حكومة نتنياهو في السنوات الأربع الماضية: شرعنة الاستيطان وقانون «القومية» وتعميق ضم الضفة

حجم الخط
0

خلال أربع سنوات عملت الحكومة الـ 34 على تحقيق أجندة يمينية وطنية، وإلى جانب النشاطات الحثيثة لخفض أسعار السكن التي لم تنجح دائماً، فإن الائتلاف أنجز في الأساس لجمهور مصوتيه المحتملين: إدخال سابقة تشريعية لتعميق ضم الضفة الغربية، وشرعنة البؤر الاستيطانية وتطبيق قوانين عادية أيضاً على المستوطنين. وزيرة الثقافة قمعت مبدعين ومؤسسات شجعت رسائل لا تناسب مواقفها السياسية. في حين أن وزير التعليم ووزير القضاء أعلنا الحرب على المؤسسة الأكاديمية والنخب القضائية القديمة. وقبل لحظة من حل الكنيست مراسلو هآرتس رسموا خطوطاً لصورة حكومة نتنياهو الثالثة في العقد الأخير.

عائلة الدفء القومي ــــ يونتان ليس

الإنجاز التشريعي الأكبر للائتلاف هو أيضاً إحدى حالات الفشل المدوية له. قانون القومية الذي يرسخ مكانة إسرائيل كـ «دولة القومية اليهودية» كان يمكنه منح أفضلية لقيم الدولة القومية ـ الدينية، بحيث تُخضع قيم الديمقراطية. القانون تنقصه كلمات «مساواة وديمقراطية»، واللغة العربية فقدت مكانتها الرسمية. ولكن البند الذي كان يجب أن يمكن القضاة من تفضيل طابع الدولة اليهودي ألغي مؤخراً. بند شرعنة المستوطنات اليهودية أصبح أساساً. أيضاً البنود الأخرى هي رمزية وموجودة أصلاً في قوانين: شكل العلم، وشعار الدولة، والنشيد الوطني، والإعلان عن القدس عاصمة لإسرائيل.
ولكن كانت هناك قوانين تم الدفع بها بهدف تعظيم الدولة ورموزها مثل قانون العلم الذي يفرض ثلاث سنوات سجناً وغرامة عالية على من يمس بعلم إسرائيل، أو مشروع القرار الذي تمت المصادقة عليه مؤخراً في لجنة التعليم بالقراءة الأولى، وأساسه منع نشاطات منظمات تعمل «ضد الجيش الإسرائيلي» في المدارس. وكان هناك قانون أثار صدى كبيراً، قبل المصادقة عليه وبعدها: القانون الذي يلزم المنظمات اليسارية الممولة من دول أجنبية أن تشير إلى ذلك في منشوراتها. «هذا القانون يمثل بوادر الفاشية التي ترتفع وتزدهر في المجتمع الإسرائيلي»، هكذا احتج رئيس المعارضة في حينه إسحق هرتسوغ وأضاف «أنتم تُبعدون وتسِمون وتصنفون».

تقليص قوة محكمة العدل العليا ــــ ربيطال حوفيل

قانون الأساس: القومية، وقانون التسوية وقانون التوصيات، هي فقط جزء من عدة قوانين صادقت عليها الحكومة الحالية، صحيح أن القانونين الأولين يتم فحصهما في المحكمة العليا، لكنهما فعلياً استهدفا الالتفاف على المحكمة العليا. الخاصية البارزة في إنجازات وزيرة العدل شكيد هي تقليص قوة المحكمة العليا من خلال الكثير من الخطوات. صحيح أن فقرة الاستقواء لم تنجح في تمريرها، لكنها سجلت لنفسها إنجازات كثيرة، بدءاً من تعيين ستة قضاة جدد في المحكمة العليا، منهم أربعة محافظين، وانتهاء بالمصادقة على القانون الذي ينقل الحسم في المواضيع المتعلقة بالضفة الغربية من المحكمة العليا إلى المحكمة..اللواء في القدس.
بشكل عام، وزارة العدل برئاسة شكيد تحولت إلى وزارة لتشجيع حل للمستوطنات، وكل الموظفين فيها أقلموا أنفسهم مع الأجندة. ومن لم يفعل ذلك مثل نائبة المستشار القانوني دينا زلبرغ، اضطروا إلى التنحي جانباً والتخلي عن صلاحياتهم. كجزء من هذا الحل، تشجع شكيد أيضاً الضم الزاحف للمناطق بواسطة تطبيق القانون الإسرائيلي خلف الخط الأخضر. وحتى إنها عينت مستشاراً خارجياً خاصاً من أجل مراجعة مسودة ردود قسم المحاكم العليا في مواضيع تتعلق بالمستوطنات.
ولكن إنجازها الأكبر هو تعيين افيحاي مندلبليت في منصب المستشار القانوني للحكومة ـ وهو شخص يؤيد المحافظة كرؤية ويرى أساس وظيفته كمساعد للحكومة على تحقيق سياستها. صحيح أن قانون المستشار القانوني للحكومة بقيادتها لم يصادق عليه بعد، ولكن في المعارك الصغيرة التي حدثت بينهما أثبتت شكيد أن يدها هي العليا.

أيام الضم الخفي ــــ يوتم بيرغر

رئيس الحكومة نتنياهو لم يرغب في الوصول إلى المكان الذي وقف فيه في 7 شباط 2017، لحظة ما بعد إجازة قانون مصادرة أراضي الفلسطينيين (المعروف بـ «قانون التسوية») في الكنيست. ولكن الائتلاف الذي طبخه لم يترك له أي خياراً آخر. ذلك كان مثالاً ممتعاً لفقدان السيطرة بخصوص الضفة الغربية، الذي ميز الكنيست السابقة.
كان ذلك أحد الإنجازات الكبرى، وحتى المستشار القانوني للحكومة، مندلبليت، أعلن أنه لن يدافع عنه. رغم أن القانون مجمد إلى أن تحسم المحكمة العليا في مصيره. ولكنه جزء من التوجه، وجزء من عدة خطوات، وهناك من يسمونها خصائص لحكومة الضم الخفي للمناطق.
هذه كانت الحكومة التي أحيت وحدة الاستيطان (رغم تقرير شديد لوزارة العدل عن الطريقة التي عملت بها)؛ وهي التي صادقت على خطط مختلفة تُمكن من شرعنة آلاف الوحدات السكنية غير القانونية حتى لو تم إبطال قانون التسوية؛ وهي التي بنت للمرة الأولى في الخليل منذ سنوات؛ وأقامت مستوطنات جديدة من الصفر في عمق الضفة الغربية (عميحاي، حين تم إخلاؤهم من عمونة)؛ وهي التي جرت أقدامها بقدر الإمكان من أجل الامتناع عن تنفيذ قرارات للمحكمة العليا بإخلاء بؤر استيطانية غير قانونية ـ وفوق ذلك هي التي حرصت على جمود سياسي كامل.
حتى الآن، امتنعت هذه الحكومة رغم ضغط اليمين عن الضم الشرعي للمناطق. والآن تأتي الانتخابات التي تنهي أيام الضم الخفي، لكن من شأنها أن تطلق الضم العلني.

إضعاف حراس العتبة ــــ يونتان ليس

التحقيقات مع نتنياهو والإحباط المتواصل من إلغاء قوانين في المحكمة العليا، أدت بحكومة نتنياهو إلى استثمار موارد كثيرة في محاولة لإنهاء وإضعاف حراس العتبة في إسرائيل. معظم النيران تلقتها في الدورة السابقة المحكمة العليا وشرطة إسرائيل. الكنيست صادقت على قانون التوصيات، الذي يحكم على المحققين بأن يحولوا خطياً توصياتهم بشأن تقديم مشبوهين للمحاكمة، وللنيابة العامة ووسائل الإعلام؛ قانون يسري أيضاً على التحقيق مع منتخبي الجمهور. لقد سبقت المصادقة على هذا القانون محاولة لإجازة القانون الفرنسي الذي يحظر التحقيق مع رئيس حكومة في منصبه، وقانون تقييد الأجور في القطاع العام. المبادر إلى هذا القانون هو رئيس الائتلاف دودي امسالم، الذي أوضح إلى أنه يهدف إلى المس بأجر المفتش العام للشرطة.
ولكن لم تتم إجازة كل اقتراحات القوانين. قانون «فقرة الاستقواء» الذي استهدف تمكين الكنيست من إعادة تشريع قوانين ألغتها المحكمة العليا (مع التأكيد على القوانين المرتبطة بطالبي اللجوء) اصطدمت بحائط وضعه رئيس حزب كلنا، موشيه كحلون. ولكنه أوضح بأنه سيوافق على تأييد الصيغة التي تتركز في إعادة تشريع بنود في قانون التسلل التي رفضها القضاة. أخيراً أيضاً هذه الخطوة تم وقفها. قانون آخر لم يتم سنه في نهاية الأمر هو قانون المستشارين القانونيين للحكومة، الذي استهدف التخفيف على الوزراء في تعيين مستشار قانوني يتماهي مع سياستهم. القانون بالصيغة التي تحاول وزيرة العدل، اييلت شكيد، تمريره صودق عليه بالقراءة الأولى لكنه حظي بانتقاد من المستشار القانوني وأعضاء كنيست من الليكود، الذين قالوا إنه سيتسبب بالضرر أكثر من الفائدة.

