«ضباط الجيش هم خبراء في تنفيذ المهام العسكرية، وليس باستشراف المستقبل أو فهم التاريخ. فالتجربة التاريخية تفيد بأن العرب رفضوا دوماً المساومة على البلاد، والنزاع ليس إقليمياً سطحياً». هكذا بدأ درور ايدار مقالاً رد فيه على حملة «نتطلق من الفلسطينيين»، لـ «قادة من أجل أمن إسرائيل»، بعرضه أربع نقاط من المهم التوقف عندها.
1 ـ 280 من كبار رجالات جهاز الأمن المتقاعدين ممن انشغلوا طوال حياتهم في الأمن القومي لإسرائيل، أليس جديراً بأن ينشغلوا بالجوانب المتعلقة بمستقبل الدولة؟ إن من واجبنا الشخصي والوطني أن نعرض مواقفنا على القيادة السياسية وأن نحذر من الجمود الفكري المسيحاني الذي يؤدي إلى ضم ملايين الفلسطينيين. توصلنا إلى ثلاثة مفاهيم مركزية:
أ. تأجيل النهاية للحل السياسي يخلق مخاطر أمنية.
ب. ضم ملايين الفلسطينيين هو مثابة انتحار وطني.
ج. استراتيجية «إدارة النزاع» أفلست. كل هذه تمس بأمن الدولة وتسرع مصيبة الدولة الواحدة. اقترحنا إعادة النظر في المسار استناداً إلى مخططات محددة وعملية رفعت إلى رئيس الوزراء ونشرت في موقع الحركة الإلكتروني.
2 ـ من أين يأتي التفكير بأنه يمكن «الطلاق» من الفلسطينيين؟». من تحليل معمق وتجربة شخصية لمسؤولين كبار في مجالات عمل متنوعة، رفضنا رفضاً باتاً إمكانية فك ارتباط أحادي الجانب بلا اتفاق. ففعل أحادي الجانب مثل فك الارتباط على طريقة غزة هو أمر مغلوط، وكذا أيضاً ضم الضفة؛ كلا الفعلين ينطويان على ثمن أمنى باهظ. لقد اختبرنا ثمن ضم الضفة بسكانها، وتابعنا الجهود لتسريع «الضم الزاحف» التي ستنتهي بضم كل مناطق الضفة، وتوصلنا إلى الاستنتاج بأن التهديد الوجودي الوحيد على الدولة هو مصيبة ضم ملايين الفلسطينيين. من خلف الدعوة للطلاق تقف خطة عملية لانفصال «مدني» واستمرار السيطرة الأمنية كما هو مفصل في خطتنا «الأمن أولاً».
3 ـ فرضية أخرى بأن الطرفين يفكران «بعقلانية». العكس هو الصحيح. توصيتنا بالطلاق تنبع بالضبط من انعدام التفكير العقلاني، بما في ذلك في الجانب الإسرائيلي. فقد جاءت خطة الطلاق كي تعيد الجانب الإسرائيلي، على الأقل، إلى مخطط التفكير العقلاني. جاءت لوقف جمهور متطرف صغير، يعمل على دولة ثنائية القومية، ومن أجل تعزيز أمننا وترك فتحة لتسوية ما في المستقبل، عندما تتيح الظروف ذلك.
4 ـ الكثير من الحقيقة توجد في الجوانب الدينية للنزاع، وللفلسطينيين غير قليل من المشاكل. صحيح أن ليس لإسرائيل جواب على كل مشاكلهم، ولكن هل يأتي الحل لكل هذه المنغصات بضم ملايين الفلسطينيين؟ كيف سيؤثر هذا على اقتصاد إسرائيل، وماذا ستكون صورة الأمن ـ واقع حرب أهلية دامية؟ ومن سيقرر مستقبلنا في كنيست إسرائيل إذا بقيت تسمى هكذا. إذا كان مستقبل الأمة أمام ناظري منتخبي الشعب وحكومة إسرائيل فليتأزروا بالشجاعة وليبحثوا في تفاصيل خطة «القادة»، وليفرزوا الغث عن السمين، فلعله يخرج شيء جيد لشعب إسرائيل، لرؤيا الصهيونية وللأمن وازدهار دولتنا.
آريه فيلمان
إسرائيل اليوم 23/12/2018