رام الله-“القدس العربي”: يودع الفلسطينيون عاماً ثقيلا من الانتكاسات السياسية على وقع المراسيم الأمريكية، والزحف الإسرائيلي لقضم ما تبقى من حلم الدولة الفلسطينية، وسط تراجع أفق الحل العادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتزايد مخاوف الفصل بين رام الله وغزة.
اثنا عشر شهراً عاشت رام الله خلالها هزات سياسية ومالية غير مسبوقة أضعفت وجودها وتراجعت مكانتها، بينما استباح الاحتلال شوارعها.
في العام المنصرم، تراجعت أدوات التصدي الفلسطينية لإجراءات الاستباحة الإسرائيلية المتزامنة مع التوجهات الأمريكية لإبعاد قضية القدس واللاجئين والحدود عن أي طاولة مفاوضات مقبلة، في ظل تعمق الانقسام وتراجع الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية.
ينقل الفلسطينيون إلى عامهم الجديد تحديات كبيرة وخيبات أمل عمقت فيهم الشعور باليأس، حيث زاد ضنك العيش في ظل تراجع نمو الاقتصاد، وارتفعت معدلات البطالة، وسط تحذيرات للمراقبين من احتمالية تفجر الأوضاع في العام الجديد مع غياب أفق للحل.
أبرز الأحداث التي جرت في الضفة الغربية
6 شباط/فبراير، استشهد الناشط أحمد نصر جرار في مواجهة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في قرية اليامون شمال الضفة الغربية، بعد مطاردة دامت نحو شهر، حيث اتهمته إسرائيل بقتل مستوطن، قرب مدينة نابلس.
وتحول جرار إلى أيقونة للمقاومة المسلحة عقب فشل الاحتلال أكثر من مرة في اغتياله، وخرجت مسيرات غاضبة عقب استشهاده في مدن الضفة الغربية وغزة، تندد بقتله.
30 نيسان/أبريل، اجتمع المجلس الوطني الفلسطيني لأول مرة منذ 22 عاما وسط الانقسامات، حيث عقد دورته العادية الثالثة والعشرين دورة “القدس وحماية الشرعية الفلسطينية” في مدينة رام الله، وغاب عن الاجتماع الجبهة الشعبية، بدعوى عقد المؤتمر دون توافق وطني.
14 أيار/مايو، افتتحت الولايات المتحدة رسميا مقر سفارتها في القدس. واعتبرها الفلسطينيون “نكبة جديدة”، ورفعوا شكوى إلى محكمة العدل الدولية التي قبلت النظر بالدعوى، بينما انسحبت الولايات المتحدة من المحكمة.
20أيار/مايو، دخل الرئيس محمود عباس إلى المشفى الاستشاري في مدينة رام الله، إثر وعكة صحية شديدة، أثارت شائعات حول مستقبله السياسي، وورثته المحتملين، وغادر عباس المشفى بعد 8 أيام بحالة صحية ممتازة.
19 حزيران/يونيو، تفجرت قضية الخان الأحمر، بعد أن أعلنت سلطات الاحتلال عزمها هدم التجمع البدوي الواقع شرق مدينة القدس، والذي تقطنه 42 عائلة بدوية فلسطينية، لتوسعة المستوطنات وفصل الضفة الغربية، وعلى إثر ذلك بدأ الفلسطينيون اعتصاما مفتوحا داخل التجمع، الذي تحول إلى رمز للمقاومة الشعبية، ويؤمه المتضامنون من مختلف دول العالم إلى غاية الآن.
6 تموز/يوليو، أوقفت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، جميع المساعدات المالية المباشرة للسلطة الفلسطينية باستثناء تلك المخصصة للأجهزة الأمنية الفلسطينية.
29 تموز/يوليو، أفرجت سلطات الاحتلال عن عهد التميمي (17 عاما) بعد 8 أشهر من الاعتقال على خلفية صفعها جندياً إسرائيلياً أمام منزلها في قرية النبي صالح شمال رام الله، وتحولت عهد إلى أيقونة للمقاومة الشعبية، وتصدرت صورها، وأخبارها مختلف وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، ووسائل التواصل الاجتماعي.
31 آب/أغسطس، أوقفت الإدارة الأمريكية تمويل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا” بزعم أن الوكالة “منحازة بشكل لا يمكن إصلاحه”. بينما اعتبرت القيادة الفلسطينية هذه الخطوة محاولة لتصفية قضية اللاجئين وإلغاء حق العودة، وخرج مئات اللاجئين في مسيرات احتجاج على الخطوة الأمريكية في الضفة وغزة.
10 أيلول/سبتمبر، أعلنت الولايات المتحدة، رسميا إغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، بدعوى رفض قادة المنظمة التعاطي مع الخطة الأمريكية للسلام، بينما ردت القيادة الفلسطينية بعدم التعاطي مع الإدارة الأمريكية ما لم تحترم الحقوق الفلسطينية.
29 تشرين الأول/أكتوبر، خرج العمال والموظفون الفلسطينيون في مسيرات ضخمة بمدينة رام الله، وسط الضفة الغربية، رفضا لتطبيق قانون الضمان الاجتماعي، الذي ما زال يثير جدلا واسعا في الأراضي الفلسطينية، وأدت الاحتجاجات التي توسعت إلى مختلف مدن الضفة إلى تأجيل موعد تطبيقه.
9 كانون الأول/ديسمبر، نفذ مقاومون فلسطينيون عملية إطلاق نار بالقرب من مستوطنة “عوفرا” شرق رام الله، أدت إلى إصابة 9 مستوطنين، وعلى إثرها قامت قوات الاحتلال باقتحام واسع لمدينة رام الله، واندلعت مواجهة واسعة.
13 كانون الأول/ ديسمبر، استشهد المقاومان صالح عمر البرغوثي، وأشرف نعالوة برصاص الاحتلال، حيث اغتالت قوات إسرائيلية البرغوثي وهو من سكان قرية كوبر غرب مدينة رام الله، بزعم أنه أحد منفذي هجوم مستوطنة “عوفرا”. وقامت قوات خاصة إسرائيلية باغتيال نعالوة من قرية شويكة قضاء طولكرم، الذي طارده الاحتلال أكثر من 9 أسابيع، لتنفيذه هجوماً في مستوطنة “بركان”، أسفر عن قتل مستوطنين اثنين.
13 كانون الأول/ديسمبر، قام مقاوم فلسطيني بقتل جنديين إسرائيليين بالقرب من مستوطنة “بيت إيل” قرب رام الله، واعتبرت العملية رداً على قتل البرغوثي ونعالوة، وردت إسرائيل بمحاصرة رام الله، وشددت إجراءات الدخول والخروج من مختلف مدن الضفة.
22كانون الأول/ديسمبر، الرئيس محمود عباس يعلن ان المحكمة الدستورية قررت حل المجلس التشريعي الفلسطيني والدعوة لانتخابات خلال 6 أشهر.
تصريحات
في 14 كانون الثاني/ يناير، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس للرئيس الأمريكي دونالد ترامب: “يخرب بيتك” رداً على تغريدة ترامب أن الفلسطينيين يرفضون التفاوض، وذلك خلال افتتاح أعمال المجلس المركزي في مدينة رام الله الدورة الثامنة والعشرين.
وأقر الاجتماع إنهاء التزامات منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية كافة تجاه اتفاقاتها مع إسرائيل وعلق الاعتراف بدولة إسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين، كما أكد على ان الولايات المتحدة لم تعد راع لعملية السلام.