نواكشوط ـ ‘القدس العربي’ من عبد الله بن مولود: لم يعد للموريتانيين من شغل سوى متابعة الثورة المصرية المشتعلة منذ أسبوع في جميع مناطق ومدن مصر للإطاحة بنظام مبارك، وذلك من خلال شاشات التلفزيون وبوابات الشبكة العنكبوتية.
وأيدت أحزاب المعارضة في عدة بيانات واصلت نشرها تزامنا مع الأحداث، ما أسمته ‘ثورة شعب مصر ضد أبشع أنماط الديكتاتورية’ داعية الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز ‘للاتعاظ بما يجري في مصر وبما جرى في تونس، قبل فوات الأوان’. ولم ترق مواقف المعارضة الموريتانية هذه للحزب الحاكم حيث استغرب مكتبه التنفيذي في بيان أصدره أمس ‘ما صدر عن قادة المعارضة وأبواقها الدعائية من محاولة فجة لإسقاط ما يجري في بلدان ذات أوضاع مختلفة على الحالة الموريتانية المتفردة’. وتابع الحزب بيانه قائلا ‘فكم حاولت بعض تلك القوى الحزبية من المعارضة الموريتانية، مغالطة الرأي العام الوطني، بتبني الصرعات والموضات السياسية المستنسخة، تارة، وبالتباكي على حظوظ عاثرة في الاستحقاقات الديمقراطية طورا، وبالتحريض الوقح على مكتسبات المجتمع وإنجازاته، أطوارا أخرى، فكان كيدها الضعيف يرتد في كل مرة إلى نحرها، فتتحمل وحدها دفع الثمن مضاعفا لفشلها الذريع’. وقال الحزب منتقدا المعارضة: ‘يصل الخرف السياسي بالبعض حدا يجعله يردد مصطلح (الشيخوخة في الكراسي) ويفوته أن الشيخوخة السياسية مرض عضال ينخر قيادات حزبية معارضة من بقايا أنظمة الفساد وسوء التسيير وإهدار الموارد الوطنية، وهي تواصل الإصرار على رفض التناوب على مقاعدها منذ عشرين عاما، وتستمر بفجاجة في مصادرة أحلام الشباب، وتعطل تجديد الطبقة السياسية التي أثبتت العقود والعهود المتعاقبة، فشلها في تقديم مشروع مجتمعي مقنع، كفيل بنيل ثقة الشعب الموريتاني’. ثم تساءل الحزب في بيانه قائلا ‘أنى لمعارضة كهذه أن تتدثر بمسوح الإصلاح، وأن تقدم الدروس والمواعظ في استجلاء العبر، وهي عاجزة عن أن تستجلي العبرة من الحالة الموريتانية المتميزة، حالة الاستحقاقات الديمقراطية الشفافة بشهادة العالم، رئاسية، وتشريعية، ومحلية، وحالة اتساع فضاء الصحافة والحريات العامة الفردية والجماعية، وحالة تسارع وتيرة النمو وتطور البنى التحتية وتحسن نوعية ونطاق الخدمات العامة، والاعتناء المتزايد بالفئات الأقل حظا، حالة شعب حسم خياره الذاتي مسبقا، ولم يعد لديه وقت للاستماع للأصوات المرتبكة التي تريد نسف منجزاته والعودة به إلى نقطة الصفر.’