ثلاث عقد تعترض عبد المهدي وتحالف الصدر يطالبه بكشف الجهات التي تضغط عليه

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: حال، استمرار الخلافات السياسية دون إدراج فقرة استكمال التصويت على مرشحي الوزارات الـ5 المتبقية، في حكومة عادل عبد المهدي، ضمن جدول أعمال جلسة مجلس النواب العراقي التي انعقدت، أمس الخميس.
وعقد البرلمان جلسته مكتفيا بأداء اليمين الدستورية للوزراء الثلاثة الجدد، قصي السهيل وزيراً للتعليم العالي، وعبدالأمير الحمداني وزيراً للثقافة، ونوري ناطق حميد وزيراً للتخطيط، إضافة إلى النظر في الطعون المقدمة حول صحة عضوية بعض النواب، واستكمال التصويت على تعديل النظام الداخلي للبرلمان، فضلاً عن مناقشة برنامج وزارة الكهرباء لعام 2019، بحضور الوزير، والقراءة الأولى لمشروع قانون موازنة 2019.
ووفقاً لبيان أوردته الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، فإن «لجنة الصحة والبيئة النيابية استضافت وزير الصحة علاء العلوان، في مقر اللجنة في مجلس النواب، لمناقشة تفاصيل البرنامج الصحي الذي وضعته الوزارة وما يتطلبه من دعم واحتياجات لتنفيذه».
سياسياً، ما يزال الخلاف مستمراً بشأن الأسماء المرشحة لشغل المناصب الخمسة المتبقية في حكومة عبد المهدي.
وعلمت «القدس العربي» من مصدر مطلع على سير مفاوضات تشكيل الحكومة، إن «عبد المهدي سيقدم السبت المقبل أسماء جددا لمرشحي وزارتي الهجرة والمهجرين والتربية، ممن سقطوا في تصويت البرلمان في جلسة الثلاثاء الماضي»، مرجّحاً أن «يتم تقديم هذه الأسماء السبت المقبل، وتأجيل الوزارات المختلف عليها (الدفاع، والداخلية، والعدل) إلى ما بعد تحقيق اتفاق سياسي».

لا توافق سنيا

ومن العقبات الثلاث التي تعترض طريق عبد المهدي في استكمال حكومته، عدم توافق السنّة على مرشح وحيد لمنصب وزير الدفاع.
النائب عن محافظة صلاح الدين، والقيادي في تحالف «المحور الوطني» الممثل السياسي للسنّة، علي الصجري، دعا، في هذا السياق، عبد المهدي، إلى «عدم طرح اسم وزير الدفاع للتصويت لما يشهده المكون من صراع قد يؤثر على سير العملية السياسية والسلم المجتمعي»، فيما اقترح اختيار أحد القادة الذين حرروا المحافظات من تنظيم «الدولة الإسلامية» للمنصب.
وأوضح، في بيان، «طرح الاسم دون التوافق عليه من جميع الاطراف سيؤدي إلى عواقب قد تخلق فتن بين المحافظات الغربية».
واقترح أن «يختار رئيس الوزراء من القادة الذين حرروا هذه المحافظات حلا للخلافات الكبيرة، سواء باختيار الساعدي (قائد قوات مكافحة الإرهاب برتبة فريق ركن) أو الآخرين الأبطال»، لافتا إلى أن «لن يستطيع أحد أن يعترض لأن الشارع للمحافظات المنكوبة هو من يطلب منا ذلك».
وتتمحور العقبة الثانية في طريق عبد المهدي، بإصرار تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، على ترشيح فالح الفياض لمنصب وزير الداخلية، مقابل «فيتو» من زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، الداعم الأبرز لتحالف «الإصلاح والإعمار»، على ذلك الترشيح.
وجددت «حركة عطاء»، تأكيدها بتمسك تحالف «البناء» بالفياض كمرشحٍ وحيد للداخلية، مشيرة إلى تأييد كتل سياسية وصفتها بـ«المهمة» على ذلك الترشيح.
وقال رئيس كتلة «عطاء» البرلمانية، النائب حيدر الفوادي، في بيان إن «أي أنباء عن استبعاد أو انسحاب الفياض هي عارية عن الصحة، وأن كتلة البناء داعمة له بقوة»، مبينا أن «الفياض لا يزال مرشح الداخلية ضمن كابينة عادل عبدالمهدي».
وطبقاً للفوادي، الذي ينتمي لكتلة الفياض المنضوية في تحالف «البناء»، فإن «هناك قوى سياسية مهمة أعلنت موقفها بشكل صريح وواضح أنها سوف تصوت لصالح فالح الفياض وزيراً للداخلية».

