هل تستطيع فرنسا البقاء في سوريا وحماية الوحدات الكردية عقب الانسحاب الأمريكي؟

إسماعيل جمال
حجم الخط
0

إسطنبول -”القدس العربي”:

منذ قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب الكامل من سوريا، تحاول فرنسا تقديم تطمينات لوحدات حماية الشعب الكردية بأنهما ما زالت ملتزمة بالبقاء في المنطقة وتوفير الحماية لها رغم التهديدات التركية بتنفيذ هجوم واسع شرقي نهر الفرات.

هذه التطمينات تبدو غير منطقية إلى حد كبير، فالقوات الفرنسية التي يتجاوز عددها في أحسن الأحوال بضع مئات من الجنود كانت تتواجد هي أيضاً بحماية القوات الأمريكية التي كانت تفرض نفوذها السياسي والاستراتيجي وليها فقط بمعطيات القوة العسكرية المباشرة على الأرض.

وبينما لا تتمتع فرنسا بنفس المكانة الاستراتيجية والعسكرية التي تتمتع بها الولايات المتحدة، ستكون الطرف الأضعف في ميزان القوى على الأرض السورية، حيث يتفوق عليها النظام السوري المدعوم من روسيا وإيران ويتحين الفرصة لاستعادة مناطق سيطرة حماية الشعب الكردية عقب الانسحاب الأمريكي، وهو الأمر الذي ينطبق على تركيا التي تتمتع بتفوق أكبر على الأرض من حيث القوة العسكرية بالمنطقة وتجربتها في الأزمة السورية وامتلاكها حدوداً تمتد على طول مئات الكيلومترات مع مناطق تواجد الوحدات الكردية شرقي نهر الفرات شمالي سوريا.

لا يتوقع أن تتمكن فرنسا من البقاء لوحدها عسكرياً في مناطق شمال وشرقي سوريا ومواجهة تهديدات عسكرية هائلة ومتنوعة.

ولا يتوقع أن تتمكن فرنسا من البقاء لوحدها عسكرياً في مناطق شمال وشرقي سوريا ومواجهة تهديدات عسكرية هائلة ومتنوعة سواء من جهة التنظيمات المسلحة وعلى رأسها تنظيم “الدولة “والنظام السوري وحلفاؤه إلى جانب تركيا.

ومن أجل ضمان البقاء الآمن في المنطقة يتوجب على الجيش الفرنسي رفع عدد قواته إلى الآلاف وليس بضع مئات، وجلب منظومات دفاع جوي متقدمة، وتحريك حاملات طائرات لتوفير غطاء جوي وتوفير بيئة مناسبة للتحرك الجوي السريع في حال وقوع طارئ أو تهديد عسكري لقواتها على الأرض، وهو سيناريو لا يبدو واقعياً على الإطلاق.

فالجيش الفرنسي لم يسبق منذ عقود أن أخذ على عاتقه تصدر أزمة بحجم الأزمة السورية، كما أن باريس لا يمكنها الوقوف لوحدها في وجه رغبة روسيا بالانفراد بالنفوذ في الأراضي السورية، يضاف إلى ذلك كله الأزمة الاقتصادية والمشاكل الداخلية التي يعاني منها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ستصعب عليه توفير تكاليف تدخل عسكري بهذا الحجم في سوريا. كما أن تركيا التي كانت القوات الأمريكية تشكل معضلة لها وحاجزاً يصعب تحركها العسكري في شمالي سوريا، لم تكن مقيدة تماماً بالوجود الأمريكي، وحتى أيام قليلة كانت سوف تدخل عسكرياً شرقي نهر الفرات بدون ما يمكن تسميته ضوء أخضر أمريكي والاكتفاء بإخبار الجيش الأمريكي بأخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الصدام مع الجيش التركي.

وبالتالي فإن الحسابات السياسية والعسكرية ترجح أن تركيا لن تتردد على الإطلاق في القيام بأي تحرك عسكري تحت عنوان حماية حدودها ومهاجمة التنظيمات “الإرهابية “التي تشكل تهديداً على أراضيها، وهو ما لن تتمكن باريس من إيقافه عبر الضغوط السياسية كما أنها لن تنجر أبداً لمواجهة عسكرية مع تركيا على حدودها.

ويتوقع سياسيون أتراك أن تلجأ فرنسا للتنسيق مع واشنطن لسحب موازٍ لقواتها من شمالي سوريا من دون التفكير بالبقاء لوحدها لفترة أطول، وذلك في حال فشل محاولاتها لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتراجع عن قراره الانسحاب من سوريا.

والأحد، عبر ماكرون عن “أسف شديد” تعليقاً على الانسحاب الأمريكي من سوريا، وقال “انني آسف بشدة للقرار”، مضيفاً أنه يُنتظر من “الحليف أن يكون محل ثقة”. وأشاد ايضاً بوزير الدفاع جيم ماتيس الذي استقال بعد قرار الرئيس دونالد ترامب سحب كل الجنود الأمريكيين من سوريا.

وعلى الأرض، يواصل الجيش التركي استعدادات غير مسبوقة لمواجهة السيناريوهات المقبلة في المنطقة، حيث قامت القوات المسلحة التركية فيما وصفت بأنها “أكبر عملية تحشيد ونقل قوات للجيش التركي منذ سنوات”، حيث نقلت مئات الدبابات والمدرعات والمدفعيات إلى جانب مئات من عناصر القوات الخاصة إلى الحدود مع سوريا، كما أفادت مصادر أخرى بوصول تعزيزات ضخمة من الباب وجرابلس إلى حدود منطقة منبج المتوقع أن تكون الهدف الأول لأي تدخل عسكري تركي مقبل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية