موريتانيا: سنة الجفاف والانتخابات والصدام مع الإخوان

عبد الله مولود
حجم الخط
0

نواكشوط ـ “القدس العربي”: تنسحب سنة 2018 عن موريتانيا تاركة وراءها هموما سياسية واجتماعية ثقيلة، وأحلاما كثيرة لم تتحقق.

وإذا كانت التوقعات مستهل العام متفائلة، فإن الحصاد كان دون المؤمل بكثير.

فعلى المستوى السياسي، ازدادت ضراوة المعارك بين نظام الرئيس محمد ولد عبد العزيز وخصومه في منتدى المعارضة الذي يضم أحزابا وازنة وشخصيات مرجعية ونقابات مركزية.

وكانت الانتخابات البرلمانية والجهوية والبلدية التي نظمت في أيلول/سبتمبر الماضي شاغل الناس، حيث خاضها الرئيس دون أن يشرك المعارضة، الأمر الذي جعلها أمام خيارين أحلاها مر: فإما المقاطعة السلبية أو المشاركة في اقتراع تنظمه الحكومة على مقاسها. واختارت المعارضة مكرهة المشاركة وتكتلت أحزابها في تحالف انتخابي. وهكذا نظمت الانتخابات في جو مشحون، وحصل حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم على المرتبة الأولى 111 مقعدا من أصل 157، وحصل على الثانية حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (محسوب على الإخوان) وتقاسم 22 حزبا من أصل 98 المقاعد الباقية وهي 32.

وأدت القوة الانتخابية لحزب التجمع المحسوب على حركة الإخوان التي أظهرتها الانتخابات، إلى استهداف نظام الرئيس ولد عبد العزيز للإسلاميين، حيث قامت الحكومة في الرابع والعشرين أيلول/سبتمبر بإغلاق مركز تكوين العلماء وجامعة بن ياسين المؤسستين المحسوبتين على جماعة الإخوان، وهو ما نفاه الشيخ الددو القائم عليهما وأكدته الحكومة.

وهكذا هاجم الرئيس ولد عبد العزيز الإسلاميين مشدداً على أنه “لا فرق ولا حدود بين الإسلامي السياسي والإسلامي المسلح” وأن “من يرتبط بالإسلام السياسي، إذا لم يصل إلى أهدافه عبر السياسة، سيلجأ إلى حمل السلاح من أجل الوصول إليها”.

وطرحت نتائج الانتخابات التي أسفرت عن حصول الرئيس على أغلبية مطلقة في البرلمان، شكوكا حول احتمال أن يلجأ لتعديل الدستور للسماح له بالترشح لانتخابات العام المقبل.

ثم كان أن حسم الرئيس ولد عبد العزيز في تصريحات لإذاعة “فرنسا الدولية” آخر شهر تشرين الثاني/نوفمبر، موقفه من الترشح وقال “لن أترشح في إطار احترام الدستور، والدستور يقول إنه لا يمكنني الترشح لأكثر من مأموريتين، لكن يمكنني الترشح بعد ذلك، فالدستور لا يمنعني”.

وعين الرئيس الموريتاني آخر تشرين الأول/أكتوبر محمد سالم ولد البشير رئيسا للوزراء حيث شكل حكومة توصف بأنها “حكومة انتخابات” وانسحب رئيس الوزراء السابق يحي ولد حدامين من إدارة العمل الحكومي ليتولى منصب وزير مكلف بمهمة في الرئاسة.

شهد عام 2018 تصدر المدونين للمشهد السياسي والإعلامي واختطافهم لأدوار الصحافة التقليدية كالبرقيات الإخبارية والصور والتعليقات السياسية والعلمية. ووصل تصدرهم المشهد السياسي مستوى جعلهم ينظمون لقاء حواريا كبيرا مع قادة المعارضة الموريتانية لتبادل وجهات النظر حول مجمل القضايا المطروحة.

واشتكت نقابة الصحافيين الموريتانيين في تقرير نشرته منتصف السنة من الاعتداءات على الصحافيين التي شملت الاعتقال والضرب ومصادرة المعدات واستخدام الغاز المسيل للدموع، كما اشتكت من تجفيف منابع الدعم المالي للمقاولات الصحافية الخاصة وانتقدت عدم تنفيذ التوصيات الواردة في نتائج المنتديات العامة لإصلاح الصحافة المنظمة عام 2016.

وشهد العام هزات لملف حقوق الإنسان وهو ما تجسد في اعتقال الحقوقي بيرام ولد الداه إثر شكوى تقدم بها ضده صحافي اتهمه بسبه؛ وانتقد محاموه التعامل القضائي مع الملف، مؤكدين أنه أخرج من سياقه، وجرى تسييسه نكاية في الحقوقي المعارض، وهو ما فسروا به أيضا، قرار السلطات القضائية الخاص بإحالة الملف إلى المحكمة الجنائية.

وفي كانون الثاني/يناير الماضي نشرت منظمة “هيومن راتس ووتش” تقريرا عن أوضاع حقوق الإنسان في موريتانيا تناولت فيه تعامل السلطات مع المنظمات التي تترافع ضد التمييز العرقي والطائفي، وقضية الرق وإرثه، وكذا انتهاكات الماضي التي استهدفت جماعات إثنية معينة”.

وفي الجانب الاقتصادي، هبت على موريتانيا خلال العام رائحة الغاز المسال المكتشف في منطقة الحدود مع السنغال، واستكملت إجراءات الاستغلال المشترك للمنجم الضخم بين موريتانيا والسنغال الذي يتوقع أن يغير الأحوال للأفضل ابتداء من مستهل عام 2021.

وغيرت موريتانيا مستهل العام عملتها الوطنية “الأوقية” بعد أن نزعت صفرا من قيمة قطعها وأوراقها، كما استمرت الحكومة في تنفيذ استراتيجية للنمو المتسارع والرفاه المشترك للفترة 2016-2030 التي تتركز على تخفيف الفقر وتضييق الفروق في فرص المساواة.

وأكدت الحكومة في برنامجها السنوي لعام 2018 عن ارتقاء موريتانيا 28 درجةً على سلم مؤشر التصنيف العالمي لمناخ الأعمال بين سنتي 2015 و2018.

في المجال الدبلوماسي، استضافت موريتانيا مستهل تموز/يوليو أعمال القمة الافريقية الـ 31 التي ناقشت ملفات، أهمها مكافحة الفساد وتفعيل منطقة التجارة الحرة القارية، والإصلاح المؤسسي لمنظمة الاتحاد الافريقي.

وقادت موريتانيا خلال العام جهود إنشاء مجموعة دول الساحل الخمس وحفز عملها لصالح السلام والاستقرار في المنطقة والعالم، عبر البحث عن حلول للأزمات الإقليمية، كما شاركت بفعالةً في حفظ السلام في كل من افريقيا الوسطى وساحل العاج تحت إشراف الأمم المتحدة.

راحلون

 

*فقدت موريتانيا يوم 11 أيلول/سبتمبر الشيخ ولد محمد الأغظف، وهو أحد أبرز شخصيات الاستقلال.

كان الأغظف شخصية اجتماعية وسياسية وعلمية مؤثرة في موريتانيا، وأحد الرجال الذين ساهموا بشكل كبير في تأسيس الدولة الموريتانية الحديثة.

 تصريحات

*د. بدي ولد أبنو رئيس مركز الأبحاث والدراسات العليا في بروكسل (مقابلة مع وكالة “الأخبار” 8 تشرين الأول/أكتوبر):

“لا أعرف إن كان الرئيس الحالي يحضِّر لولاية ثالثة. ولكني أعرف أن لوبيات الوضع القائم تتمنى ذلك، وتحاول توريطه كما ورّطتْ كثيرين قبله وكما ستحاول أن تورّط من يأتي بعده. وهي طبعاً أوّل من سيتخلى عنه في أول فرصة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية