كانت الانتخابات الرئاسية، أهم حدث سياسي في روسيا الاتحادية في عام 2018 حقق فيها الرئيس فلاديمير بوتين فوزا غير مسبوق على منافسيه، ولأول مرة انتخب رئيس البلاد لمدة 6 سنوات.
وسمحت اللجنة المركزية للانتخابات لـ 8 مرشحين لخوضها: سيرغي بابورين (مرشح الاتحاد الاجتماعي الروسي) وبافل جرودينين (مرشح الحزب الشيوعي الروسي) وفلاديمير جيرينوفسكي (مرشح الحزب الليبرالي الديمقراطي الروسي) وفلاديمير بوتين (مرشح فريق مبادرة بصفة مرشح مستقل) وكسينا سوبتشاك (مرشحة المبادرة المدنية) ومكسيم سوراياكين (مرشح حزب شيوعي روسيا) وبوريس تيتوف (مرشح حزب التنمية) وجريجورجي يافلينسكي (مرشح حزب يابلوكو).
وذهب بعض المراقبين إلى أن بوتين لا يعتزم ترشيح نفسه، وقالوا إن خلفه سيكون محافظ إقليم تولا الكسي ديومين، بينما توقع آخرون أنه سيشارك في الانتخابات، بيد انه سيعلن عن قراره في وقت متأخر، حتى تكون فترة حملته الانتخابية قصيرة. ولم يعلن قراره النهائي إلا في 6 كانون الأول/ديسمبر 2017 خلال لقاء بعمال مصنع “جاز” لإنتاج السيارات. ودعمت ترشيح بوتين عدة أحزاب وحركات سياسية واجتماعية، وجمع المتطوعين، كما يقتضي القانون بالنسبة للمرشح المستقل، تواقيع حوالي 315 ألف مواطن يوافقون على ترشيحه للمنصب الرفيع، حيث تم جمع 7500 توقيع في كل مكون من مكونات الفيدرالية الروسية، وهو رقم يفوق بكثير العدد المطلوب للتواقيع. ومولت الحملة الانتخابية لبوتين صناديق أقاليم روسيا التي تدعم حزب روسيا الموحدة، الحاكم. وفي 6 شباط/فبراير تم تسجيل بوتين مرشحا للرئاسة. ولم يشارك في مناظرات المرشحين، كما أنه لم يطرح برنامجا انتخابيا إسوة بالمرشحين الآخرين.
ووفق معطيات اللجنة المركزية للانتخابات، فقد فاز بوتين في الانتخابات، حيث حصد 76.67 في المئة من إجمالي أصوات الناخبين الذين شاركوا في الاقتراع، وبهذا يكون قد انتخب لفترة ثانية (أو بشكل عام للمرة الرابعة، إذا أخذنا بنظر الاعتبار فترة رئاسته من 2000 إلى 2008).
والحدث اللافت في الانتخابات الرئاسية كان اشتراك رئيس كَلخوز “لينين” بافل جرودينين، الذي رافقت حملته الفضائح والتشهيرات، ومع ذلك احتل المرتبة الثانية. والمفاجئة الثانية كانت مشاركة التلفزيونية كسينا سوبتشاك التي مضت حملتها الانتخابية تحت شعارات ليبرالية معارضة، والدعوة للاندماج بالغرب الديمقراطي.
وأثار تجديد ترشيح ديمتري ميدفيديف لرئاسة الحكومة جدلا واسعا في الدوائر السياسية، وأشير إلى أن تجديد ترشيحه لرئاسة الحكومة جاء لكون بوتين يثق بشكل مطلق بموالاته له. وطرح ميدفيديف تشكيلة جديدة للوزارة، بعد أن أبعد العديد من وجوه وزارته السابقة، وأجرى تنقلات داخلها، خاصة ما يتعلق بالملفات الاقتصادية. وصوت لصالح تعين ميدفيديف رئيسا للحكومة تكتلان نيابيان فقط، هما روسيا الموحدة، والليبرالي الديمقراطي الروسي، فيما صوت الشيوعي الروسي وروسيا العادلة، ضده.
إن التغيرات التي طالت قانون “التقاعد” ولاسيما ما يتعلق بزيادة سن التقاعد ليكون للرجل 65 بدل الستين والمرأة 63 استقبله المجتمع باستياء واضح أثر على الساحة السياسية، فقد أشارت معطيات مؤسسات استطلاع الرأي العام إلى هبوط قليل في شعبية الرئيس بوتين، فضلا عن هزيمة عدد من مرشحي الحزب الحاكم “روسيا الموحدة” في عدد من الأقاليم الروسية، وهي سابقة لم تحدث بهذا الحجم منذ سنوات طويلة.
كما ترك إعلان رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي عن وقوف روسيا وراء تسميم عقيد إدارة الاستخبارات الرئيسية السابق سيرغي سكريبال وابنته في سالزبري، ونفي موسكو الشديد لها، صدى في السياسة الروسية، فقد كرست وسائل الإعلام المرئية والمقروءة حيزا واسعا من وقت البث ومن الصفحات في مناقشة الحدث، وخلفياته وتداعياته السلبية المحتملة، بعد دعم الغرب لبريطانيا، رغم عدم وجود دليل واضح يدين روسيا، ويبرهن على ضلوعها في العملية، وإنما للتعبير فقط عن التضامن الغربي. كما كان للعقوبات الأمريكية المتلاحقة ضد الشركات والشخصيات الروسية، بمختلف الذرائع، أيضا تأثيره على الوضع الداخلي، لاسيما الاقتصادي.
ومن التصريحات التي كانت لها أصداء بعيدة في الساحة الروسية تعليق زعيم الحزب الليبرالي الديمقراطي فلاديمير جيرينوفسكي على اسقاط الدفاعات السورية بالخطأ المقاتلة الروسية في 17 أيلول/سبتمبر، وتحميل موسكو إسرائيل مسؤوليتها: “علينا أن نقيم النظام الصارم وننشر أقوى الدفاعات الجوية يديرها مستشارون روس ماهرون، وأن نعمل كما عمل الناتو في ليبيا، أنهم أغلقوا الأجواء ولن يتاح لأي طائرة التحليق هناك”.
وعلى صعيد آخر أعلن السياسي المعارض الكسي نافالني في شريط فيديو قبول دعوة رئيس الحرس الوطني فيكتور زولوتوف، للمبارزة. وقال المعارض انه يقبل التحدي، واقترح على زولوتوف الالتقاء للمبارزة في البث التلفزيوني الحي.
وفي لائحة 100 شخصية مؤثرة كان لها دور في قيادة أحداث البلاد يتقدم: الرئيس بوتين ورئيس الحكومة ميدفيديف ورئيس مكتب الرئيس فاينو ووزير الدفاع شايغو ورئيس المخابرات الفيدرالية بورتنيكوف.
راحلون
من الشخصيات التي شيعتها موسكو في 2018 كانت داعية حقوق الإنسان المعروفة على نطاق دولي لودميلا الكسيفا، وكانت ضمن عشرة نساء روسيات مؤثرات، وهي حاصلة على مختلف الأوسمة والجوائز، وطرح اسمها مرتين لنيل جائزة نوبل للسلام.