«عائق كبير»

أما تحالف «سائرون» فتحدث عن «قوة خفية» تقف وراء ضغوطات تمارس على عبد المهدي، الذي يصر على ترشيح الفياض للداخلية.
النائب عن «سائرون» بدر الصائغ، قال إن «عبدالمهدي، طلب من البرلمان العراقي تأجيل تقديمه مرشحي الوزارات الشاغرة إلى الأسبوع المقبل، بعد أن كان من المقرر تقديمها ضمن جلسة البرلمان لهذا اليوم (أمس)»، مبيناً أن «عدم اكتمال الكابينة الوزارية سوف يشكل عائقاً كبيراً أمام عمل الحكومة العراقية، ومن أبرزها عدم إقرار الموازنة المالية لعام 2019 لغاية الآن».
وأضاف، أن «رئيس الوزراء لديه إصرار كبير على ترشيح الفياض لحقيبة الداخلية، بالرغم من اعتراض واضح من قبل بعض الكتل النيابية على ترشيحه»، متابعاً: «لقد أوضحنا لرئيس الوزراء أن فالح الفياض لا يمكن تمريره لحقيبة الداخلية وعليه يتطلب ترشيح أسماء بديلة عنه».
كما أكد أن «هناك قوة خفية تمارس ضغوطها على رئيس الوزراء لتمرير الفياض، ونحن نطالب رئيس الوزراء بالكشف عن تلك القوة ومصارحة الشعب العراقي».

يعتزم طرح مرشحين جدد للهجرة والتربية الأسبوع المقبل… والعامري يتمسك بالفياض

وتابع «على رئيس الوزراء في جلسة البرلمان (المقبلة) تقديم أسماء بديلة لوزارات الدفاع والداخلية والهجرة والعدل والتربية، وذلك لضرورة اكتمال كابينته الوزارية قبل نهاية العام الحالي».
العقبة الثالثة في طريق استكمال الكابينة الوزارية، تتعلق بعدم حسم الأكراد موقفهم بشأن منصب وزير العدل، في ظل إصرار الحزبين الكرديين الرئيسيين على المنصب.
كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني النيابية، جددت تمسك الحزب بـ«الاستحقاق الانتخابي» والحصول على وزارة واحدة على الأقل.
وقال النائب عن الحزب، حسين نرمو، في تصريح أورده إعلام الحزب، إن «لا شيء جديدا حتى الآن عن إكمال الكابينة الوزارية وموعدها»، لافتا إلى أن «كان هناك اتفاق على التصويت على 5 مرشحين لـ 5 وزارات في الجلسة الماضية، وتأجيل التصويت على مرشحي وزارات الداخلية والدفاع والعدل».
وشدد على تمسك الاتحاد بـ«حقه في الحصول على استحقاقه الانتخابي وهو وزارة واحدة على الأقل»، لافتا إلى «وجود حوارات بهذا الشأن».
ورأى أن «في حال تم إدراج التصويت على بقية الوزراء في جدول أعمال الجلسة المقبلة، ولا يتضمن اسم مرشح الاتحاد الوطني لوزارة العدل خالد شواني، فسيكون لنا موقف وسنقاطع الجلسة كما قاطعنا الجلسات السابقة، احتجاجا على عدم منحنا استحقاقنا النيابي».
ورغم تشخيص العقبات الرئيسية التي تقف حائلاً دون إكمال الحكومة، لكن، هناك اعتراضات وانتقادات أخرى على عبد المهدي، تتمثل بدعوة وجهها له نواب محافظة ديالى، تقضي بـ« مراجعة التمثيل «العادل» للمحافظات لما تبقى من الحقائب الشاغرة في الكابينة الوزارية.
وقال النائب، رعد الدهلكي، في مؤتمر صحافي عقده أمس الخميس في مبنى مجلس النواب، مع نواب آخرين من المحافظة: «لقد وجدنا أن هناك محافظة استأثرت في الكابينة الوزارية على حساب غيرها، وهذا الأمر فيه ظلم وغبن وعدم احترام للاتفاقات والمعايير».
وأضاف أن «هناك خرقا واضحا للتمثيل العادل في الكابينة الوزارية في بداية تشكيل الحكومة، وهذا ينسحب تلقائيا على تنفيذ البرنامج الحكومي الذي صوت عليه مجلس النواب»، مبينا أن «الذي خرق مرة سيخرق لمرات عدة مستقبلا».
في الأثناء، كشف عضو مجلس النواب السابق، عن محافظة صلاح الدين أيضاً، مشعان الجبوري، عن قيام عبد المهدي باتخاذ إجراء تجاه وزير (لم يذكر اسمه)، ثبت تفاوضه على بيع منصب مدير عام.
وقال في تغريدة على موقع «تويتر»، إن «فيديو، صورة وصوت، وصل للرئيس عادل عبد المهدي يتضمن توثيق قيام وزير بالتفاوض على بيع منصب مدير عام في وزارته لشخص ما مقابل مبلغ مالي». وأضاف أن «عبد المهدي وبّخه (الوزير) في مجلس الوزراء وأمام كل الوزراء»، متسائلا: «من تظنون هذا الوزير؟ وهل التوبيخ كاف أم يجب اتخاذ إجراء أشد؟».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية