جانب من احتجاجات في أمريكا ضد التورط الأمريكي في حرب اليمن
لندن ـ “القدس العربي”:
تحت عنوان “صفقات السلاح إلى السعودية تترك بصمات أمريكا على الجرائم في اليمن” ناقش كل من ديكلان وولش وإريك شميدت الدور الأمريكي في دعم الحملة السعودية في اليمن وقالا: “عندما تقلع طائرة أف-15 من قاعدة الملك خالد الجوية في جنوبي البلاد ليست الطائرة والذخيرة فقط هي التي صنعت في أمريكا فالفينون أيضا، الذين يقومون بصيانة الطائرة على الأرض والخبراء الذين قومون بتحديث السوفت وير السري الذي لا يمكن للسعوديين لمسه والمستخدم في توجيه الضربة كما ان الطيار ربما تدرب على يد ضباط سلاح الجو الأمريكي. وفي غرفة مراقبة الطائرات فالقادة السعوديون يجلسون مع قادة أمريكيين يشركونهم بالمعلومات الأمنية حيث أدت الغارات التي أخطأت هدفا إلى مقتل 4.600 مدني يمني”.ويعلق الكاتبان أن البصمات الأمريكية واضحة في كل ملامح الحرب اليمنية. وفي واشنطن أثارت المعاناة اليمنية غضب المشرعين الامريكيين الذين طالبوا بوقف الدعم الأمريكي للحرب في اليمن.
وتشير الصحيفة إلى أن التدخل السعودي- الإماراتي عام 2015 لطرد المتمردين الحوثيين من اليمن لم يؤد إلى أي تقدم وأدى إلى مقتل 60.000 يمني فيما تواجه البلاد مجاعة كبيرة.وبالنسبة للأمريكيين فالحرب أصبحت مستنقعا أخلاقيا واستراتيجيا. فقد قضت الحرب على فكرة بيع الأسلحة لدول ثرية لا تستخدمها بل وأثارت أسئلة مقلقة حول تورط الولايات المتحدة بجرائم حرب. ووضعت واشنطن أمام معضلة تتعلق باستمرار دعم السعوديين دونما التورط في جرائمها.
تشير الصحيفة إلى أن التدخل السعودي- الإماراتي عام 2015 لطرد المتمردين الحوثيين من اليمن لم يؤد إلى أي تقدم وأدى إلى مقتل 60.000 يمني فيما تواجه البلاد مجاعة كبيرة
ومن هنا يكشف تقرير “نيويورك تايمز” الذي بنته على مقابلات مع 10 مسؤولين حاليين وسابقين الدور الذي لعبه الرد الأمريكي المتردد على تقارير ارتكاب التحالف جرائم ضد المدنيين. وفي الوقت الذي نفت فيه وزارتي الخارجية والدفاع معرفة الدور الذي لعبته القنابل الأمريكية في قتل اليمنيين إلا أن مسؤولا بارزا عمل سابقا بالخارجية قال إن الأمريكيين لديهم معرفة بسجلات كل غارة وقنبلة أطلقت على اليمن ومنذ بداية الحرب، بما في ذلك الطائرات والذخيرة التي استخدمت في الغارات. وفي الوقت نفسه فشل الأمريكيون في نصائحهم للسعوديين وتجنبهم لقتل المدنيين. وعادة ما قاموا بتبرئة الطياريين في عمليات التحقيق التي تدعمها أمريكا وتجاهلوا في غالب الأحيان قائمة الأهداف التي يجب عدم ضربها. وقال توم مالينوسكي، مساعد وزير الخارجية السابق والنائب القادم عن ولاية نيوجرسي “توصلنا في النهاية إلى أنهم غير راغبين بالإستماع” و “قدمت لهم أهدافا محددة وعدم ضربها ولكنهم واصلوا الإغارة عليها”. وتعلق الصحيفة أن الدعم الأمريكي استمر رغم كل هذا. ومع أن الامريكيين شجبوا قتل المدنيين علنا إلا أن الحرب لقيت دعما من رئيسين، باراك أوباما الذي أعطى دعما غير مشروط لها من أجل ترضية السعوديين بسبب الإتفاقية النووية مع إيران، أما ترامب فظل يتفاخر حول الصفقات العسكرية بمئات المليارات التي وعد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بشرائها.
وفي الوقت الذي استمرت فيه الغارات الجوية على اليمن واصلت أمريكا تدريب سلاح الجو الملكي السعودي. وفي عام 2017 أعلنت عن برنامج تدريبي بقيمة 750 مليون دولار للقيام بغارات بما في ذلك تجنب ضرب الأهداف المدنية. وفي نفس العام أقر الكونغرس بيع ذخيرة موجهة بدقة بقيمة 510 مليون دولار. وهناك حوالي 100 ضابط وخبير أمريكي يعملون مع قوات التحالف ويقدمون لها النصح. إلا أن الدعم الأمريكي للحرب واجه معارضة شديدة هذا الخريف بعد مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي بالإضافة للمخاوف من قتل المدنيين المتزايد. وكرد على المعارضة أوقفت الولايات المتحدة تزويد طيران التحالف الوقود في الجو في تشرين الثاني (نوفمبر) فيما صوت مجلس الشيوخ هذا الشهر على قرار لوقف الدعم العسكري للحرب إلا أن القانون مات بسبب رفض مجلس النواب النظر فيه. ولا يزال القتلى المدنيون يتساقطون وبحسب برنامج “أرمد كونفلكت لوكيشن أند إيفنت داتا” فقد كان شهر تشرين الثاني (نوفمبر) الأكثر عنفا منذ بداية عمل البرنامج في كانون الثاني (يناير) 2016 وسجل 3.058 وفاة بمن فيهم 80 مدنيا قتلوا في غارات. وتقول الصحيفة إن الولايات المتحدة باعت ولعقود أسلحة بمليارات الدولارات للسعودية على فرضية أنها لن تستخدمها. واشترت السعودية مقاتلات أف- 15 وجاءت بالمرتبة الثالثة بعد الولايات المتحدة وإسرائيل إلا ان الطيارين السعوديين لم يشاركوا في معارك. وكل ما عملوه أنهم أسقطوا طائرتين إيرانيتين في الخليج عام 1984 وطائرتين عراقيتين في حرب الخليج عام 1991 وقاموا بسلسلة من الغارات على الحدود مع اليمن عام 2009. ونفس الإعتقاد ساد في مبيعات السلاح الأمريكية لبقية دول الخليج.
وبحسب أندور ميللر، المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية والعامل حاليا في برنامج الديمقراطية في الشرق الأوسط “كان هناك اعتقاد أن هذه الدول لن تستخدمها وأن ما يباع لها هو أرواق غالية الثمن”.
وتغير الوضع مع محمد بن سلمان الذي أمر بصفته وزيرا للدفاع بقصف اليمن في آذار (مارس) 2015 ولم يعرف المسؤولون في البنتاغون عن العملية إلا قبل 48 ساعة. وأقنع السعوديون القادة الامريكيين أن العملية لن تستغرق سوى اسوعين. وتحولت الأسابيع إلى سنوات وتلاشى منظور النصر حيث وجد الأمريكيون أنفسهم يدعمون حربا دفع المدنيون ثمنها جراء الغارات الجوية السعودية والإماراتية. وقال مسؤولون أمريكيون عملوا في غرفة الحرب أن الطياريين السعوديين طاروا على مستويات عالية لتجنب نيران العدو. وأسهم هذا بنجاتهم لكن على حساب دقة التصويب وسلامة المدنيين. كما وأخطأ عسكريو التحالف بتحديد الاهداف أو ضربوها في الوقت الخطأ- مثل ضرب العربات العسكرية وسط الأسواق والأماكن السكنية بدلا من الإنتظار حتى تخرج إلى الشوارع المفتوحة.
تغير الوضع مع بن سلمان الذي أمر بصفته وزيرا للدفاع بقصف اليمن في آذار (مارس) 2015 ولم يعرف المسؤولون في البنتاغون عن العملية إلا قبل 48 ساعة. وأقنع السعوديون القادة الامريكيين أن العملية لن تستغرق سوى اسوعين. وتحولت الأسابيع إلى سنوات وتلاشى منظور النصر حيث وجد الأمريكيون أنفسهم يدعمون حربا دفع المدنيون ثمنها جراء الغارات الجوية السعودية والإماراتية
وفي حالات أخرى تجاهلت قوات التحالف الأهداف المحظورة التي أعدتها القيادة المركزية الأمريكية والأمم المتحدة- مدارس، مستشفيات وأماكن تجمع المدنيين. وفي حالات أخرى تجاوز القادة الصغار صلاحياتهم كما في الغارة المدمرة التي قتل فيها 155 شخصا في بيت عزاء. وعرض الأمريكيون المساعدة من خلال تمويل فريق تحقيق في الغارات التي لم تصب هدفها. وقام المحامون لدى البنتاغون بتدريب الطيارين السعوديين على قوانين الحرب. واقترح الأمريكيون وضع كاميرات على المقاتلات السعودية والإماراتية لتسجيل كيفية شن الهجوم، ورفض التحالف المقترح. وفي حزيران (يونيو) 2017 حصل الأمريكيون على وعود من التحالف بما فيها توسيع قائمة الأهداف الممنوعة إلى 33.000 هدفا. وهو تحرك سمح لوزير الخارجية في حينه ريكس تيلرسون على موافقة الكونغرس بيع ذخيرة بقيمة 510 مليون دولار إلى السعودية، إلا أن الوعود تم تناسيها، ففي آب (أغسطس) 2018 ضرب التحالف حافلة مدرسية وقتل فيها 40 تلميذا كانوا في نزهة. وأكد الأمريكيون مع هذا على ضرورة دعم السعوديين. كما في شهادة جوزيف فوتيل، قائد القيادة المركزية أمام الكونغرس في آذار (مارس) حيث أكد أن الأمريكيين لا يعرفون بالغارات الجوية وإن كان التحالف يستخدم فيها السلاح الامريكي. ورد مسؤول أمريكي في القاهرة كلامه حيث قال:” افترض أن السعوديين لديهم نظام يتابع المعلومات هذه” وهذا ليس متوفرا للأمريكيين. ولكن لاري لويس، المستشار في الخارجية حول حماية المدنيين والذي عمل مع التحالف الذي يقوده السعوديون في الفترة ما بين 2015- 2017 قال إن المعلومات عن الغارات متوفرة للأمريكيين من المراحل الأولى. ففي مقرات التحالف لدى ضباط التسنيق الأمريكيين معرفة بقاعدة البيانات عن كل غارة- طائرة، هدف، ذخيرة ووصف موجز للهجوم. وعادة ما ارسل له المسؤولون الأمريكيون نسخة الكترونية بالهدف الذي يعملون عليه. ومن السهولة بمكان استخدامها لتحديد الدور الأمريكي- طائرات وقنابل- في كل غارة. ولم ينكر المتحدث باسم القيادة المركزية الكابتن بيل إربان وأكد أن قاعدة البيانات متوفرة للضباط الأمريكيين الذين يعملون على تجنب المدنيين وتقييم التهديد الحوثي وعمليات توفير الوقود في الجو الذي انتهى في تشرين الثاني (نوفمبر).
وترى الصحيفة أن الولايات المتحدة رغم نفيها المعرفة بالغارات الا أنها ما يقوم به التحالف يحمل تداعيات قانونية عليها، فمن السهل تحديد الغارات والأهداف التي أصابت مدنيين. وتشير أيضا للنفوذ الذي يمكن لواشنطن ممارسته على الدول المشاركة. فرغم عدم معرفة الدولة التي تقوم بالضربات إلا أن غالبية الغارات تقوم بها الطائرات الإماراتية والسعودية. وفي الصيف قامت الطائرات الإماراتية بدك ميناء الحديدة وقام كل من فوتيل ووزير الدفاع في حينه جيمس ماتيس بإجراء 10 مكالمات مع القادة الإماراتيين حثوهم فيها على ضبط النفس ومنها مكالمة مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد. ويقول النقاد إن أمريكا يمكنها التأثير على الحرب ليس بوقف صفقات السلاح ولكن من خلال وقف عمليات الصيانة وتوفير الخبراء. فمئات من مهندسي الطيران والفنيين يعملون على الأرض ضمن عقود لوزارة الدفاع مع السعوديين. وفي 2107 وقعت شركة بيونغ عقدا بـ 480 مليون دولار لتوفير الصيانة. وبعد رحيل ماتيس سيقود وزارة الدفاع باتريك شانهان، الذي عمل في صناعة السلاح وشركة بوينغ لثلاثة عقود. ويرى خبراء مثل دانيال بيمان، من جامعة جورج تاون أن هناك حاجة لسياسة قوية تجاه السعوديين ولن تساعد فقط المدنيين اليمنيين بل السعوديين أنفسهم. فالحرب كما يقول “كانت كارثة استراتيجية على السعوديين” كما أن الغارات الجوية لن تهزم الحوثيين فيما كسبت إيران حليفة الحوثيين منها ومن طريقة إدارة السعوديين للحرب. ومن هنا فالولايات المتحدة بحاجة لدعم الإستقرار والسلام في اليمن “وحماية حلفائها من أنفسهم”.