أهالي الورّاق ينتفضون من جديد رفضاً لتهجيرهم… «بالروح بالدم نفديك يا جزيرة»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: اشتباكات جديدة شهدتها جزيرة الوراق الواقعة في قلب النيل في القاهرة، على مدار اليومين الماضيين، بين الأهالي وقوات الأمن المصرية، على خلفية محاولة الأجهزة التنفيذية إزالة مرسى معدية تربط الجزيرة بمنطقة شبرا الخيمة، ما يمثل فرض مزيدا من الحصار على الأهالي. وتواصل قوات الأمن فرض حصار على الجزيرة، التي ترغب السلطات في تهجير سكانها، وتسليمها لشركة إماراتية لتنفيذ مشروعات تحت زعم التطوير. المحتجون الذين تجمعوا أمام معدية الجزيرة من ناحية شبرا الخيمة احتجاجًا على إزالتها من قِبل قوات الأمن، رددوا هتافات: «مش هنمشي.. هما يمشوا»، «بالروح بالدم نفديكِ يا جزيرة».

اعتقالات

وحسب مصادر في الوراق، اعتقلت الأجهزة الأمنية عددا من شباب الجزيرة، خلال الاشتباكات التي وقعت في اتجاه معدية شبرا الخيمة. مجلس عائلات الجزيرة التي تقع على ضفاف نهر النيل في محافظة الجيزة، ويقطنها 100 ألف شخص، أعلن من جديد، رفض الأهالي مغاردة منازلهم، أو بيع أراضيهم، في بيان نشره أمس الأربعاء، على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وقال: «لسنا ضد الدولة ولا التطوير القائم على تحسين الخدمات الصحية والبيئية والتعليمية، وإن هذا هو الاستثمار الحقيقي الذي تحتاجه مصر، وإن الاستثمار في البشر هو العربة التي تجر قطار التنمية وتأخذ مصر إلى الطريق الصحيح الذي طالما حلمنا أن نجدها فيه».
وأضاف:» لقد طالبنا الدولة مرارا وتكرارا بعرض خطة التطوير كاملة على أهالي الجزيرة حتى يتسنى لهم مناقشتها فيما بينهم في حوار مجتمعي ومن ثم يتم الحوار مع الدولة للوصول إلى حلول مرضية للجميع على حد سواء ولكن في كل مرة كان الرد علينا هو التجاهل وكأننا لسنا مواطنين لنا حقوق على الدولة». وزاد « أن «عرض خطة التطوير ليست منة علينا من الحكومة ولكن هذا ما كفله لنا القانون المصري والدولي والإنساني».
وأوضح أن «لجزيرة الوراق طبيعة اجتماعية خاصة قد لا يعرفها أو يلمسها من يتخذ القرارات المتتالية بحق أهلها، فمشكلة الجزيرة ليست قاصرة على الأراضي والمنازل فقط، فنحن أكثر من مائة ألف مواطن مصري نعيش على أرض الجزيرة، تجمعنا صلات دم ونسب ومصاهرة ونحن بمثابة الأسرة الواحدة تجمعنا الأفراح والأطراح».
وانتقد «طريقة تعامل الدولة مع مشكلة جزيرة الوراق»، وأكدوا أن «القرارات المتتالية بحقها تزيد اليقين يوما بعد آخر أن ما تريده الدولة بحق أهالي الجزيرة وسكانها هو التهجير وليس التطوير».
وتابع: «إذا كانت الدولة تريد بناء جسور الثقة بينها وبين أهالي الجزيرة فلماذا لا تجيب على هذه التساؤلات التي تشغل بال الجميع في الجزيرة، وهي لماذا لا تعرض الدولة خطة وخريطة التطوير الشاملة للجزيرة على الأهالي».
وواصل: « إذا كانت الدولة تريد الحفاظ على الرقعة الزراعية في الجزيرة فلماذا تقوم بشراء الأراضي الزراعية من أهالي الجزيرة ؟ ولماذا شراء الأراضي مقتصر على الهيئة الهندسية وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة دون غيرهم؟ ولماذا تم إيقاف التعامل على أراضي الجزيرة في الشهر العقاري لأهالي الجزيرة سوى بالبيع لصالح هيئة المجتمعات العمرانية فقط وهو ما يفرض سعرا غير عادل من الدولة للأراضي والمنازل؟».
وتسأل: «لماذا جزيرة الوراق دون غيرها من الأماكن المار عليها محور روض الفرج تنزع ملكية 100 متر في كل اتجاه، مع العلم أنه سبق وقامت بنزع ملكية ثمانية أمتار في كل اتجاه لحرم المحور؟ وإذا كان التعليل لذلك بإقامة الخدمات عليها، فالدولة الآن تمتلك أراضي في الجزيرة اشترتها من الملاك المقيمين خارج الجزيرة، فلماذا لا تقوم بإقامة الخدمات المتلفة عليها».
وشكك البيان في أن «تكون نية الدولة الحقيقية هي التطوير وليس التهجير». وأضاف: « لماذا لا تقوم الدولة بتخطيط الأراضي التي اشترتها في الجزيرة على أن يعوض صاحب المنزل المضار من التطوير بمنزل مماثل داخل الجزيرة أو إعطاء المضارين قطع أراض وفق المخطط الموضوع للبناء عليها مع وضع اشتراطات للبناء كما يحدث في جميع المدن الجديدة من حيث الارتفاع والشكل».

تلفيق تهم

وأشار إلى أنه «عندما صدر قرار بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أرض جزيرة الوراق، ساروا (الأهالي) في الطريق الذي رسمه القانون، وطعنوا على هذا القرار حيث أن حق التقاضي مكفول للجميع بنص القانون والدستور، فكان الرد على هذا الطريق المشروع بتلفيق قضية لـ 21 رجلا وسيدة، بينهم 4 محامين من القائمين على الطعن في محاولة مساومة من الدولة للتنازل عن هذا الطعن».

اشتبكوا مع قوات الأمن عند محاولة الأجهزة التنفيذية إزالة قارب

وتساءل البيان: «أليس إزالة قرية بأكملها تتخطى 10 آلاف منزل وتشريد 120 ألف مواطن لإنشاء مجتمع عمراني جديد جريمة إنسانية وإهدارا للمال العام؟ وأن هيئة المجتمعات العمرانية التي ذكرت في ردها على الطعن المقدم من أهالي الجزيرة بأنها تحافظ على الرقعة الزراعية في الجزيرة، فهل المحافظة تكون بالزراعة أم بتبوير الأراضي؟».
وأكد مجلس عائلات جزيرة الوراق في ختام بيانهم «تمسكهم بحقوقهم في الحفاظ على أراضيهم ومنازلهم»، وأنهم «لن يعطوا أي موافقة سواء لمؤسسات أو أفراد أو أعضاء مجلس نواب على أي خطة تطوير للجزيرة، لأنها لم تعرض عليهم من الأساس أي خطط تطوير للجزيرة».
وينتظر أهالي الجزيرة يوم 24 يناير/ كانون الثاني المقبل، وهو اليوم الذي من المفترض أن يصدر القضاء الإداري حكمه في الدعوى المقامة من المحامي عماد الدين محمد عيد، وآخرين، التي طالبوا فيها بصفة مستعجلة بوقف القرار، رقم 20 لسنة 2018 الصادر من رئيس مجلس الوزراء، بإنشاء مجتمع عمراني جديد على أراضي جزيرة الوراق.

انتقادات دولية

وصدرت انتقادات دولية بشأن محاولات تهجير أهالي جزيرة الوراق، حيث أدانت مقررة الأمم المتحدة المعنية بالحق في السكن، ليلاني فرحة، في وقت سابق، الإجلاء القسري وهدم المنازل والاعتقال التعسفي وأعمال التخويف والانتقام ضد أشخاص التقتهم أثناء زيارتها إلى مصر بين الرابع والعشرين من سبتمبر/ أيلول وحتى الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول الماضيين.
وأعربت «عن خيبة أملها لعدم قدرتها على الوصول إلى جزيرة الوراق، التي توجد خلافات بين سكانها والسلطات حول مصادرة وهدم المنازل».
وأبدت قلقلها «بشأن التقارير التي تفيد بوقوع أعمال جديدة لمصادرة وهدم المنازل تتعلق بتنمية الجزيرة».
وكانت فرحة طلبت رسميا من الحكومة المصرية أوائل شهر نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، توضيحا بشأن الادعاءات بالإجلاء القسري وأعمال الانتقام، لكنها لم تتلق أي رد.
وبدأت الأزمة بين أهالي الجزيرة والحكومة المصرية، في صيف عام 2017، عندما طوقت وحدات أمنية المنطقة بشكل مفاجئ، وبدأت بإخلاء المساكن وهدمها على رؤوس السكان لتندلع مواجهات عنيفة مع رجال الأمن تسببت في سقوط قتيل بالرصاص الحي و59 جريحاً بينهم 31 من أفراد الأمن.
وأوقفت الأجهزة الأمنية 9 أشخاص، بينما لا يزال 47 آخرون ينتظرون المحاكمة بتهمة «التحريض على العنف والفوضى».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية