وصحفها تطالب مبارك بتعجيل الرحيل خدمة لشعب مصربغداد ـ ‘القدس العربي’: من ضياء السامرائي: شارك عدد من المثقفين والمواطنين وممثلي عدد من منظمات المجتمع المدني والروابط الثقافية، الثلاثاء، في مظاهرة سلمية في ساحة التحرير وسط بغداد للتعبير عن تأييدهم احتجاجات الشعب المصري.
وقال المدير التنفيذي لمركز الحريات الصحافية المشارك في التظاهرة هادي جلو مرعي إن ‘هذه التظاهرة تعبير عن ارادة الشعب العراقي وتأكيد على أنه شعب حر ويتعرض لمصاعب حياتية جمة، لكنه في نفس الوقت قادر على التعبير عن تضامنه مع الشعب العربي، فمصر وتونس وبلدان عربية اخرى سيطالها التغيير مثلما حدث في العراق وإن كان بتدخل خارجي’. وأوضح مرعي أن ‘هناك بلدانا عربية تستعد للنهضة مثل المغرب واليمن والاردن وغيرها، واننا نشهد حركة تغيير واسعة وأن الشرق الاوسط الجديد سيكون حاضرا في الفترة المقبلة ولكن ليس وفق الارادة الامريكية’، مضيفا ‘نحن فخورون بالوقوف تحت نصب الحرية نؤيد ثورة الشعب المصري الذي ينهض الآن في ميدان التحرير’. فيما قال حبيب ظاهر وهو احد المتظاهرين إن ‘الشعب المصري شعب اصيل وهو يطالب بانتخابات واجراء التغيير حاله حال بقية الدول وهو حق مشروع له’، مطالبا ‘الحكام العرب بأن يفسحوا المجال للشباب العربي القدير لبناء الوطن العربي لا أن يتشبثوا بمناصبهم لسنوات من دون النظر إلى الشعوب العربية وما تريد وممن تعاني’. وشاركت في التظاهرة ايضا رابطة الشباب الوطني ورابطة الروافد الثقافية ومنظمة حرية المرأة في العراق. من جانب اخر ركزت صحف بغداد على الوضع الامني والسياسي في مصر من احتجاجات استقالت على اثرها الحكومة. و نشرت صحيفة العالم (يومية مستقلة) مقالا كتبه رعد عبود رشيد وحمل عنوان (اخرج لو سمحت)، ‘يبدو ان الامور في الكنانة خارج السيطرة وان السيناريو العراقي عام 2003 وجد مفاعيل تكراره في الحالة المصرية بصورة اعمق مما كان في النسخة العراقية’. وتابع مقال الصحيفة ‘التفحص المعمق للظاهرة المصرية وقبلها التونسية والجزائرية، ربما يقود الى تلمس ملامح انعتاق تاريخية في الفضاء العربي من الانظمة الابوية، تلك التي ظلت على مدى عشرات السنين تسوق فكرة الضامن من المجهول، وتؤجل مواجهة استحقاقاتها في العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة وبناء الانسان المتناغم مع عصره’. ويضيف المقال بالقول ‘اننا اليوم اقرب ما نكون الى التغيير الذي ضرب اوروبا في ستينيات القرن الماضي وانهى الى حد بعيد كل القيود التقليدية لسلطة الاب، بدءا من السلطة السياسية وصولا الى العائلة، وحاضر اوروبا اليوم يؤشر الى التأسيس المعرفي الذي فرضته ثورة الطلاب عام 1968 في اوروبا’. ويرى مقال الصحيفة ان لنظام الرسمي العربي ‘اهتزت عروشه التي افصحت الحركات الاخيرة مقدار خوائها، وانكشف قفاه وبانت سوءاته، وكانت اسيجته عالية الى وقت قريب، لكن شعلة البوعزيزي كشفت انها اسيجة خشبية، لقد تلاشت مساحة الخوف في النفوس ولم تعد العصا الغليظة للسلطة الابوية رادعة، لا الشرطة ولا الجيش’. ويختتم المقال بالقول ‘سواء أجل مبارك الرحيل ام رحل، أقادت الاحداث المتسارعة عمر سليمان الى الواجهة ام لا، وايا كانت التداعيات، فلقد تقوضت القيم والممارسات للسلطة التقليدية وارتفعت قيم وممارسات العصر الذي نحياه، الحرية والكرامة والفيسبوك والانترنت، وهي رسالة واضحة من العولمة الى الانغلاق، من الحاضر الى الماضي فحواها، اخرج لو سمحت’. كما نشرت صحيفة المدى (يومية مستقلة) مقالا كتبه طارق الجبوري وحمل عنوان (ثـورة حريات أم ثورة جياع)، جاء فيه ‘ابتداءً لابد من القول أن عنوان الموضوع مستوحى من شعار رفعه المتظاهرون في جمعة الغضب التي انتشرت في مدن مصر، يقول إنها ثورة حريات وليست ثورة جياع في محاولة منهم كما يبدو لنقل رسالة تقول ان ما جرى ويجري في مصر مرتبط بمطالبة مشروعة للمواطنين هناك بالحريات’. وتابع مقال الصحيفة ‘وبغض النظر عما ستؤول إليه الأحداث التي تشهدها مصر في ضوء تصعيد الموقف بعد الخطاب المتأخر للرئيس حسني مبارك، وبعيدا عن التدخل في الشأن الداخلي المصري، أو غيره مما يحدث في بلدان أخرى كاليمن أو الأردن او الجزائر، فإن ما يجري الآن من مطالبات شعبية واسعة وغاضبة، وقبلها ما حدث من تونس، يؤشر إلى وجود هوة وفجوة كبيرتين بين المواطن والسلطة’. ويرى المقال ان ‘النهج الديمقراطي وترسيخه في مجتمعاتنا يحتاج إلى أكثر من قوانين ودساتير اعتاد البعض من المسؤولين القفز عليها بشتى الحجج، فجوة تحولت إلى أزمة أشعلت شرارتها عقود طويلة من المعاناة والمرارة وما رافقهما من جوع وحرمان وفقر عانتها الأغلبية من المواطنين مع حملات قمع لم يسبق لها مثيل’. ويضيف ان ‘مجمل الأنظمة الاستبدادية لم تستفد من تجربة الاتحاد السوفييتي وانهياره السريع في تسعينيات القرن الماضي وما تبعه من انهيار الأنظمة الاشتراكية الأخرى التي كان سببها الرئيس تعطش هذه الشعوب إلى الحريات’. وتختتم الصحيفة مقالها بالقول ‘ما نتمناه أن ينتبه المواطنون في مصر إلى البعض ممن يحاول أن يشوه صورة ثورتهم، بعمليات نهب وإحراق للممتلكات العامة والخاصة، وان يسارعوا لوضع آليات تحفظ للثورة صورتها البيضاء النقية من كل دنس’.