نحن في الشرق خاصة وفي دول حوض البحر المتوسط عامة نعيش على أرض مهد الحضارات وبين آثار آلاف السنين يرتبط الماضي فيها بالحاضر فأجدادنا يعيشون بيننا و هذا ما يعطي الإستمرارية و أضف إلى ذلك اللغة العربية التي نقرأها كما كُتِبت منذ عصر الجاهلية أو ما قبل و هذا ما لا يتسنّى للشعوب الأخرى أن تتمتّع بهذه الميزة فهذا البعد التاريخي بعمقه لا يقتصر على مصر وحدها و إن كان أربعون قرنا لا تزال تطل على المصريين من قمة الأهرامات صباحَ مساء و تعطيها المركز الأول و السابق في موكب الحضارات من الفراعنة إلى الإغريق ثم الرومان حتى مجيء الحضارة العربية الإسلامية و من الممكن أن تكون مصر تعودت على حكم الفرد و ارتطمت فجأة في سياق الربيع العربي بالشعب الذي لم ينزل ليهتف للقائد ويحييه و لكن يطلب منه أن يرحل فورا و لم تكن مصر الكبيره مهيّأة لأي شيئ من هذا فلمّا رحل الفاسد المكروه في خلال ثلاثة أسابيع دخلت مصر في مرحلة إنتقالية لم تخرج منها بعد فليس من السهل أن تتوقف إستمرارية على مدى قرون لتحل محلها بداية استمرارية جديدة بحكم الشعب على أسس ديمقراطية تعتمد على الأئتلاف و ليس الإقصاء و لا فرق هنا بين حزب أو فرد يعمل لسلطته كأنه يعيش أبدا و لشعبه كأنه يموت غدا فكلاهما مناهض للديمقراطية و سوف تعيد مصر الكرّة تلو الأخرى حتى تحقق الديمقراطية الصحيحة و التي لا تتردد فيها هتافات الشعب يريد إسقاط النظام لأن الشعب نفسه هو النظام !
ابو سامي د.حايك