هدم جدران منازل «المخربين» الفلسطينيين

حجم الخط
0

المخرب الذي أصاب بجراح خطيرة جندياً في موقع في بيت أيل، الأسبوع الماضي، سلم نفسه لجهاز المخابرات بضغط من عائلته خوفاً من تصفيته، ومن المس برزقها ومن هدم منزلها. وبتعابير الصراع بين دولة إسرائيل والإرهاب الفلسطيني فإن هذا يسمى الردع.
ولكن عندما تعرض على الجمهور الإسرائيلي والفلسطيني صور إغلاق غرفة أو هدم نصف طابق في منزل سكن فيه مخرب قتل إسرائيلياً ـ فهذا تبخيس في مفهوم الردع. وعندما يصف رئيس الوزراء هذا الفعل الجزئي، الذي ينفذ بحق غرفة المخرب، كتنفيذ لسياسة هدم منازل المخربين في غضون 48 ساعة ـ فقد بات هذا «أنباء ملفقة»، وتضليلاً للجمهور. وهنا لا يوجد ردع فحسب، بل أمر مضاد للردع. لقد جرى هنا استخدام تعيس لأداة أمنية لأغراض سياسية داخلية.
بالأصل، قبل عشرات السنين، لم يولد القرار بهدم منازل المخربين الذين نفذوا عمليات انتحارية أو عمليات قتل في أثنائها إسرائيليون من أجل ردع أو معاقبة عائلته. بل كان يستهدف ردع «المخرب الانتحاري» التالي من الانطلاق إلى الدرب خوفاً من أن تعاني عائلته بسبب فعلته. وكانت النية هي المس، مادياً، بممتلكات عائلة المخرب الذي نفذ مأربه والتسبب لها بضرر حقيقي، منظور للعيان. هدم أو سد غرفة أو طابق هو تشويه قانوني للنية الأصلية، ولا يوجد هنا ضرر حقيقي. فما بالك إذا كان الترميم سريعاً، ولم يغير أي مخرب انتحاري رأيه بسبب الخوف على حيطان غرفته.
إن هدم منازل المخربين الذين قتلوا إسرائيليين منصوص عليه جيداً في أنظمة الطوارئ. فهذه ليس تسمح للقائد العسكري بهدم المنزل فحسب، بل وكل الشارع. وبخلاف نفي عائلات المخربين، فإن هدم المبنى لا يصطدم بالقانون الدولي. حتى منتصف سنوات عام 2000، تعاطت محكمة العدل العليا مع هدم المنازل مثلما مع الاعتقالات الإدارية. أي خطوة دفاعية تستهدف الردع وليس العقاب.
في الانتفاضة الثانية، ولا سيما بعد حملة «السور الواقي» التي توغل فيها الجيش الإسرائيلي إلى المدن الفلسطينية، هدم أكثر من 500 منزل لمخربين انتحاريين. رأى مسؤولون في جهاز المخابرات في هدم منازل المخربين الرافعة المركزية في خنق موجة إرهاب الانتحاريين. منازل متعددة الطوابق ـ حيث يسكن المخربون الانتحاريون وعائلاتهم ـ هدمت، وألقي بعائلات غير مشاركة إلى الشارع، وفي المخابرات أشاروا إلى أن الناس يرفضون إعطاء مأوى للمخربين، والعائلات تسلم أبناءها. أما في الجيش، بالمقابل، فبدأت تنطلق في نهاية 2003 أصوات تتحفظ من هدم المنازل بدعوى أنها تشكل حافزاً لعمليات الثأر. في 2005 عرضت لجنة اللواء اودي شني على رئيس الأركان يعلون ووزير الدفاع موفاز ورقة عمل قضت بأن هدم المنازل يشعل أوار الإرهاب. عندما أصبح هدم المنازل ظاهرة جارفة فقد أثره الردعي وأصبح عنصر استفزاز، فتوقف هدم المنازل، ولاحقاً قضت محكمة العدل العليا بأنه إذا كان لا بد من الهدم فبشكل متوازن.
نشب الخلاف مرة أخرى في 2014، بعد قتل الشرطي باروخ مزراحي، ولاحقاً بعد قتل التلاميذ الثلاثة الذين اختطفوا في غوش عصيون. ومنذئذ يتجادلون على النجاعة، وعلى الأخلاقية، وعلى العقاب الجماعي ويتلعثمون في الميدان.
حتى 2018، 30 في المئة فقط من منازل المخربين المرشحة للهدم عولجت بالفعل. الجيش من جهته لا يجن جنونه على هدم المنازل في صيغته الحالية: من جهة هذا غير ناجع ومن جهة أخرى هذه حملة عسكرية بكل معنى الكلمة مع حشد الجهود وإمكانية الأخطاء التي من شأنها أن تشعل ناراً كبرى.
أما الكابنت فهذا لا يزعجه. فقد استخلصوا حتى الآن من الغرفة المسدودة للمخرب ربحهم السياسي.

اليكس فيشمان
يديعوت 19/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية