صاندي تايمز: المهمة لم تننته لا في سوريا أو أفغانستان فهل سيعود الأمريكيون مرة آخرى؟

حجم الخط
0

لندن- “القدس العربي”: ترى كريستينا لامب في صحيفة “صاندي تايمز” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يسحب القوات الأمريكية قبل إنجاز المهمة.

وبدأت مقالتها باستعادة حديث مع مسؤول غربي في العراق عن دمار الموصل وفشل إعادة بنائها بعد طرد مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية منها. وقال إن إعمار المدينة يقع على كاهل العراقيين الآن لان ترامب فقد الإهتمام بالمنطقة.

وقالت إن هذا هو بالضبط فشل في متابعة النصر كما حدث في العراق بعد صدام حسين وانهيار طالبان ومعمر القذافي في ليبيا، لأن تنظيم الدولة استخدم الفشل في العراق وبنى قاعدة دعم محلي له.

وتحدث الدبلوماسي عن سلسلة من الهجمات التي نظمها التنظيم في العراق وسوريا بالآونة الأخيرة وحذر من انتشار الميليشيات الموالية لإيران. وهز كتفه “سنعود بعد خمسة أعوام” مضيفا: “المحزن في الأمر أن من السهولة الحصول على مليارات الدولارات للقيام بهجوم بدلا من ملايين الدولارات لإنهاء المهمة”.

وبعد ذلك جاءت الأخبار عن قرار ترامب عبر التويتر الذي أعلن فيه النصر على تنظيم الدولة وسحب القوات من سوريا وتخفيض عددها في أفغانستان بشكل صدم جيمس ماتيس، وزير دفاعه الذي استقال من منصبه.

وجاء القرار بدون مناقشة مع الحلفاء. ولم تشفع العلاقة الخاصة بين بريطانيا وأمريكا لها. بل وكانت لندن شريكا قويا في الحرب ضد الإرهاب وزادت عدد قواتها في أفغانستان إلى ألف جندي بناء على طلب أمريكي، ومع ذلك كان هناك مسؤول بريطاني في البنتاغون هذا الأسبوع ولم ير أي إشارة عن سحب للقوات.

ولهذا ردت وزارة الخارجية البريطانية بتغريدة أكدت فيها أن الحرب ضد تنظيم الدولة لم تنته بعد كما يزعم ترامب. وتعتقد لامب التي قضت 17 عاما وهي تغطي الحروب في المنطقة أن المشكلة تظل سياسية وليست عسكرية.

ولم ترحب بقرار الرئيس لأن هناك اعتقاد أنه سيحسب 5.200 جندي في العراق بالإضافة إلى  2.000 جندي في سوريا. صحيح أنه لم تكن هناك حكمة لوضع الجنود على الأرض في المقام الأول ولكن من الحكمة عدم سحبها قبل نهاية المهمة.

فترامب لا يسحب القوات ويستبدلها بالإعمار ولا أن الحكومتين السورية والعراقية ستبدأن عمليات مصالحة.

كما أن الإنسحاب يطرح أسئلة حول أمريكا والرسالة التي ترسلها للعالم خاصة حلفاءها الذين شاهدوا رفاقهم يقتلون. فهل سيفكر الأكراد مثلا بالتحالف مرة أخرى مع الأمريكيين؟ وماذا عن تضحيات الجنود الأمريكيين، فالخروج بدون نصر هو صفعة لـ4.559 جندي أمريكي فقدوا حياتهم في العراق وسوريا و2.395 جندي أمريكي سقطوا في أفغانستان.

وتعتقد أن تقديم السياسة المحلية على شؤون الدولة ليست أمرا جديدا. ففي عام 2009 قرر باراك أوباما زيادة القوات في أفغانستان وسحبها من العراق عام 2011. وفي الحقيقة تأخر ترامب في اتخاذ قراره، فمنذ أن رفع شعار “أمريكا أولا” أبدى قلة صبر مع الجنرالات وحروبهم وكان يريد الوفاء بوعده قطعه على أنصاره وتخفيض أعباء النفقات العسكرية واستمع لرئيس شركة بلاكووتر السابق إريك برينس الذي اقترح خصخصة الحرب في أفغانستان.

وربما كان لدى ترامب نقطة، فبعد 17 عاما وتريليون دولار، فالبلد لا يزال في أسوأ حالاته.

صحيح أن مليون فتاة تذهب إلى المدرسة لكن هناك ملايين لا يسمح لهن بسبب طالبان التي تسيطر على مناطقهن وأصبحت كابول، العاصمة من أخطر المناطق بحيث يتم نقل الزوار الأمريكيين بالمروحيات ما بين المطار والسفارة التي لا تبعد سوى ميلا واحدا وخسر الجيش الأفغاني 500 من جنوده بسبب عمليات طالبان وتنظيم الدولة. لكن ماذا سيحدث لو خرج الأمريكيون من أفغانستان، فهم ليسوا هناك من أجل المصالح القومية لأن طالبان لم تشن ولا هجوما واحدا ضد الغرب بل والقاعدة عام 2001.

وقال الجنرال كينث ماكينزي، قائد القيادة المركزية للكونغرس هذا الشهر إن الجيش الأفغاني لن يستطيع حماية البلاد بدون 14.000 جندي أمريكي.

الجنرال كينث ماكينزي: الجيش الأفغاني لن يستطيع حماية البلاد بدون 14.000 جندي أمريكي

ولم تكن مصادفة أن قرار سحب القوات جاء بعد مكالمة مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي تمتع بموقف أخلاقي نادر بعد مقتل جمال خاشقجي الذي اتهم به صديق ترامب محمد بن سلمان.

وموافقة الرئيس التركي لشراء نظام صواريخ باتريوت بقيمة  3 مليارات دولار بدلا من صواريخ سام الروسية. والرابحون من قرار ترامب هم روسيا وإيران.

فالأولى حققت ثمار نجاحها في سوريا وأفغانستان. ونجا بشار الأسد من الحرب وقد تشارك طالبان في السلطة بأفغانستان وستنهي إيران ممرها البري إلى البحر المتوسط.

وتتساءل عن طبيعة النظام الدولي القادم ومن سيقنع ترامب أن لا ينسحب من الناتو كما كتب دان شابيرو، السفير الأمريكي السابق في إسرائيل.

وعلق لورد ريتشاردز، رئيس هيئئة أركان الجيش البريطاني وقائد قوات الناتو السابق في أفغانستان أن روسيا وإيران “تفركان أيديهما فرحا”. وأظهر الروس أن التدخل العسكري ناجح.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية