العالم يحتج والعرب يتفرجون
العالم يحتج والعرب يتفرجوند. محمد صالح المسفر تكثر الأحاديث هذه الأيام عن مؤسسات المجتمع المدني ودورها الفعال في عالمنا العربي، ويكثر أعضاء هذه المؤسسات الحديث عن دورهم النشط في المجتمعات العربية، وبعض الحكومات العربية تفاخر بمؤسسات المجتمع المدني في أقطارها.الكلام عن دور منظمات المجتمع المدني في عالمنا العربي يشبه رعود صيف تكاد تزلزل الأرض من شدتها لكنها لا تسقط المطر.بالأمس مرت الذكري الرابعة لاحتلال أمريكا لدولة عربية فاعلة في شأن امتنا علي مر العصور، هذه الدولة هي العراق الشهم الأبي، الذي قدم دون منة لكل الدول العربية الكثير فجامعاته كانت مفتوحة دون تمييز لكل طالب علم من ابناء هذه الأمة، بل كان يصرف لمعظمهم مكافآت مالية بسخاء، مستشفياته كانت تغص بكل من نشد العلاج بها من العرب مجانا، جيشه كان في مقدمة الجيوش دفاعا عن الحقوق العربية، حدوده كانت مفتوحة لكل عربي دون قيود. إن العراق الشقيق قدم لشعب مصر وللأردن الكثير جدا.مرت الذكري الرابعة لاحتلاله والتنكيل بقياداته ومفكريه وكتابه وقتل علمائه وزعمائه، وتشريد من بقي منهم حيا. في هذه الذكري الأليمة تسير منظمات المجتمع المدني في معظم دول العالم المتحضر مسيرات احتجاج جماهيري من جمهورية شيلي في أقصي أمريكا اللاتينية إلي كوريا الجنوبية والمجر واستراليا وتركيا واليونان وكذلك بريطانيا وأمريكا أم الكبائر وغيرهم يدينون أمريكا وبريطانيا علي احتلالها للعراق ويتهمونها بارتكاب جرائم حرب و يطالبون الإدارة الأمريكية والبريطانية بسحب جيوشها من العراق، وتقديم معظم قادتها للمحاكمة بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.عواصم العالم العربي صامتة كصمت القبور أو اشد، وكأن العراق ليس منا وليس صانع حضارتنا، منظمات المجتمع المدني في عالمنا العربي أصواتها مرتفعة جدا في داخل أقطارها احتجاجا علي قضايا لا تستحق كل ذلك الصراخ، إنهم في اعتقادي ينشطون داخليا بحثا عن جاه أو سلطان وليس من اجل امة. العراق يستحق من العرب وقفة رجولية تشبه الوقفات الرجولية لشعب العراق وقياداته الوطنية قبل عام 2003، العراق يحتاج من إخوانه العرب نصرة مقاومته الوطنية الباسلة ضد الاحتلال وعملائه.يا للهول من بعض القيادات العربية، احدهم وقف أمام عدسات التلفزة العالمية ليقول إن انسحاب قوات الاحتلال الأمريكي البريطاني من العراق سوف يقود المنطقة والعراق إلي اقتتال وعدم استقرار، عجيب أمرك أيها الرئيس العرمرم، شعوب العالم ومفكروه وفلاسفته وقادة الرأي فيه يطالبون قوي الاحتلال بالانسحاب من العراق وأنت ترفض ذلك، تبا لك ولأمثالك من القادة، إسرائيل تقول إذا انسحبت قوات الاحتلال من العراق فان ذلك يعني نهاية البيت الهاشمي الحاكم في عمان، وهذه مقولة كاذبة فالبيت الهاشمي الحاكم في عمان لا يستمد شرعيته من قوي الاحتلال في بلاد الرافدين انه يستمدها من الشعب الأردني صاحب الحق الأول والأخير في إعطاء الشرعية أو سحبها.قادة المجتمع المدني في عالمنا العربي عليهم أن يحددوا مواقفهم من قضايانا القومية وخاصة قضايانا في العراق والسودان والصومال، تحديد المواقف لا يتأتي بالبيانات فقط وإنما بالمسيرات الجماهيرية كما يفعل الأوروبيون لتكتمل الصورة ويتم التفاعل الجماهيري بين جماهير العالم العربي والجماهير الأخري التي تناصر قضايانا من خارج دائرتنا الحضارية، فهل هم فاعلون ؟( 2 )بالأمس تشكلت ما يتعارف عليه القوم حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية التي كانت مطلب الكثير من الحكومات العربية وخاصة من دول الاعتدال العربية، واستبشر الشعب الفلسطيني خيرا بذلك النبأ، كما استبشر الكثيرون من المهتمين بالشأن الفلسطيني في عالمنا العربي والإسلامي، كان رد الفعل الايجابي أتي من حكومة النرويج التي اعترفت بهذه الحكومة ورفعت عنها الحصار الاقتصادي والمقاطعة السياسية، وكنا نتوقع أن يكون رد الفعل الأول بالترحيب وكسر الحصار صادر من العواصم العربية ولكن مع الأسف الشديد حتي كتابة هذه الزاوية لم نسمع ردود فعل ايجابية. السؤال لماذا هذا التباطؤ العربي في الترحيب بما أنجزه أهلنا في فلسطين ؟ هل ينتظرون رد الفعل الأمريكي؟ وهنا نتوجه إلي خادم الحرمين الملك عبد الله بن عبد العزيز صاحب مبادرة صلح مكة بين الأشقاء الفلسطينيين أن يفعل الدور السعودي في رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني والمقاطعة السياسية من الدول الغربية وأمريكا.ولما كانت حكومة الوحدة الوطنية قد نالت الثقة من المجلس التشريعي وأدت القسم القانوني لحماية الأرض والعرض وحق الشعب الفلسطيني في العمل علي نيل استقلاله وسيادته، نري أن هناك ألغاما قابلة للانفجار وأهمها وأخطرها الألغام التي زرعت في مسارات الأمن الوطني، في ظل هذه الأجواء التصالحية فاني أدعو من كل قلبي القيادة الفلسطينية أن تعيد النظر في شأن العقيدة الأمنية، فالعقيدة التي كانت سارية قبل الوحدة الوطنية لم تعد صالحة وعلينا إعادة صياغتها واختيار رجالات المرحلة الحالية والقادمة بعيدا عن المجاملات وتوزيع مناصب للترضية، إن وحدة الفلسطينيين هي التي تفرض احترام الآخرين لهم. 9