أزمة صعوبة المناهج الدراسية تتصاعد في العراق: المسيحيون يرفضون الإساءة لهم… والصدريون يدعون لإضراب عام

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: وجّهت وزارة التربية العراقية، إدارات المدارس في عموم البلاد، باعتبار من تغيّب عن الدوام الرسمي يومي الأربعاء والخميس الماضيين «غياباً مضاعفاً»، في إجراء يأتي تزامناً مع حراك احتجاجي غاضب ضد تغيير المناهج الدراسية.
وعلمت «القدس العربي»، من مصدر تربوي (معاونة مدرسة حكومية)، إن «توجيهاً جاء من الوزارة، عن طريق مديرات التربية، يقضي باحتساب الغياب يومي الأربعاء والخميس الماضيين، للطلبة والكوادر التدريسية، مضاعفا».
وطبقاً للمصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته، فإن «إجراء وزارة التربية يأتي للتقليل من تأثير موجة الاحتجاجات والإضراب عن الدوام، التي شهدتها عدد من المدارس الحكومية في العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، احتجاجاً على تغيير المناهج، والإساءة الضمنية في منهاج التربية الإسلامية للمرأة». وأضاف: «بالفعل تم تسجيل أسماء الطلبة والكوادر التدريسية، ممن تغيبوا يومي الأربعاء والخميس الماضيين،»، مبيناً أن «هناك استثناءات لمن تغيب بسبب حالة مرضية».
ورغم تأكيد المصدر تعاطفه مع حق الطلبة في الاحتجاج على التغيير المستمر في المناهج، وصعوبتها، إضافة إلى بعض الجمل والتفسيرات التي وصفها بـ«المستفزة» في منهاج مادة التربية الإسلامية، لكنه قال «إن لم أقم بتنفيذ التوجيه سأخسر وظيفتي».
من جانب آخر، دعا بطريرك الكلدان في العراق والعالم، لويس روفائيل ساكو، المرجعية الدينية العليا (السيستاني) للإشراف على المناهج الدراسية للمدارس العراقية، بعد الإشارة إلى النساء غير المحجبات في المناهج بعبارات وصفها بـ«غير لائقة».
وقال في بيان له: «لقد وردت في كتابيّ التربية الإسلامية للصف الأول الابتدائي والخامس الإعدادي عبارات غير دقيقة وغير لائقة ومؤسفة تحض على الكراهية والفرقة، وهي بعيدة عن قيم التسامح ومبادئ المواطنة والعيش المشترك».
وأضاف، أن «دور وزارة التربية هو تنشئة الطفل تنشئة سليمة ومتكاملة، كي يقبل الآخر كأخ في الإنسانية وكمواطن وليس كخصم ينبغي إقصاؤه».
وتابع: «نتمنى أن تقوم الوزارة بمراجعة هذه المناهج بإشراف المرجعية الدينية الرشيدة، كما حصل مع مناهج التربية الدينية المسيحية التي أشرفت عليها الكنيسة».
وأكمل قائلاً: «في هذا الموضوع، نود أن نعبر عن رأينا، كجهة دينية عراقية وأيضاً متخصصة في الإسلاميات، وتحرص على التعايش بين كل مكونات المجتمع العراقي، على تباين دياناتها».
ولفت إلى أن «الحجاب هو حجاب العقل والأخلاق وليس مجرد قطعة من القماش أو عباءة. ولا يحق لأحد، كائناً من كان، أن يعد السافرات مريضات أو ذوات سمعة مشبوهة، لأن ثمة سافرات مسيحيات ومسلمات محتشمات ومحترمات، وفي المقابل، فإن الحجاب، لم يكن الضمان النهائي لصون القيم السامية، عندما لا يكون مفهوم الحجاب حجاب العقل والأخلاق، فليلبس المسلمون ما يشاؤون وليتركوا الحرية للآخرين أن يلبسوا حسب قناعتهم».
وأشار إلى أن «سورة الفاتحة وهي مكية، يشير إليها الكتاب، لا تحدد هوية المغضوب عليهم ولا الضالين. فليس من حق أحد أن يحكم على الآخرين بالغضب والضلال، لأن الله وحده يتكفل بحفظ كلامه».
ومضى ساكو بالقول: «نود أن ننوه بأن للآيات والأحاديث في كل الديانات، أسبابها وظروفها التي لا بد من أن تؤخذ بعين الاعتبار، فبعضها يبطل العمل به بعد أن تزول ظروفه ومبرراته، وبعضها كان علاجاً لحالات معينة».
ولفت إلى أن «القرآن يحتوي على 124 آية عن حقيقة المسيحيين»، مبيناً أن «لفظة النصارى التي وردت في القرآن كتسمية للمسيحيين لم ترد في كل الأدب العربي قبل الإسلام، والمسيحيون لا يسمون أنفسهم بنصارى، لأن النصرانية حسب العلماء بدعة انقرضت في القرن السابع ويعدون خوارج».
واختتم بالقول: «هذا ما أحببت التنويه عنه مع جل محبتي واحترامي للإخوة المسلمين وبينهم توجد علامات مضيئة».
يشار الى أن بطريرك الكلدان نشر البيان رداً على انتشار صور للمناهج التربوية، تؤكد تعليم الطلبة مبادئ وأقوال من قبيل «حجابي فريضة.. وأني الصحيحة وغيري المريضة»، وتسمية النصارى أنهم هم «المغضوب عليهم» في سورة الفاتحة.
كذلك، دعا إمام جمعة البصرة (صدري) ستار البطاط، الكوادر التدريسية، وأولياء الأمور إلى الأضراب العام عن الدوام الرسمي لـ«صعوبة المناهج الدراسية ومضامينها».
وقال في مصلى منطقة خمسة ميل، في خطبة صلاة الجمعة، إن «مشكلة كبيرة تضاف إلى المشاكل التي يعاني منها العراق وأهله، وهي تخص التربية والتعليم وتحديدا المناهج الدراسية في بعض المراحل التي أرهقت التلميذ والطالب والكوادر التدريسية، وحتى أولياء الأمور لصعوبتها، والتي لا تنسجم مع المراحل العمرية للتلميذ أو الطالب».
وانتقد ايضاً، الأخطاء المطبعية التي تحتويها كتب المواد التي تدرس، مردفا بالقول «نطالب أولياء الأمور والأساتذة والطالب بالاحتجاج السلمي ورفض هذه المناهج المعقدة، ونحمل وزارة التربية والمسؤولين بهذه المشكلة والفساد، وهذا استهداف للمؤسسة التعليمية في العراق، وعمل تخريبي».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية