النظام العربي متفرجا على مذبحة غزة… المهم ألا تنتصر حماس وأن تستبعد قطر

حجم الخط
7

يقف النظام العربي الرسمي متفرجا على مذبحة غزة، منـــتظرا استــســلام فلسطينيي غزة لمشروع المبادرة المصرية، اي عودة الحصار والموت البطيء الذي يشارك فيه النظام المصري الجديد بكل اصرار.
النظام العربي الرسمي لا يهمه دماء اطفال غزة بقدر ما يهمه ان يمنع حركة «حماس» من تحقيق انتصار سياسي يعيد الاخوان المسلمين الى مشهد الاحداث في العالم العربي . ومثلما يستبعد النظام المصري حركة «حماس» عن مبادرته لوقف اطلاق النار «اولا «.. يريد النظام العربي الرسمي – ومصر عادت الى احضانه – استبعاد قطر ومعها تركيا من ممارسة أي دور في مشهد الاحداث المتفاقمة في العالم العربي.
ومن سخف النظام العربي الرسمي انه، اعتراضا على مشاركة قطر، قام بمقاطعة «الاجتماع الدولي لدعم وقف إطلاق النار الإنساني في غزة»، الذي شارك فيه وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وقطر وتركيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وألمانيا وممثل للاتحاد الأوروبي، وعقد في باريس السبت الماضي. والغريب والمستنكر ان تقاطع الاجتماع سلطة محمود عباس الفلسطينية خوفا من مصر والنظام العربي الرسمي. ومن المعروف ان النظام المصري بمبادرته «وقف اطلاق النار اولا « لا يريد اعطاء حماس اي مكاسب سياسية، لذلك يستبعدها بكل عناد واصرار من اتصالاته، ويعتقد ان سلطة محمود عباس تستطيع اجبار او اقناع فلسطينيي غزة بالتمردعلى حماس لرفضها وقف اطلاق النار اولا، والاصرار على مواصلة المقاومة.
النظام العربي يراهن على ان استمرار الضرب الاسرائيلي الموجع والمدمر ضد فلسطينيي غزة سيجعلهم يتمردون على «حماس» ويحملونها مسؤولية المذابح والدماء التي تسيل، ويتناسى هذا النظام ان حماس اذا كانت تقود المعركة ضد الحرب الاسرائيلية على غزة، فانها ليست وحدها، بل معها فصائل المقاومة الاخــــرى، بمن فــيهم شباب حركة فتح ومعهم فلسطينيو غــــزة الذين يدفعـون ثمن الحرب عليهم، من اجل فك الحصار الخانق عليهم، الذي تقوم به مصر عبر اصرارها على اغلاق معبر رفح. النظام العربي الرسمي يتشارك مع النظام المصري في كره حركة «حماس» لانها جزء من حركة الاخوان المسلمين.
النظام العربي الرسمي يصر على استبعاد قطر من مشهد الاحداث، حتى لو كانت لها دالة على حركة حماس وتستطيع ان تكون وسيطا معها في الاتصالات الجارية لانهاء الحرب الاسرائيلية على غزة. وبسبب فشل الدور المصري في اول تجربة له، النظام العربي الرسمي يسلم الولايات المتحده الدور لحل الازمة السياسية التي يمر بها بسبب فشله في مبادرته «المصرية» لوقف اطلاق النار اولا، وهذا ليس غريبا، فالنظام العربي ابعد الدور الاقليمي القطري، ولكنه فشل في ان يكون البديل القادر على حل حروب وازمات العالم العربي.
النظام العربي ـ رغم اخطائه في سوريا ـ الا انه همش الدور القطري الفعال مع المعارضه السورية، ففشل وبانت خيبته، وهو الان يريد ان يسلم الولايات المتحدة الملف السوري والملف العراقي، وكل الملفات، حتى تحارب الولايات مكانه، وعنده الاموال الكافية وهو مستعد ان يدفع الثمن.
أليس النظام العربي الرسمي هو الذي يدعو، جهارا نهارا، الولايات المتحدة لتحمل مسؤولياتها في حماية المنطقة الخليجية ضد «العدو الايراني»، أي ان تخوض معركته، ولا يكفيه ان واشنطن تفرض وصايتها على الخليج والمنطقة العربية.
النظام العربي ترك لمصر ان تعالج موضوع الحرب الاسرائيلية على غزة واخذ هو يتفرج على المذبحة، ولرفع العتب يقوم بين حين وآخر باعلان التبرع المالي «الانساني»  الى شعب غزة، ويتناسى ان فلسطينيي غزة لا يريدون اموالا بل يريدون فك الحصار المصري عنهم.

 ٭ كاتب أردني
 

سليمان نمر

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية