يميز بين إرهاب وإرهاب. يمكن أن نسأل سكان غلاف غزة كم انتظروا من الوقت إلى أن قاموا ببناء الغرف الأمنة لهم، وقاموا بتركيب الحمايات، ومتى سيحصلون على التعويض عن إحراق حقولهم وهدم بيوتهم؟ ليحاول أحد ما من سدروت بناء بيت أو مخزن بدون رخصة بعد سقوط صاروخ، لنراه يتمسك بادعاء الرد الصهيوني المناسب من أجل طرد المراقبين ورجال الشرطة الذين سيأتون لهدم المبنى غير القانوني. ولكن في بلاد الفرص غير المحدودة، في الأرض الحرام التي ترتكز على القانون الإلهي، كل شيء مسموح.
الزعرنة القانونية التي اخترعتها الحكومة على شرف المستوطنين ليست هي أصل الخلاف بين اليمين واليسار، هي تشكل انقضاضاً وحشياً على سلطة القانون، تشويه حقوق الاستئناف لأصحاب الأراضي الفلسطينيين في محكمة العدل العليا، وتدمير جهاز التخطيط والبناء، وبالأساس تحويل الإرهاب إلى امتياز عقاري لصالح مجموعة مبتزين مخالفين للقانون. هنا يكمن الكذب وذر الرماد في عيون من يؤمنون بسلطة القانون.
إن استخدام «الرد الصهيوني» كرد على الإرهاب يعني أن شرعنة البؤر الاستيطانية هي عملية ثأر مدفوع الثمن. ليس بينها وبين الأمن أي صلة. لا توجد حرب ضد الإرهاب هنا، بل ترجمة أعمال القتل إلى إرهاب ممأسس ضد القانون. من يتهم الآخرين بالتمييز بين دم ودم، بين قتل مستوطن وقتل مواطن إسرائيلي، لا يمكنه الامتناع عن أن يفحص أيضاً خط الربح الفاصل. الإرهاب في الضفة جيد لليهود، وفي إسرائيل هو مجرد مشكلة أمنية.

تسفي برئيل
هآرتس 19/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية