القاهرة ـ «القدس العربي»: دشن نشطاء مصريون «هاشتاغ»، «مصطفى النجار فين»، بعد تردد معلومات عن مقتل الناشط الحقوقي المصري وعضو البرلمان المصري السابق على يد قوات حرس الحدود المصرية، خلال محاولته الهروب من مصر إلى السودان قبل عدة أشهر.
والنجار، الذي فاز بعضوية أول برلمان منتخب في مصر عقب ثورة الخامس والعشرين من يناير/ كانون الثاني، التي أطاحت بالرئيس المصري حسني مبارك عام 2011، شوهد للمرة الأخيرة في 28 سبتمبر/ أيلول الماضي.
وحسب عائلة النجار، فإن الناشط المختفي، أخبرهم في آخر مكالمة هاتفية، أنه كان في مدينة أسوان جنوب مصر، وأنه كان من المفترض أن يعود لحضور جلسة محاكمته في التهم الموجهة إليه بشأن «إهانة للسلطة القضائية».
وقال الناشط إسلام لطفي أحد أصدقاء النجار، إن صديقه «كان يخطط لمغادرة مصر عبر الحدود الجنوبية مع السودان بالاعتماد على مساعدة المهربين، خلال شهر سبتمبر/ أيلول الماضي».
وحسب ما أكد فقد «سمع روايات شهود عيان أفادوا بأن النجار قُتل على يد قوات حرس الحدود المصرية».
وأثارت تصريحات لطفي جدلا واسعا على مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعله ينشر تصريحات جديدة على «الفيسبوك» قال فيها، إنه تابع ردود الفعل المنزعجة بخصوص اختفاء النجار واحتمالات وفاته.
وأضاف: «ما تحدثت عنه يمثل نقل لما يتردد بين أصدقاء مصطفى داخل وخارج مصر».
وزاد: «ملخص ما يتردد يتمثل في روايتين، أحدهما تتحدث عن إلقاء القبض عليه أثناء محاولاته الخروج من مصر واحتجازه في معسكر الشلال وهي رواية دعمها تأكيد أحد المحامين ممن لهم صلات داخل المعسكر أن مصطفى شوهد مرة داخل المعسكر، أما الرواية الثانية، فتتحدث عن أن مصطفى كان جزء من قافلة تعرض الجزء الخلفي منها لضرب نار من قوات حرس الحدود ولم يظهر منها أحد».
ناشط: كان جزءا من قافلة تعرضت لإطلاق نار خلال محاولة الهرب إلى السودان
وتابع: «هناك احتمال أن يكون ألقي القبض على أفراد القافلة وهذا يعيدنا للرواية الأولى التي كانت منطقية وقت أن ظهرت ولم تعد ذات منطق حالياً، أو تمت تصفيتهم أثناء إطلاق النيران عليهم؛ وهذه الرواية تأكيدها سيتم عندما يتشجع من كانوا طرفاً فيها أو في ترتيب هذا الخروج، ويفصحوا عما لديهم. وحقيقة لا أعرف ما هي العوائق الأمنية أو السياسية التي قد تحول دون هذا التصريح».
ورفض، ما يتردد عن أن «مصطفى مختفي بملء إرادته»، مؤكدا أن «هذه الرواية تتبناها الأجهزة الأمنية وبعض الكسالى من المحامين ومن خصوم مصطفى وهي رواية متهافتة لأن مصطفى قضى بالفعل عامه الأخير مختفياً خشية إلقاء القبض عليه، فما الذي يدفعه لكل هذا الضجيج واللغط والمخاطرة إن كان نجح على مدار عام في إدارة أموره دون ظهور».
وزاد: «بشكل شخصي لا استسيغ فكرة أن الدولة ستظل محتجزة النجار لفترة تقارب الثلاثة أشهر في ظل تساؤلات عن مدى سلامته وبقاؤه على قيد الحياة من عدمه فقط لتكديره، على العكس تماماً لو ألقوا القبض عليخ لكانت فرصة ذهبية للتشهير به وبمؤيدي ثورة يناير ولحاكموه أمام محاكمة عسكرية بتهمة التسلل لمنطقة عسكرية (الحدود) فضلاً عن إيداعه السجن تنفيذاً للحكم الصادر في حقه في قضية إهانة القضاء».
وتابع: تتبقى لنا الاحتمالية الأخرى التي نسأل الله جميعاً أن تكون خاطئة وهي احتمالية لا مجال لإثباتها أو نفيها بشكل قطعي إلا بعد أن تتحلى الدولة بشفافية لمرة واحدة، وأن تعلن قوات حرس الحدود عن جدول الدوريات التي خرجت على الحدود الجنوبية والعمليات التي قامت بها وأن يتم فتح تحقيق حقيقي حول اختفاء مصطفى النجار وتلقى شهادات حول هذا الأمر».
وعن بيانات الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، وبيان وزارة الداخلية المصرية التي نفت احتجاز النجار، واتهمته بالهروب من تنفيذ حكم بالحبس ثلاث سنوات في قضية «إهانة القضاة»، بين لطفي:»في الحقيقة لا وزن لهذه البيانات أكثر من وزن الورق الذي كُتبت عليه لأنها بيانات صدرت عن نظام أدمن الكذب والافتراء وسجله أسود فيما يخص قضايا الإخفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون وتتباهى أجهزته الأمنية بتصفيتها الجسدية لمعارضين سياسيين أو خارجين عن القانون دون محاكمات أو تحقيقات وتتباهى بهذا في منصاتها الإعلامية».
يذكر أن النجار، كان واحدا من 19 متهما في قضية»إهانة القضاء».
وسبق أن قال إن الدليل الوحيد الذي استُخدم لإدانته، ووقع ذكره في المحكمة، تمثل في الخطاب الذي ألقاه في البرلمان عام 2012، والذي ناقش فيه المخالفات المزعومة في محاكمات مبارك بعد الإطاحة به.
وخلال خطابه، أدان النجار فشل القضاء في تقديم المسؤولين عن مقتل أكثر من ألف متظاهر خلال الثورة إلى العدالة.