لندن ـ “القدس العربي”:
تحت عنوان “اليمن على شفير الهاوية: كيف تستفيد الإمارات من فوضى الحرب الأهلية” أعد مراسل صحيفة “ألغارديان” تقريرا مطولا لاحق فيه التأثير الإماراتي في اليمن منذ بداية التدخل السعودي- الإماراتي عام 2005. وفي البداية يشير إلى أيمن عسكر الذي عين قبل فترة مديرا للاستخبارات في ميناء عدن مقر حكومة عبد ربه منصور هادي الذي تقوم الإمارات والسعودية بضرب الحوثيين نيابة عنه.
وكان عسكر كما يقول عبد الأحد في السجن يقضي مؤبدا في جريمة قتل لكنه اليوم رجل غني مهم ولديه صداقات مع جميع الإطارات التي قامت بتدمير اليمن.
السعوديون هم الذين كانوا هدف النقد الدولي بسبب المدنيين والمجاعة والأمراض التي تسبب بها القصف الجوي إلا أن الإمارات هي من تلعب الدور الأقوى على الأرض بميليشياتها من المقاتلين السلفيين والانفصاليين الجنوبيين
ويقول إن السعوديين هم الذين كانوا هدف النقد الدولي بسبب المدنيين والمجاعة والأمراض التي تسبب بها القصف الجوي إلا أن الإمارات هي من تلعب الدور الأقوى على الأرض حيث تقوم الميليشيات التي نظمتها والمقاتلين السلفيين والانفصاليين الجنوبيين الذين يريدون الانفصال عن حكومة عبد ربه منصور هادي بملاحقة وقتال الجماعات اليمنية الوكيلة في البلد عن السعودية. ويشير الكاتب إلى أن عسكر الذي يتحالف اليوم مع الحكومة اليمنية والإمارات كان عنصر في القاعدة، عدوة الطرفين. ويشير الكاتب إلى أن عسكر لم ينتم للقاعدة بل انضم إليها كوسيلة لغاية، فقد كان ناشطا في السجن ويدير بقالة وقاعة بلاي ستيشن، قبل أن يطلق لحيته ويبدأ بالصلاة مع أفراد القاعدة. وخرج من السجن بعدما داهم أفرادها السجن في الفوضى التي أعقبت احتلال الحوثيين للعاصمة صنعاء والإطاحة بحكومة هادي. وخرج عسكر مع من خرج وقاتل إلى جانب القاعدة حيث برز كقائد ميداني متميز وزع وقته بين القتال والنهب.
وبعد إخراج الحوثيين من عدن وسع عسكر مصالحه أبعد من الجهاد وبدأ عملية حماية وابتزاز عن كل سفينة ترسو على ميناء عدن. ورغم صدور عدد من أوامر الاعتقال من الحكومة إلا انه استطاع تجاهلها. وصادق ضابطا إماراتيا جاء كجزء من القوات الإماراتية التي سيطرت على المدينة وقضى أوقاتا في دبي وأبو ظبي يعمل صلات وصداقات وحصل على عقد نقليات مربح ومنذ ذلك الوقت تحول للعمل الأهم وهو نهب مساحات واسعة من الأراضي الزراعية حول عدن. والتقى الكاتب عسكر في الصيف حيث حدثه عن رحلته إلى شرم الشيخ التي استمتع فيها بالبحر والمرسيدس ونسي وأطفاله الحرب. وأيمن عسكر هو واحد من الذين انتفعوا من الحرب التي تسببت بأكبر كارثة إنسانية في العالم وتركت 14 مليون على حافة المجاعة. مشيرا لجهود الأمم المتحدة الأخيرة في عقد محادثات بين الاطراف المتصارعة في السويد وأدت لتهدئة في ميناء الحديدة الذي يتعرض منذ أشهر لهجمات من التحالف السعودي- الإماراتي. وتحمل التهدئة في الحديدة إن ثبتت مفتاح الحل في اليمن لكن الحرب لم تنته بعد.
الحرب في اليمن لم تعد حربا بين حكومة تدعمها السعودية والإمارات من جهة والحوثيين وداعمتهم إيران من جهة أخرى. بل وأدى التدخل الخارجي خاصة الإمارات لتحويل النزاع إلى حروب ومناوشات محلية داخل حرب واحدة. ولن تنته هذه بالضرورة من خلال توقيع اتفاقية سلام
ويرى الكاتب ان الحرب في اليمن لم تعد حربا بين حكومة تدعمها السعودية والإمارات من جهة والحوثيين وداعمتهم إيران من جهة أخرى. بل وأدى التدخل الخارجي خاصة الإمارات لتحويل النزاع إلى حروب ومناوشات محلية داخل حرب واحدة. ولن تنته هذه بالضرورة من خلال توقيع اتفاقية سلام. وأصبح اليمن كشكولا من الإقطاعيات والمناطق الفوضوية ينتعش فيه القادة العسكريون وتجار الحرب وقطاع الطرق. ففي داخل خطوط الصدع اليمني هناك حرب جهوية بين الشمال والجنوب التي تندلع من فترة لأخرى منذ الوحدة عام 1990 وهناك حرب طائفية بين الزيديين والسلفيين السنة. وفي داخل هذه الخطوط هناك حروب صغيرة بين قوى تحاول تعزيز جهودها. فالحكومة اليمنية عاجزة وفاسدة ومنذ عام 2015 في المنفى بالسعودية. ولديها جيش من 200.000 جندي لم يحصل الكثير منهم على راتبه، ومعظم الجيش هو أسماء وهمية تذهب الرواتب إلى القادة العسكريين.
ويواجه التحالف الذي تقوده السعودية تنافسا بين أفراده وتأمرا حيث يحاول كل طرف تحقيق أجندة مختلفة. ففي مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين منذ أكثر من ثلاثة أعوام هناك عشرات الفصائل التي تمول بعضها الإمارات وكذا القاعدة ويلاحق كل منها أجندته الخاصة. وقبل عامين عندما ذهب شيخ قبيلة منة البيبضا الواقعة على طرفي الإنقسام السني – الزيدي إلى الإمارات يطلب المساعدة ضد الحوثيين أخبره ضابط إماراتي أن جماعة الحوثي لم تعد أولوية وأن الدعم سيأتي لو وافق على محاربة تنظيم الدولة أو القاعدة أو حزب الإصلاح. واليوم تتلقى عدة فصائل الدعم من واحد من العناصر الرئيسية في التحالف: الإماراتيين أو السعوديين أو حكومة هادي. وقد تلقت الفصائل مساعدات بالملايين على شكل عربات وأسلحة ورواتب للمقاتلين. وفي المقابل لا يستطيع المزارعون توفير ثمن الوقود للجرارات ويستخدمون المحاريث الخشبية التي تجرها الحمير.
استراتيجية إماراتية
ويقول الكاتب إن الإماراتيين هم الطرف الوحيد في التحالف، الذي لديه استراتيجية واضحة. وهم يستخدمون الجيوش الخاصة التي أنشأوها وسلحوها ودربوها لسحق الجهاديين والأحزاب الإسلامية مثل الإصلاح. وعلى طول الساحل الجنوبي تتحالف الإمارات مع الحراك الجنوبي المعادي للحوثيين ولحكومة هادي أقام الإماراتيون معسكرات وقواعد عسكرية وأقاموا دولة موازية بقواتها الأمنية وغير تابعة للحكومة اليمنية.
ووثقت منظمة “أمنستي” و”هيومان رايتس ووتش” لسلسلة من السجون السرية التي تديرها جماعات وكيلة سجن فيها أعضاء من حزب الإصلاح والحوثيين وعذبوا. وحتى الناشطين الناقدين للتحالف السعودي- الإماراتي سجنوا وعذبوا أو اختفوا. وعادة ما يشير وزراء يمنيون للوجود الإماراتي بـ “لقوة المحتلة”. وفي السنوات الأخيرة تحول السعوديون الذين يغيرون على المدنيين ويحاصرون اليمن جوا وبحرا للعب دور وسيط السلام بين الإماراتيين والحكومة اليمنية. ونقل عن قائد عسكري في عدن قوله “نأمل أن يتدخل السعوديون ليوقفوا حماقات الإماراتيين ولكنهم خسروا” وأضاف أن “الحرب لا تسير حسبما يريدون وهم لا يهتمون بالجنوب ولهذا سلموا الملف للإماراتيين”. ويعلق الكاتب أن إنشاء الإماراتيين جيوشا خاصة في الجنوب ودعمهم للحراك الجنوبي وسيطرتهم على المعابر المائية في بحر العرب يكشف عن الطريقة التي عبرت فيها هذه الدولة الصغيرة في الخليج عن قوتها. ويذكر الكاتب هنا بما جرى في اليمن منذ تنحي علي عبدالله صالح وزحف الحوثيين من الشمال إلى العاصمة ومحاولتهم السيطرة على عدن التي تجمعت قوى متناقضة وغير منظمة وذات اجندات مختلفة للدفاع عنها وصد الحوثيين. ويشير هنا للسلفيين الذين كانوا منظمين أكثر من غيرهم وأقاموا مركزهم في الملعب البلدي بعدن. وقال شيخ سلفي “اتخذ السلفيون قرارا لقتال الحوثيين حتى قبل دخولهم عدن” و “بالنسبة لنا كانت الحرب من أجل الدفاع عن الطبيعة السنية للمجتمع. وقاتلنا الحوثيين باعتبارهم جماعة دينية وقاتل الجميع تحت قيادتنا: فصائل دينية، حراك جنوبي، بلاطجة وحتى القاعدة وأحيانا الاطفال بسبب توقف الإنترنت”.
تقرير الأمم المتحدة الذي نشر هذا العام حمل كل أطراف النزاع مسؤولية سجن وتعذيب وتغييب المعارضين والكتاب والصحافيين إلا ان أحدا لا ينافس الإماراتيين في الاعتقال والتعذيب والتغييب القسري
وكان هذا المزيج مثل اللغم المتفجر بحيث تم استهداف اي شمالي والشك بتعاطفه مع الحوثيين. واعتقل المئات منهم واكتشفت في كانون الأول (ديسمبر) 2015 مقبرتين جماعتين قرب الملعب. وبعد نهاية الحرب مع الحوثيين التي استمرت 4 أشهر كان الجنوبيون في حالة من التفاؤل واصبحت لدى الإنفصاليين كل القوى الأمنية وحليف متمثل بالإمارات. وكانت هناك فترة أمل من عودة عدن إلى مجدها القديم. وتحدث حاكمها الذي عاد من لندن عن دبي جديدة وسفن ومراكز تسوق بل وحتى سفارات. واحتفى الناس في المدينة بالإماراتيين كمحررين وبيعت الأعلام الإماراتية في الأكشاك وعلقت صور حكامهم في المحلات والأماكن العامة. إلا أن الواقع في شوارع عدن كان مختلفا، فالمدينة مدمرة بدون كهرباء ولا مياه أو صرف صحي. وحل محل الحوثيين عشرات غيرهم كل يطلب حصته من المدينة الفقيرة المحطمة. واستطاع الأقوياء مثل أيمن عسكر تأمين السيطرة على المصانع والموانيء والمؤسسات التي تولد المال وفرضوا أتاواتهم على الناس. ورضي بعض القادة بنهب المؤسسات والممتلكات العامة خاصة إن كان أصحابها من الشمال. ويقول الشيخ السلفي “عندما انتهت معركة عدن عشنا فوضى” حيث أصبح كل جزء منها تحت سيطرة فصيل مسلح. وفي نهاية عام 2015 تحولت الحرب ضد الحوثيين إلى تناحرات بين الفصائل المختلفة وعلى مدى كل البلاد. واقتنع الشيخ السلفي أنه يجب عمل أمر. وأصبح الشيخ زائرا منتظما على الإمارات حيث استمتع بالضيافة هناك والراحة من الوضع المتردي في البلاد. والتقى في إحدى الزيارات مع استاذ جامعي مقرب من ولي العهد محمد بن زايد. وقد نحت هذا الأستاذ مصطلح “خلجنة العرب” والذي أصبح مشهورا بين حكام أبو ظبي. ويقوم المصطلح على الترويج للنموذج الخليجي كطريقة لنجاح المجتمعات العربية. وأصبح الشيخ من الأتباع الذي كتب رسالة أو خطة طريق شرح فيها المشاكل التي تواجه المغامرة الإماراتية في اليمن. واحتوت الخطة على 16 نقطة تحت عنوان “خطة طريق لإنقاذ عدن” ودعت الخطة إلى إنشاء قوى أمنية جديدة من فصائل المقاومة وإنشاء مخابرات جديدة وفرض الخلجنة ومنع الأحزاب السياسية والإنتخابات. وقال “تجب هزيمة القاعدة واستخدام الجنوب كمثال عن الطريقة التي تطبق فيها استراتيجيات الخليج”. وقال إن المشاعر الإنفصالية تسيطر على الجنوب واقترح على الإماراتيين الإستفادة من الحركة ودعمها لمنع قوى أخرى مثل قطر وإيران من التعاون مع الحراك الجنوبي. ويبرر الشيخ تعاونه مع الإماراتيين بأنه تعاون مصلحة وأنه كان يريد نجاحهم، لأنهم لو فشلوا كما قال للكاتب لكانت عدن ستدمر. وبعد عودته بدأ يتعاون مع الجنرالات الإماراتيين لتنظيم قوة ليست خاضعة لحكومة هادي التي يرى الإماراتيون أنها متحالفة مع الإصلاح. وقال الشيخ إن الجيش اليمني كان فاسدا وفاشلا وأراد الإماراتيون قوة جديدة. وكانت الخطة تقوم على تدريب 3.000 مقاتل وانتهى الأمر بـ 13.000 مقاتل أطلق عليها “الحزام الأمني” وأصبح الشيخ واحدا من القادة البارزين فيها. ومع مرور الوقت شكل الإماراتيون عددا من الجيوش المستقلة عن بعضها البعض، كل لديه قواته الأمنية وسجونه وقواعده بدون قيادة مركزية وخارج سيطرة الحكومة اليمنية. وتخضع هذه لجنرال إماراتي يعين ويعزل حسب رغبته. وعلى خلاف قوات الحكومة المتضخمة العدد والضعيفة فقد حصل أفراد القوات على رواتب منتظمة وسلاح وزي عسكري مرتب، يسجنون ويعذبون ويقتلون بدون خوف.
ويقول الكاتب إن تقرير الأمم المتحدة الذي نشر هذا العام حمل كل أطراف النزاع مسؤولية سجن وتعذيب وتغييب المعارضين والكتاب والصحافيين إلا ان أحدا لا ينافس الإماراتيين في الاعتقال والتعذيب والتغييب القسري. فبعد إنشاء هذه القوى عام 2016 شنت حملة إرهاب حيث كان داهم رجال ملثمون البيوت واعتقلوا الناس من غرف نومهم ولم يعلن عن مسؤولية الاختطافات. ومع أن هدف القوات هذه كان قتال القاعدة إلا أن دورها توسع لملاحقة كل معارض للإمارات. وبحسب محامية حقوق إنسان قالت للكاتب إن “محاربة القاعدة كانت مبررا، اعتقال كل شخص لا يتفق معهم، وعذب كل شخص وعلق من السقف أو انتهك جنسيا. والمحزن أن الجنوبيين يعذبون الجنوبيين بمباركة إماراتية فيما تراقب الحكومة عاجزة”. واطلع الكاتب على 5.000 حالة. وتضيف المحامية “لا قوة لدينا ونطالب بزيارة السجون ولا نحصل على جواب” و “حتى لو كانوا عناصر للقاعدة فلا يمكن تعذيبهم بهذه الطريقة وهم يخلقون قنبلة موقوتة بهذه المجموعة من المعذبين. ويسجنون الأبرياء مع الجهاديين والأطفال مع الكبار في سجون مزدحمة”. وقالت إن الحياة في عدن أصبحت رعبا وكانت أفضل أثناء الحرب. ولا أحد يعرف سبب احتجازه، فقد سجن طالب جامعي كان يحب قراءة كتب التاريخ ومناقشتها مع زملائه في القهوة. وبعد جلسات تحقيق وتعذيب قال له المحقق إنه من الأفضل عدم مناقشة الكتب في الأماكن العامة. وعادة ما يتم اعتقال الأشخاص للضغط على العائلات مثل عبد الله الذي طلب للتحقيق ليجد نفسه في قاعدة تابعة للحزام الامني، يديرها أبو اليمامة. وبدأ المحققون بضربه للاعتراف بأن شقيقه جهادي ولكنه أنكر قائلا إنه لا يصلي حتى. وما لم يكن يعرفه ان شقيقه معتقل لديهم وكانت جلسات تعذيبه مصورة. حيث وقع الأخ على اعتراف مكتوب حالة شاهد تعذيب شقيقه بما في ذلك صب بلاستيك محروق عليه. وعندما سأل الكاتب الشيخ السلفي عن هذه المظاهر أكد أنها مصيبة في التعامل مع القاعدة ولكنها مشكلة عندما تتعلق بأقارب من يعتقد انه من القاعدة. والتقى مع أبو اليمامة الذي يرتبط اسمه بأسوأ حالات التعذيب ودربه الإماراتيون ونفي مزاعم التعذيب لكنه قال “ماذا تريد مني أن افعل من يتجولون في الشوارع بأحزمة ناسفة؟” “هل تريدني أقدم لهم الورود وأدعوهم لزيارتي؟”.
في جلسة مع ثلاثة قادة الحركة الجنوبية الذين قاتلوا في السابق مع الإماراتيين ثم تراجعوا: لس هذا هو الجنوب الذي كنا نحلم به، فإما أن يسيطر الإماراتيون على الجنوب ويعلنون عن كمستعمرة أو يحترمون الشعب والرئيس”
ويشير الكاتب إلى أن حلم الانفصال يعتبر قضية حية وهي مثل الإدمان على المخدرات. ورغم ان الحلم مات بعد انهيار الجمهورية الاشتراكية والوحدة عام 1994 حيث حلت محل الدولة العلمانية دولة قبلية طائفية. إلا أن الحلم احياه هجوم الحوثيين على عدن. وبحسب قادة من المجلس الانتقالي الجنوبي “لدينا الآن جيش ونسيطر على الجنوب ولدينا حليف إقليمي معنا”. وقال قائد المجلس “لم نكن أقوياء بهذه الدرجة في الجنوب” مضيفا: “يقول الناس إننا لعبة بيد الإماراتيين مثل الريموت كونترول، ولكن الإماراتيين ليسوا جمعية خيرية، طبعا لديهم مصالح- تأمين الساحل، التخلص من القاعدة ودولة صديقة لهم في الجنوب. وكان الإماراتيون يبحثون عن شريك قوي، وعندما رأوا فشل هادي تحركوا”. ويرى الكاتب أن حلم الجنوب مغلف بالأساطير والبطولات التي أخرجت البريطانيين وعن رجال بنوا نظاما اشتراكيا ألغي القبيلة وحرر المرأة وقضى على الأمية لكنه تحول لإحتراب شخصي وانتهى مثل كل الثورات. ومن خسروا الحرب عام 1994 يقفون مع الإمارات، أما هادي الفار من الجنوب فيقود حكومة الشمال. ولكن الإماراتيين يخلقون ظروفا للحرب الأهلية بجهلهم للواقع اليمني تماما كما خلق الأمريكيون عام 2003 الحرب الأهلية في العراق. وقال طالب “لا اريد دولة في الجنوب، وحلمت بها منذ سنين ولكن إن كان منقسما فماذا سيحدث عندما يصبح دولة، فسيقتلون بعضهم البعض في الشارع كما فعلوا من قبل”. ويرى الكاتب أن السياسة الحازمة التي تتبناها الحكومة الإماراتية لا تعني أنها نالت على إعجاب اليمنيين بل وشهد الصيف انتشارا للنقد خاصة بين الفقراء الذين اعتقدوا أن وجود جارتهم الغنية سيغير من أوضاعهم. وعوضا عن هذا انتشرت الأمراض التي كان يمكن منعها وتوقفت الكهرباء وأدى انهيار الريال اليمني إلى زيادة فقرهم. قال قائد سلفي توقف عن القتال مع الإماراتيين: “لماذا علينا أن نرسل أفضل أبنائنا إلى الجبهة ليموتوا وقصف المدنيين العالقين بيننا والحوثيين فقط لأنهم يريدون السيطرة على الشاطئ”.
وفي جلسة مع ثلاثة قادة الحركة الجنوبية الذين قاتلوا في السابق مع الإماراتيين وحصلوا على المال والسلاح ولكنهم أصبحوا هدفا للحزام الأمني. ويتوقع القادة هؤلاء الحرب مع الإماراتيين في أي وقت. وانضم هؤلاء لحكومة هادي. وعن سبب تحولهم عن دعم الإماراتيين قال أحدهم إنهم كانوا يحلمون بأن يكون الجنوب دولة مؤسسات وحصلوا بدلا من ذلك على دولة فوضى يسير فيها المسلحون الملثمون في الشوارع يعتقلون ويقتلون حسب رغبتهم “ليس هذا هو الجنوب الذي كنت أحلم به، فإما أن يسيطر الإماراتيون على الجنوب ويعلنون عن كمستعمرة أو يحترمون الشعب والرئيس”. أما الشيخ السلفي الذي دعم الإماراتيين فهو وإن اعترف بالأخطاء التي يرتكبونها إلا انه يرى وجودهم ضروريا وإلا انهارت عدن وبدأت الفصائل التي شكلوها بقتال بعضها البعض. وختم بالقول “عامان ليسا وقتا طويلا لبناء الدول ولكنهما فترة قصيرة لكي تحول الأصدقاء إلى أعداء”.