بغداد ـ «القدس العربي»: تنتهي اليوم السبت، المهلة التي تعهد بها رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي (48 ساعة)، لتقديم مرشحين بدلاء لوزارتي التربية والهجرة والمهجرين، بعد سقوط المرشحين السابقين بتصويت البرلمان الأسبوع الماضي.
ومن المقرر أن يعقد مجلس النواب جلسته اليوم، التي من المؤمل لها أن تشهد قدوم عبد المهدي بمرشحيه الجدد للوزارتين فقط، وتأجيل طرح مرشحي الوزارات المتبقية (الدفاع، والداخلية، والعدل)، بسبب عمّق الخلاف السياسي حولها، وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي.
كتلة «عطاء»، بزعامة فالح الفياض، المرشح الوحيد لتحالف «البناء» لمنصب وزير الداخلية، أكدت أن الأخير «وضع برنامجاً وزارياً شاملاً ومتكاملاً لإدارة الوزارة المرشح لها»، مشيرة إلى عزمه أيضاً «زيارة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لبحث الخطة معه بعد تسلمه الوزارة».
وقال رئيس كتلة «عطاء» البرلمانية، النائب حيدر الفوادي، إن «فالح الفياض وضع برنامجه الوزاري بشكل متكامل لإدارة وزارة الداخلية، مستعيناً بخبرته ومجموعة من المختصين والخبراء»، مبينا أن «من المهام التي سيتم التركيز عليها تطوير الأداء الاستخباراتي وإعادة النظر بالخطط الأمنية ومنها السيطرات التي تعيق حركة المواطن».
واوضح أن «الفياض سيركز في خطته على مجموعة إجراءات لحصر السلاح بيد الدولة، وتفعيل وملاحقة الذين يرتكبون الدكه العشائرية (تقليد عشائري يتمثل بإطلاق النار على منزل المطلوب بثأر عشائري)، وعصابات الجريمة كما سيعمل بقوة على مكافحة الفساد المالي والإداري وإعادة النظر ببعض المفاصل المهمة».
وأضاف أن «كتلة سائرون هي من الكتل الوطنية المهمة، ومنهاج الفياض الوقوف بمسافة واحدة من جميع القوى والكتل السياسية ومنها سائرون»، مؤكدا أن «من الشخصيات المهمة التي سيعمل على زيارتها ومناقشة البرنامج الوزاري معها بعد التصويت عليه هو سماحة السيد مقتدى الصدر».
ويعدّ «فيتو» الصدر، العقبة الوحيدة أمام تولي الفياض وزارة الداخلية، فبعد خروج الأخير من تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي، والمنضوي في تحالف «الإصلاح والإعمار»، وتحالفه مع «البناء» بزعامة هادي العامري، قرر الصدر الوقوف بوجه حصول الفياض على إحدى الوزارات الأمنية.
«إنجاح وتقويم»
ائتلاف «النصر» أكد على ضرورة إنجاح وتقويم عمل حكومة عبد المهدي «رغم عدم مشاركته فيها»، وفيما أشار إلى ترقبه استكمال بقية الوزارات وفق «الكفاءة والنزاهة والخبرة»، رفض في الوقت ذاته «مبدأ كسر الإرادات وإدخال البلد في صراعات سياسية».
وقال المكتب الإعلامي للعبادي في بيان، إن «ائتلاف النصر عقد اجتماعه الدوري برئاسة حيدر العبادي»، مبينا أن الاجتماع «ناقش مجمل الأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية في البلد ومباحثات استكمال التشكيلة الحكومية والموازنة المالية والعمل التشريعي المقبل والقوانين التي تخدم مختلف شرائح البلد واللجان البرلمانية».
الفياض يعدّ برنامجاً للداخلية ويعتزم لقاء الصدر بعد استيزاره… وكتلة العبادي لن تشارك في الحكومة
وحسب البيان، «ائتلاف النصر وانطلاقا من حرصه للحفاظ على المنجزات المتحققة خلال الفترة الماضية، سيعمل جاهدا من خلال نوابه لدعم التوجهات والمساعي التي تحافظ على أمن البلد واستقراره وإعمار المدن في جميع المحافظات وتقديم الخدمات وفرص العمل والحفاظ على موقع العراق في المجتمع الدولي».
وفيما يخص عمل الحكومة واستكمال التشكيلة الحكومية، أوضح أن «ائتلاف النصر يشدد على أن بالرغم من عدم مشاركته في هذه الحكومة، لكنه سيعمل جاهدا من أجل إنجاحها وتقويم عملها بما يضمن أن توفر ما يخدم المواطن».
الائتلاف، طبقاً للبيان، «يترقب استكمال بقية الوزارات وآلية اختيارها بما يضمن الكفاءة والنزاهة والخبرة ورفض مبدأ كسر الإرادات وعدم إدخال البلد في صراعات سياسية يدفع ثمنها المواطن».
مصالح شريرة
في الأثناء، اعتبر رجل الدين الشيعي البارز محمد مهدي الخالصي، أن الأزمة في العراق هي «أزمة نظام سياسي فرضها الاحتلال»، عاداً العملية السياسية «راعية لمصالح شريرة» وليس مصلحة العراق وشعبه، مشدداً أنها «تمنع وصول حكومة صالحة من عناصر نزيهة وكفوءة».
وقال في خطبة صلاة الجمعة، في العاصمة بغداد، إن «الأزمة الحقيقية في الساحة السياسية في العراق، هي ليست مجرد أزمة تشكيل الحكومة التي تعذرت حتى الآن، وتعثرت بعقبات من المطامع والأغراض المريضة، بل الأزمة في حقيقتها هي أزمة النظام السياسي برمته، تلك التي بسبب العملية السياسية ومن مستلزماتها، لأنها وجدت وقوضت على هذه الصورة أصلاً لتوصل البلاد إلى هذه الحال من الشلل والملل واليأس من أي إصلاح».
وأضاف أن «تلك العملية التي ترعاها قوى من وراء الستار لمصالحها الشريرة وليس لمصلحة العراق وشعبه، فنبين ذلك بدليل عملي واضح نذكره كما يلي للتدبر والتفكر والوعي، فنقول أنظروا بعين الاعتبار إلى عملتين على المسرح السياسي، عملية تعيين الرئاسات الثلاث التي تجري ضمن المحاصصة الشائنة المنافية لكل ما يدعون من الديمقراطية والدستور والمصلحة العراقية وهوية الشعب العراقي ومعاناته».
وتابع، أن «هذه العملية تجري بكل سلاسة في قمة هرم النظام السياسي من دون أي اختناق أو اشكال أو تأمل أو تردد تفرضها قوى من وراء الستار، وتغلق نهائياً دونها باب أي مناقشة او حتى مجرد حوار أو استفسار حول هوية ومؤهلات وسوابق رموزها، كأنها قدرٌ محتوم أو نازلة سماوية على الكل أن يذعنوا لها بلا مناقشة ولا استفسار».
وبين: «ثم انظروا إلى عملية أخرى، إذا حان وقت تشكيل حكومة صالحة من عناصر نزيهة كفوءة؛ فهنا لا سلاسة ولا تسامح، بل تبدأ التنافسات والمساومات ورواج سوق المناصب والإدارات والوزارة الأكثر مالاً وأقل جهداً، وهكذا يستعص الامر، وتعثر وتعذر تشكيل الحكومة لمدى غير ملزم لبروز الاختناق بين الكتل والأطراف والأحزاب، وما يصاحب ذلك من المزيد في تعطيل الخدمات وتعطل الإعمار والإصلاح وشيوع الهرج والمرج وفقدان الأمن والعدل والمصالح الضرورية للعباد وشيوع الفاحشة والفساد والمظالم وهضم الحقوق كما هو مشهور ومعلوم».
وتساءل «أليس في هذه المقارنة بين هاتين العملتين ما يؤكد أن الأزمة التي تعاني منها الساحة العراقية هي ليست أزمة تشكيل حكومة لخدمة الوطن والمواطن، بل هي أزمة النظام السياسي المؤطر والمكبل بالعملية السياسية التي فرضها الاحتلال لتحقيق أهدافه الشريرة، التي تعذر عليه تحقيقها بالاحتلال المباشر، وما زال يرعاها ويفرضها ويمارس من خلال ذلك تدخله المدان في شؤون الوطن».