إسطنبول ـ «القدس العربي»: تبدو أحزاب المعارضة التركية الرئيسية في موقف لا تحسد عليه بعد النكسات المتلاحقة التي تلقتها خلال السنوات الاخيرة وقبل أيام من معركة الانتخابات الرئاسية التي تبدو «شبه محسومة» لرئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، ليواصل حزب العدالة والتنمية الحاكم تربعه على رأس السلطة في تركيا التي تسلمها منذ العام 2002.
أردوغان الذي يخوض الانتخابات الرئاسية للمرة الأولى يبدو واثقاً من فوزه، وقال في تصريحات صحافية، الاثنين، إن استطلاعات الرأي التي تجريها المراكز البحثية في تركيا تشير إلى فوزه بالانتخابات بنسبة 54٪ على أقل تقدير.
هذه النسبة وإن كانت غير محسومة مقارنة بمبدأ الفوز الذى بدى محسوماً منذ اللحظة الأولى لإعلان المعارضة التركية «أكمل الدين إحسان أوغلو» مرشحاً توافقياً لمنافسة أردوغان في الانتخابات المقرر إجرائها في العاشر من آب/أغسطس المقبل.
فأوغلو الذي كان يشغل منصب الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي يبدو شخصية «متواضعة» أمام القاعدة الشعبية الواسعة التي يمتلكها أردوغان صاحب الخبرة السياسية الكبيرة والذي يحمل في جعبته الكثير من الانجازات على الصعيد الداخلي والخارجي التي تمكنه من كسب الشارع وحسم الانتخابات.
المعارضة التركية وعلى الرغم من التحضيرات الكبيرة التي بذلتها والتحالفات التي تمت بين أقطابها، لم تتمكن من اسقاط «العدالة والتنمية» في الانتخابات المحلية التي جرت في الثلاثين من آذار/مارس الماضي، وفاز فيها حزب أردوغان بنسبة 46٪ من أصوات الناخبين، هذه النسبة التي تعتبر أعلى من الانتخابات السابقة وهو ما يؤشر إلى أن الحزب الحاكم ما زال يتقدم دون أي تراجع ملحوظ.
وفي محاولة لرص الصفوف وتدارك «الفشل السابق» بمواجه العدالة والتنمية، قرر حزبي «الشعب الجمهوري» و»الحركة القومية» التحالف بشكل مباشر وتقديم مرشح توافقي للانتخابات الرئاسية، إلا أن الخلافات الحادة سرعان ما ظهرت بقوة داخل أروقة الحزبين الأكبر في المعارضة، وخاصة حزب الشعب الجهوري الذي أبدى عدد كبير من نوابه معارضة شديدة لترشيح «إحسان أوغلو» معتبرين أن الحزب تخلى عن أفكاره ومبادئه بترشيح شخصية من خارج أروقة الحزب تحمل أفكاراً «إسلامية محافظة» أقرب إلى العدالة والتنمية منها إلى المعارضة.
«كمال كليتشدار أوغلو» زعيم حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة التركية يبدو أنه سيواجه عاصفة قوية داخل أروقة الحزب بعد الانتخابات الرئاسية وسط مطالبات مبكرة بدأت تنادي باستقالته من رئاسة الحزب، وإعادة ترتيب صفوفه قبيل الانتخابات البرلمانية المقبلة والمقررة بداية العام المقبل، حتى لا يتكرر ما حدث في الانتخابات المحلية وما متوقع حدوثه في الانتخابات الرئاسية بعد ايام.
ولا يبدو حال «دولت بهتشالي» زعيم حزب الحركة القومية ثاني أكبر احزاب المعارضة أفضل بكثير من سابقه، ويتوقع أن يواجه نفس الانتقادات والمطالبات بتقديمه لاستقالته ومحاولات لإعادة ترتيب الحزب والنظر في كيفية مواجهة العدالة والتنمية، بعد عدم نجاح محاولات التحالف مع حزب الشعب الجمهوري.
وفي ظل المؤشرات القوية على فوز أردوغان، يبدو أن جهد أحزاب المعارضة سينصب على محاولة تقليل نشوة الفوز لدى «العدالة والتنمية» من خلال محاولة كسب أكبر عدد من الأصوات بالقدر الذي يعيق حسم أردوغان للانتخابات من الجولة الأولى، وعدم حصوله على نسبة 50٪ من أصوات الناخبين، وبالتالي إجباره على خوض الجولة الثانية في الرابع والعشرين من الشهر ذاته.
هذا الأمر، هو ذاته الذي سيسعى إلى تحقيقه حزب «الشعوب الديمقراطي» ومرشحه «صلاح الدين ديمرطاش»، حيث يهدف إلى اجبار اردوغان على خوض الجولة الثانية من أجل تعزيز موقفه في المفاوضات التي تجريها الحكومة التركية مع الأكراد بهدف التوصل الى حل نهائي ودائم للقضية التركية وإظهار حجم تأثير أصوات الاكراد في الحياة السياسية التركية.
إسماعيل جمال