رحلة مع أهم أحداث المملكة المتحدة لعام 2018

صادق الطائي
حجم الخط
0

دخلت المملكة المتحدة عام 2018 وهي تحت تأثير الحدث الأهم في تاريخها المعاصر وهو الخروج من الاتحاد الأوروبي “بريكست” ومحاولة تقليل الآثار الناجمة عن هذا الخروج اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا. وقد شهد كانون الثاني/يناير الماضي نموا واضحا في الاقتصاد البريطاني على عكس توقعات المحللين الاقتصاديين.

الأزمة السياسية الأولى التي شهدتها المملكة المتحدة هذا العام اندلعت عندما تعرض الجاسوس الروسي سيرغي سكربيل، 66 عاما، وابنته يوليا، 33 عاما، إلى هجوم بمواد كيميائية، وقد رجحت تقارير التحقيقات البريطانية ان يكون الأمر هجوما بأسلحة كيميائية، نفذ ضد الضحيتين اللتين عثرت عليهما قوات الأمن مغشيا عليهما على مقعد وسط مدينة سالزبري يوم 4 آذار/مارس الماضي وهما في حالة حرجة. وقد اتهمت الحكومة البريطانية الاستخبارات الروسية بتنفيذ الهجوم الكيميائي على ضابط المخابرات الروسي المتقاعد سيرغي سكربيل الذي يعيش في بريطانيا هو وابنته، ما أشعل أزمة دبلوماسية بين البلدين، قامت على اثرها المملكة المتحدة بطرد 23 دبلوماسيا روسيا من أراضيها، بعد رفض موسكو تقديم تفسير عن كيفية وصول غاز أعصاب روسي الصنع إلى بريطانيا واستخدامه في محاولة قتل سكربيل‏ وابنته، ما دفع الحكومة الروسية إلى التعامل بالمثل والقيام بطرد أكثر من 20 دبلوماسيا بريطانيا بالإضافة إلى تعليق عمل المركز الثقافي البريطاني في روسيا، ليشهد البلدان أخطر أزمة مرت بها العلاقات بينهما.

على صعيد العمليات الإرهابية التي تعرضت لها المملكة هذا العام، فلم يسجل إلا حادث دهس واحد قام به رجل يدعى صالح خاطر، وهو مواطن بريطاني من أصل سوداني يبلغ من العمر 29 عاما ويسكن مدينة برمنغهام. فقد صدم خاطر بسيارته يوم 13 آب/اغسطس عددا من المشاة وراكبي الدراجات بالقرب من مبنى البرلمان في لندن، وتسبب في إصابة عدد من المواطنين بجروح دون وقوع وفيات، وألقت الشرطة القبض على المهاجم ولم يعلن عن أسباب قيامه بهذا العمل.

كما حدد هذا العام ومن خلال اجتماعات حكومة تريزا ماي مع الاتحاد الأوروبي موعدا نهائيا لتنفيذ خروج المملكة المتحدة من الاتحاد بعد تطبيق الفقرات واللوائح القانونية التي تنظم عملية الخروج النهائي. إذ ان من المقرر خروج بريطانيا في 29 آذار/مارس المقبل وقد بذلت رئيسة الوزراء جهودا مضنية لإقناع كابينتها الوزارية باتفاق الخروج علما ان هذه الكابينة تعرضت لهزات عنيفة بسبب الخلاف على آلية “بريكست”. كما تحاول تريزا ماي جاهدة أن تقنع مجلس العموم البريطاني بأهمية تنسيق الخروج باتفاقات حققتها مع الاتحاد الأوروبي للتقليل من الآثار الاقتصادية الخطيرة لـ “بريكست” على بريطانيا.

وبعد تأجيل الجلسة التي كان من المقرر ان يصوت فيها مجلس العموم على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي يوم 11 كانون الأول/ديسمبر جابهت ماي عواصف سياسية كادت تطيح برئاستها للحكومة عندما طالب نواب حزبها في البرلمان التصويت على سحب الثقة منها، لكنها خرجت منتصرة في التصويت بعد أن حازت على 200 صوت مقابل 117 صوتا من حزب المحافظين في مجلس العموم، لتبقى لمدة عام في منصبها، ولتقود دفة مفاوضات الخروج من الاتحاد ساعية لتحقيق أقل الخسائر، بينما ما تزال ضربات خصومها من المعارضة العمالية تتوالى مطالبة بتنفيذ استفتاء شعبي جديد على “بريكست” وهو ما ترفضه ماي بقولها: “إن إعادة الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي مرة ثانية سيهز مصداقية مؤسساتنا الديمقراطية”.

راحلون

* غادر عالمنا هذا العام المؤرخ والأكاديمي البريطاني برنارد لويس الذي توفي في 19 أيار/مايو الماضي عن عمر ناهز 102 سنة، وهو أكاديمي متخصص في تاريخ الإسلام والتفاعل بين الإسلام والغرب، وقد اشتهر بآرائه الحادة تجاه الإسلام، كما يعد أحد أهم العلماء في الشرق الأوسط، وسعى صناع السياسة في بريطانيا ولاحقا في الولايات المتحدة إلى الحصول على استشارته في الكثير من الملفات الشائكة.

*توفي في 14 آذار/مارس الماضي عالم الفيزياء البريطاني الأشهر ستيفن هوكينغ، عن عمر 76 عاما. هوكينغ الذي كان الأطباء قد توقعوا وفاته بعد عامين فقط من إصابته بمرض العصبون الحركي في عام 1963 عاش طويلا وهو يكافح بأردة قوية ضد هذا المرض الخطير الذي لم يمنعه من الاستمرار بالعمل وإنجاز الأبحاث العلمية المهمة. فقد اشتهر ‏عالم الفيزياء النظرية بعمله الرائد بما يتعلق بالثقوب السوداء والنظرية النسبية، وقد ألف عدة كتب علمية شائعة ربما كان أشهرها كتاب “تاريخ موجز للزمن”

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية