تكهنات عن قيام تكتل عربي يواجه التدخل الأمريكي: السيناريو المفترض لابتزاز الإدارة الأمريكية بعد جولة رايس

حجم الخط
0

تكهنات عن قيام تكتل عربي يواجه التدخل الأمريكي: السيناريو المفترض لابتزاز الإدارة الأمريكية بعد جولة رايس

محمد عبدالحكم ديابتكهنات عن قيام تكتل عربي يواجه التدخل الأمريكي: السيناريو المفترض لابتزاز الإدارة الأمريكية بعد جولة رايسوصفت التحركات الرسمية الأخيرة، التي أعقبت زيارة التحريض التي قامت بها كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية الأمريكية للمنطقة.. وصفت بالإيجابية. وكان ذلك ملفتا للنظر، خاصة أنها جاءت علي لسان مصادر نثق في سلامة نواياها.. ووقفنا أمام هذا الوصف، المثير للاستغراب، نتأمله ونري ما فيه من صواب وخطأ.. فقد سرت في منتصف الأسبوع الماضي تكهنات عن عملية إعداد تجري لإقامة تكتل عربي رسمي، له طابع عسكري، يهدف إحباط الجهود الأمريكية الساعية لتغيير أنظمة عربية بعينها، بالعمل السياسي المدني أو بطريق التدخل المباشر، والانطباعة الأولي، لدينا، أن هذا يدخل ضمن سياسة اللامعقول، علي نمط مسرح اللامعقول، الذي عرفه العالم في ستينات القرن الماضي، وشدنا هذا بعيدا عن هموم أخري كثيرة، كتلك التي تواجه القضاة والصحافيين، وأهالي ضحايا العبارة، بعد بوادر التملص من تعويض ذويهم، بالضبط مثلما حدث مع ضحايا قطار الصعيد وغيره من حوادث وكوارث، حيث أتقن المسؤولون الاستيلاء علي التبرعات والتعويضات، بوضع الأهالي وذوي الضحايا داخل دوامة من الإجراءات والتعقيدات البيروقراطية، فينتهي الموقف باليأس، وانصراف الناس عن المطالبة بحقوقهم، وغطي كذلك علي هم وعود حسني مبارك التي لا تنفذ، ومنها الوعد الذي قطعه علي نفسه منذ سنتين بإلغاء عقوبة السجن في قضايا النشر، وصولا إلي هم انفلونزا الطيور.تكهنات لها علاقة بجولة كوندوليزا رايس، التي جاءت إلي المنطقة وهي تحمل ملفات ضرب سورية، وتصفية المقاومة في لبنان، وتجريد حزب الله من السلاح، ومنع إيران من دخول العصر النووي، وتجفيف منابع العون المالي والعيني للفلسطينيين، عقابا لهم علي انتخاب حماس، وملف الغطاء العسكري العربي والإسلامي المطلوب لانسحاب قوات الغزو من المدن العراقية، وتأمين استقرارها في قواعدها، في كركوك والطليل (بالناصرية) ومطار البصرة ومطار بغداد، وقاعدة بلد، وقاعدة علي بن أبي طالب بالقرب من الرطبة، لاستكمال طوق القواعد الممتد من أفغانستان وباكستان ومنطقة الخليج العربي وتركيا وصولا إلي تركمنستان وقرغيستان، وملف استبدال قوات حفظ السلام الإفريقية في دارفور بقوات من الأمم المتحدة. وجولة رايس سبقت انعقاد مؤتمر القمة العربية، في الخرطوم، نهاية هذا الشهر. وهو ما أعطي لحسني مبارك المبرر للقيام بجولته في السعودية والخليج، ثم بعد ذلك اجتماعه بالزعيم الليبي معمر القذافي.وعند التعرف علي طبيعة هذه التكهنات. فسوف نجد أن التكتل المزعوم ذا الطبيعة العسكرية.. من المفترض تشكيله من قوات عربية تتدخل، في حالة إذا ما تعرضت دولة من الدول المشاركة فيه لخطر تدخل خارجي ، علي أن تحتل مصر نقطة ارتكاز للتحرك جنوبا إذا ما تعرض النظام السوداني لخطر الإسقاط، علي أن تكون الأردن نقطة ارتكاز جاهزة للتحرك نحو الجزيرة العربية، لمواجهة أي خطر يتهدد العرش السعودي، وتتكفل نقطتا ارتكاز المغرب وتونس بالتدخل السريع في المغرب العربي ومحيطه الإفريقي، وتبدو تكهنات تنقصها الحبكة، إلي حد كبير، في مناخ كان فيه تحريض رايس هينا لينا!!.ولأن هذا التحرك بدأه حسني مبارك من مصر وانتهي فيها، فإنه يبعث علي القلق والارتياب.. فقبل وصول حلاوتهم ، وهو اسم يدلل به صديقنا العزيز كمال الهلباوي، من قادة العمل الإسلامي، الوزيرة الأمريكية.. فالمتابع الذي اطلع علي تصريحاتها حول خطأ الإدارة الأمريكية في دعم النظم العربية، الأكثر تخلفا واستبدادا علي مدي عقود، يجد أن هذا صحيح تماما، والأصح منه هو أن هذه الصحوة المتأخرة جاءت لتنقذ الوضع الأمريكي من الحضيض الذي وصل إليه، وتنتشله من التردي الذي يعانيه. وتأتي لنجدة سفينة مشروع الهيمنة الغارق في رمال العراق المتحركة، والذي قد يهدد قاطرته، الممثلة في الدولة الصهيونية، بالغرق معه، وهي قاطرة جعلتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة الأقوي علي كل دول المنطقة. وجاءت المسيحية الصهيونية، المتحكمة في قرار أكبر ثلاث عواصم هي واشنطن ولندن وبرلين، مؤخرا، لتجعل منها القوة الأكثر قدرة علي الضغط علي المنطقة وشدها لحسابها، وهذا هو ما غير النظرة إلي النظم العربية والإسلامية، الموصوفة بأنها الأكثر تخلفا واستبدادا، لتصبح عبئا عليها، والتصور الأمريكي، الأكثر تخلفا واستبدادا، هو الآخر، يتجاهل أنه السبب في وصول الكراهية للسياسة الأمريكية إلي هذا المستوي، غير المسبوق، وذلك بسبب الزواج الكاثوليكي ، الذي لا انفصام فيه، بين الاستبداد والفساد وبين السياسة الأمريكية.كشفت جولة وزيرة الخارجية الأمريكية التناقض الواضح بين تعبيرها عن رغبة، من المرجح أنها غير حقيقية، في مساندة برامج الإصلاح ، واستبدال النظم المتخلفة والمستبدة، بنظم أخري أقل تخلفا واستبدادا.. رغبة إذا ما تحققت، تحمل مخاطر وصول الإسلام السياسي الراديكالي، إلي مقاعد الحكم بدلا من تلك النظم. وهذا الإسلام ينمو ويتصاعد بمعدلات أسرع من جهود الملاحقة وأكبر من طاقة الاحتواء، ويحمل تهديدا للمصالح الأمريكية والغربية، ويمثل خطرا حقيقيا علي استمرار اغتصاب الدولة الصهيونية لفلسطين، بكل ما يعني من تهديد لمشروع الهيمنة الجديد. وهذا مأزق حقيقي لإدارة بوش، فتواضعت تطلعاتها وحصرت توظيف برامج الإصلاح في حدود الفزاعة لابتزاز هذه النظم، وتأكد ذلك في موقف رايس المتردد والمرتبك، وهو ما جعل حسني مبارك يحزم أمره لإشاعة مثل هذه التكهنات حول التكتل المزعوم، لمقابلة الابتزاز الأمريكي بابتزاز عربي. وهو لا يعدو أن يكون نوعا من التمنع الشبيه بما تبديه الجارية عند طلبها من طرف السيد للاستمتاع.هذا التمنع اقتضي التحذير من ضرب إيران وآثاره، وبيان عواقب وقف المساعدة عن الفلسطينيين، بسبب نجاح حماس، واللعب بورقة الوقت. ليتيح لنفسه فرصة الحصول علي أوراق يلوح بها في وجه الآخرين، بعد أن رأي بعض أوراق الابتزاز تتسرب من الأيدي الأمريكية، ومع ثقتنا المفرطة في غباء إدارة حسني مبارك، وضحالة الفكر الجديد الذي يحتمي بـ الرئيس الموازي ، جمال مبارك، بدت رغبة البقاء والتوريث وتلبية مطالب وضغط شبق السلطة وسعار المال، وراء سعي، بشكل ما، للاستنجاد بمن يفتونهم في هذا الأمر. فخرج هذا السيناريو الرديء، من الدرجة الثالثة، علي أساس أن الإدارة الأمريكية تهوش ، وعليه أن يهتبل الفرصة لابتزازها.. واللعب بورقة التدخل الخارجي ، في الشؤون الداخلية. لاستنفار الشعب، وأعتقد أنه لو تذكر أن الشأن المصري كله شأن أمريكي ما كان قد تصرف علي هذا النحو.والأرجح أن هذا السيناريو الرديء تم تصميمه لتمرير الغطاء العسكري العربي المطلوب لقرب بدء تطبيق ما يعرف في الأدبيات الأنكلو أمريكية بـ استراتيجية الخروج ، وإذا لم يكن الأمر كذلك فأين سورية الموضوعة علي قائمة الغزو، إذا ما استمر الجنون الأيديولوجي مسيطرا علي عقل الإدارة الأمريكية؟ هل هذه القوات العربية المقترحة ستتدخل إذا ما تعرضت سورية للغزو، سواء جاء ذلك عبر لبنان أو عبر الدولة الصهيونية، أو العراق؟ وماذا يمنع أن يكون هذا السيناريو لحشد عسكري عربي، يكون رديفا للعمليات المتوقعة ضد إيران؟ هل هناك إمكانية لتحدي القواعد العسكرية والأساطيل وحاملات الطائرات الأمريكية، المحيطة بالمنطقة العربية وفي قلبها؟ كيف يمكن تحييد الوجود الأمريكي الكثيف بالمنطقة؟ وهل لدي أحد، غير الشعب، القدرة علي التصدي لجماعات المصالح والاحتكارات الأمريكية والصهيونية المتحكمة في مفاصل سياسة واقتصاد مصر وإدارة حسني مبارك ومن علي شاكلته؟ ومنها مصالحه واستثماراته، ومصالح رجال أعماله وثرواتهم، التي تكونت برعاية ودعم وتشجيع مؤسسات مالية واحتكارية أمريكية وصهيونية؟ من أين واتت حسني مبارك القدرة علي الخروج من بيت الطاعة الأمريكي الصهيوني؟ وماذا سيفعل بالوزارة التي تحكم مصر، وتمثل الاحتكارات الأمريكية والصهيونية؟ هل هي صحوة متأخرة أم ندم مؤجل تسبب فيه الخوف من الغدر الأمريكي، وهو من كان شريكا في كل ما اقترف من جرائم ضد العرب؟ كان في مقدمة من حاصروا ليبيا، ومن حرضوا علي حصار العراق وشريكا في غزوه؟ هل تجرع مشروب الشجاعة ، الذي عزا إليه سلوك الشاعر جمال بخيت، في معرض القاهرة للكتاب من عدة سنوات عندما انتقد بعض سياساته؟ أين كانت وزميله، ياسر عرفات، حبيس المقاطعة دون مكالمة واحدة للسؤال عنه؟.. لم يتلق منه غير التهديدات التي حملها باسمه عمر سليمان، وغير الضغط الدائم للتسليم بشروط شارون؟ ومات أبو عمار مسموما فأقام له جنازة عسكرية مهيبة وسار فيها مع السائرين؟هذا ليس تكتلا ولا تنسيقا ولا حتي وحدة صف، كما وصفت واحدة من الصحف القومية المصرية جولة حسني مبارك؟ أنَسِي أنه هو من أذل أعناق المصريين بالمعونة الأمريكية، واتخذها مبررا للتبعية والإذعان؟.. هل زيادة أسعار النفط أزاحت عن كاهله ضغط التدهور الاقتصادي والديون التي لحقت باقتصاده فقرر العزف علي وتر التصدي للتدخل الأجنبي كسبا للمال السعودي والخليجي؟ أم أنه اطمأن لدعم الدولة الصهيونية الواقفة في صفه للحد من ضغط إدارة بوش؟، ما هو الثمن المدفوع؟ هل هو الاتفاق الذي قيل ان الرئيس الموازي وقعه سرا مع مسؤولين صهاينة وأشرنا له في مقالنا الماضي؟حسني مبارك لا يشغله الهم العربي أو الإسلامي أو الوطني، وكل ما يشغله هو الانتقام وتصفية الحساب مع حركة كفاية الرافضة للتوريث ومعاقبة القضاة لتصديهم لتزوير الانتخابات الأخيرة، وحبس الصحافيين للحد من مقاومتهم للفساد، ولن ينفذ إلا ما وعد به الإدارة الأمريكية والإفراج عن أيمن نور الشهر القادم، لأنه في حاجة إلي استئناف مفاوضات اتفاق منطقة التجارة الحرة المجمد مع الولايات المتحدة، وعلي أمل أن ييسر بذلك علي الرئيس الموازي حكم مصر، وهو ضامن خروج أيمن نور من المنافسة علي الرئاسة القادمة المتوقعة خلال سنتين.. فالإفراج لن يكون مصحوبا بإلغاء العقوبة.. سيترك أمرها للمستويات القضائية الأعلي، الاستئناف والنقض، لعدة سنوات، يكون النجل قد ورث العرش واستقر فوقه، إذا لم تمنعه موانع ليست في الحسبان الآن، ومن مشاغله، أيضا، إقناع عمرو موسي بالتجديد، لفترة أخـــــري، مدتها خمس سنوات، تبدأ من نيسان (إبريـــــــل) القادم تفاديا لإمكانية منافسته علي المنصب المحجوز لـ النجل .حسني مبارك يتصور أن اللحظة مواتية لضعف موقف الإدارة الأمريكية، لكن ماذا عن نفس اللحظة التي واتت وهو في ضعفه ويشهد موت حكمه؟!!9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية