دمشق – «القدس العربي» : أشارت وسائل إعلام محلية إلى نشاط عسكري متزايد للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني في مدينة القامشلي التابعة لمحافظة الحسكة السورية، وسط أنباء عن خلافات تطفو على الواجهة مع النظام السوري حيال آلية إدارة المنطقة، لا سيما مربعها الأمني الذي يسيطر عليه النظام السوري، والذي يسعى إلى تضييق نطاق الخلافات قبل انتقاله إلى الميدان.
خلافات وصفت بالعميقة تشهدها العلاقات الإيرانية – السورية في القامشلي، وذلك بعد توسيع انتشار القوات الإيرانية سيطرتها المطلقة على أغلب المناطق الحساسة في محافظة دير الزور وريفها الجنوبي الشرقي، لتنتقل الخلافات إلى داخل المربع الأمني في مدينة القامشلي، وفق ما ذكرته شبكة «زمان الحدث»، حيث استدعت النزاعات تدخل وسطاء من العاصمة السورية دمشق لمنع توسع المشكلة وتحولها إلى عمل عسكري بين الجانبين.
وشهدت العلاقات الإيرانية مع النظام السوري في الجزيرة السورية توتراً في الآونة الأخيرة، وحسب المعلومات المتداولة فقد قام النظام السوري بقطع الإمدادات اللوجستية التي كانت تتوجه بشكل شهري للقوات الإيرانية وحزب الله في المنطقة الشرقية، وذلك وسط تخوف شديد من قبل مسؤولين في العاصمة دمشق من خروج أمور كهذه عن السيطرة.
فيما تتشارك أربع قوى حزام السيطرة في القامشلي، وكل منها ينتهج سياسته الخاصة، فحزب الله يتواجد في المدينة بقواعد خاصة، والحرس الثوري الإيراني كذلك، بالإضافة إلى قوات النظام السوري المنتشرة على شكل مواقع استخباراتية وشرطة محلية في مربعها الأمني، بينما تسيطر الوحدات الكردية تسيطر على مداخل مدينة القامشلي كافة.
في حين تتوافد الأرتال التابعة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله عبر هذه المداخل بموجب اتفاقيات معمول بها بين الوحدات والحرس، حيث تدخل هذه السيارات بشكل روتيني إلى المربع الأمني في المدينة، وهي ترفع أعلامها الخاصة، دون وجود اي خلافات بين الجانبين.
وتسيطر «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) على ثلث مساحة سوريا، في منطقة شرقي الفرات المعروفة بغناها بالثروات النفطية، حيث تبسط «قسد» المدعومة من واشنطن بشكل رئيسي، وباريس، سيطرتها على معظم مساحة محافظة الرقة، ومعظم ريف دير الزور شمال نهر الفرات، ومعظم محافظة الحسكة باستثناء مركزي مدينتي القامشلي والحسكة اللذين يعتبران مربع النظام الأمني في المنطقة.
كما تمتد قوات «قسد» التي تشكل الوحدات الكردية عمودها الفقري في شمال شرقي حلب، شرقي نهر الفرات، ومدينة منبج وجانب من ريفها الواقع غربي النهر، وعدد من القرى الصغيرة جنوب نهر الفرات الممتدة على نحو 65 كيلو متراً بين مدينة الطبقة وحتى مدينة الرقة شرقاً.
المعلومات المحلية – حسب المعارض السوري «إبراهيم حبش»- تفيد بوجود إيراني لبناني محدود في القامشلي لمراقبة المدينة، إذ يتخذون من مطار القامشلي قاعدة رئيسية للقيادة، وتحركاتهم تشمل مركز المدينة ومربعها الأمني، والتي تشمل مواقع عسكرية للنظام السوري فيها، بالإضافة إلى المتحف، كون الأخير يعد نقطة مراقبة بالنسبة لهم، ويتناوب فيه العديد من الخبراء والقيادات الإيرانية واللبنانية.
من جانبه، قال القيادي في منظمة أوروبا لتيار المستقبل الكردي في سوريا «أردلان عثمان» لـ «القدس العربي»: مدينة القامشلي، كانت مقصداً هاماً للإيرانيين منذ عام 2012، وقد شهدت توسعاً أكبر خلال عام 2014، حيث شكلت طهران ميليشيا محلية تسمى «المغاوير» وهي موالية لها وتساند النظام السوري في القامشلي».
لاحقاً، أصبحت منطقة «الجزيرة» الهدف المشترك للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني، وتوسعت دائرة أهداف المصالح، حتى شهدت «الجزيرة» ولادة ما يُعرف بـ «حزب الله السوري»، وعندما تم تصنيف حزب الله كمنظمة إرهابية من قبل مجلس التعاون الخليجي، عملت طهران على إخراج مسيرات منددة بذلك إنطلاقاً من القامشلي التي تعد معقلاً هاماً لها ولحزب الله، وتطورت سياستهم في المدينة، حتى أصبحوا يملكون قواعد أمنية ولوجستية يديرون من خلالها مواقع سيطرتهم في الجزيرة كافة.