عمان-“القدس العربي”: قد تكون الأحداث التي شهدتها الساحة السياسية والشعبية والرسمية الأردنية في شهر رمضان في أيار/مايو الماضي عندما ثار الحراك الشعبي بعد إقرار قانون الضريبة الجديد في نسخته الأولى، بمثابة نقطة التحول الرئيسية التي جذبت الكثير من الأحداث وغيرت المعطيات على مدار النصف الثاني من العام.
فقد شهدت البلاد بداية أيار/مايو أول إضراب عام ينجح في استقطاب جمهور ضخم قرر تعطيل السير في الشوارع باعتصام السيارات فجأة قرب رئاسة الوزراء.
في اليوم الأول نجح الإضراب الذي قادته الطبقة الوسطى وبدعم من بعض رموز قطاع البنوك في شل الحياة التجارية في الأسواق ولأول مرة منذ عقود حيث فوجئت السلطات الرسمية بنجاح غير مسبوق لفكرة الاضراب.
لاحقا وفي اليوم التالي بدأ مئات الأردنيين يسهرون في منطقة الدوار الرابع في محيط رئاسة الوزراء ويحاصرون الحكومة مطالبين بإسقاط قانون الضريبة.
بعد ثلاثة أيام أقيل رئيس الوزراء في ذلك الوقت الدكتور هاني الملقي واسقطت حكومته وتم تكليف وزير التربية والتعليم في فريقه الدكتور عمر الرزاز بتشكيل حكومة جديدة وبادر في أول قراراته إلى إعلان سحب قانون الضريبة من البرلمان ثم توقف الاضراب وحراك الدوار الرابع بعدما أسقط حكومة لأول مرة منذ أنطلق الحراك الشعبي.
التصريح الأبرز الذي ساهم في إثارة مشاعر الأردنيين ودفعهم للاحتجاج وقتها كان ذلك الذي أطلقه وزير المالية في حكومة الملقي المستقيلة عمر ملحس عندما صرح أن “الدولة لن تستطيع دفع الرواتب إذا لم يقر قانون الضريبة الجديد”.
لاحقا وفي مسار الأحداث أثيرت وعلى نطاق واسع ولأول مرة أيضا محطة بعنوان التساؤل عن إجازة طويلة للملك عبد الله الثاني في الولايات المتحدة ولنحو 45 يوما. ونشر الكاتب أحمد سلامة في صحيفة “الرأي” الحكومية وعلى صفحتها الأولى مقالا شهيرا جدا تسبب بإثارة الكثير من الجدل بعنوان “أين الملك… لماذا السؤال؟”. شكل هذا المقال نقطة فارقة في تصريح أثار الجدل واتهم عدة أطراف.
بعد ذلك كانت قضية فساد التبغ والسجائر المزورة لرجل الأعمال الشهير والمطلوب الآن عوني مطيع والذي لم يكن الجمهور الأردني يعرف باسمه المحطة الثالثة الأكثر أهمية في مسلسل أحداث عام 2018 بعد أحداث الدوار الرابع والجدل حول غياب الملك.
اكتشف الأردنيون أن حجم التهرب الضريبي ضخم جدا وأصبح المطلوب مطيع رمزا للتراخي في وجدان الشارع في مجال مكافحة الفساد واستمر الحديث عنه وسجائره المزورة وأصبح النجم الأبرز حتى نهاية العام.
ونتج عن ملف السجائر أشهر تصريح علني ملكي عندما زار الملك عبد الله الثاني رئيس وزراءه الجديد عمر الرزاز وأمره بـ”كسر ظهر الفساد”.
عندها أيضا أطلقت وزيرة الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة جمانة غنيمات تصريحا شهيرا تحدثت فيه عن “رؤوس كبيرة وعديدة” سيطاح بها قريبا في مجال الفساد.
وشهد النصف الثاني من العام السابق فاجعة البحر الميت حيث أدت سيول وفيضانات إلى غرق 21 أردنيا غالبيتهم من طلاب رحلة مدرسية.
وأثارت هذه الفاجعة مشاعر جميع الأردنيين وتسببت في جدل عنيف تحت عنوان البنية التحتية وضعفها.
لكن نجم المشهد الرئيسي في هذا الحدث الكبير كان ضابط صف برتبة رقيب يعمل غطاسا في الدفاع المدني واسمه زاهر العجالين، الذي تمكن من انقاذ خمسة أطفال دفعة واحدة من خلال غطسه في الوحل رغم انه كان عابرا من الطريق وفي إجازة رسمية من العمل.
تحول العجالين إلى بطل وأسطورة في ذهن الأردنيين ونموذج للعسكري النشمي والفقير ورفعت رتبته ونادى به الشارع رئيسا للوزراء.
لاحقا وبعد إعادة إقرار قانون الضريبة نفسه وبشكل جديد وإثر حادثة البحر الميت أأقيل وزيرا التربية والتعليم والسياحة وانطلقت حملة “معناش” الشعبية لتعيد منسوب الحراك والاحتجاج إلى منطقة الدوار الرابع مع ملاحظة جديدة برزت وتمثلت في تصدر نشطاء الحراك في الأطراف والمحافظات لموجة الاحتجاج الجديدة.
وقبل ذلك كانت للإرهاب وتفاعلاته حصة وافرة من أحداث الأردن الرئيسية في العام الماضي حيث شهد شهر اب/اغسطس عملية تفجير حافلة تابعة للدرك في مدينة الفحيص قتل فيها اثنين من عناصر الأمن قبل اشتباك القوات الأمنية في مدينة السلط مع خلية إرهابية اتهمت بحادث الفحيص وتم الإعلان في الثاني عشر من اب/اغسطس عن مقتل أربعة من رجال الأمن وثلاثة إرهابين وجرح 21 شخصا في عملية تفجير مبنى في السلط تحصن فيه الإرهابيون.
وقبل أحداث السلط أعلنت السلطات في أيلول/سبتمبر اعتقال 17 عنصرا ضمن خلية تخطط لأحداث إرهابية.
وكان من بين الأحداث البارزة في الثلث الأخير من العام المنصرم الإعلان عن إعادة فتح وتشغيل معبر نصيب الحدودي مع سوريا بعد نحو ثلاث سنوات من إغلاقه بالتزامن مع قرار نادر أثار الكثير من الجدل للعاهل الأردني أعلن فيه وقف تجديد اتفاقية تأجير الأراضي في منطقتي الباقورة والحمر مع إسرائيل.
راحلون
*بين الشخصيات المهمة على المستوى الثقافي التي ودعت الأردنيين ورحلت عنهم المفكر والكاتب الزميل خيري منصور الذي توفي ثم لحقت به زوجته الكاتبة والأديبة أمل منصور بعد نحو عشرة أيام فقط في حادث مأساوي أثار مشاعر الرأي العام عندما قتلتها خادمتها.