الرسالة وصلت إلى وسائل الإعلام ــــ ناتي توكر

حكومة إسرائيل الـ 34 يمكن أن تذكر كحكومة أساس كُرس اهتمامها للمحاولات التي لا تتوقف لمن يرأسها، بنيامين نتنياهو، لشل وسائل الإعلام والمس بها. هناك الاتهامات الشديدة المنسوبة لرئيس الحكومة في ملفات 1000 و2000 و4000 والتي تمس بهذا الشكل أو ذاك، بمحاولاته للتدخل في سوق الإعلام: التلفزيون، والصحف، والإنترنت، بواسطة كم أفواه صحافيين أو إقالتهم، وفي المقابل منح منافع كبيرة لجهات تخضع لإرادته. ولكن محاولة المس بوسائل الإعلام جرت أيضاً خارج المجال الجنائي.
في بداية فترة ولاية الحكومة في 2015، واجهت القناة 10 محاولات إغلاق حقيقية من قبل رئيس الحكومة نتنياهو (الذي بأثر رجعي اعترف بأنه عمل في حينه على إغلاقها). بعد ذلك كانت محاولات متكررة لتأجيل وإحباط إنشاء هيئة إذاعة عامة، التي اعتبرها نتنياهو تهديداً. وكانت أيضاً محاولة لتعزيز النفوذ السياسي في «صوت الجيش»، بواسطة نقل المحطة إلى وزارة الدفاع (الاقتراح الذي تم وقفه من قبل المستشار القانوني).
وهذا ليس نهاية الأمر. لقد تم سن قوانين سريعة أيضاً حيكت بالضبط على مقاس القناة 20 ـ التي كان يمكن أن تكون قناة «موريشت»، لكنها تعمل كقناة أخبار عادية وتقدم دعم لنتنياهو. وبالأساس اشتدت أكثر هجمات وزراء الحكومة برئاسة نتنياهو ضد وسائل الإعلام بهدف ضعضعة الثقة بها ونزع شرعيتها في تنفيذ وظيفتها. إلا أن الحكومة لم تتميز بقدرتها التنفيذية في هذا المجال. والرابحة كانت وسائل الإعلام.

ثقافة خوف ــــ نيريت أندرمان

الإنجاز الأبرز الذي ستتركه الوزيرة ميري ريغف خلفها في حقل الثقافة الإسرائيلية هو أجواء الخوف والرقابة الذاتية؛ المبدعون الذين يخافون أن يخرجوا من تحت أيديهم خوف احتجاجي وانتقادي وسياسي، ومديرو مؤسسات ثقافية يترددون في عرض إنتاجات كهذه. هذه الوزيرة نفسها التي سجلت إنجازاً مثيراً للانطباع لزيادة ميزانية وزارة الثقافة (من 569 مليون شيكل في 2015 إلى 946 مليون في 2018)، عملت بجهد كبير من أجل اجتثاث فن لا يناسب أجندتها السياسية.
تحت ظل شعار «حرية التمويل»، طلبت ريغف وقف التمويل العام لأعمال فنية تمس حسب رأيها بدولة إسرائيل. لقد قادت عملية أدت في نهاية المطاف إلى وقف تمويل مسرح «الميدان» في حيفا، الذي عرض مسرحية «الزمن الموازي»، التي كانت بإلهام من كتابات المخرب وليد دقة، وطلبت المس بميزانيات مؤسسات كثيرة أخرى عرضت أعمال اًلم ترق لها، وعندما رفض طلبها المرة تلو الأخرى في وزارة المالية حاولت تمرير قانون «الولاء في الثقافة» من أجل أن تتمكن بنفسها من سحب ميزانيات من المؤسسات. ولكن المصادقة على القانون أحبطت في اللحظة الأخيرة بسبب انسحاب «إسرائيل بيتنا» من الحكومة.
ريغف نجحت في تمرير «قانون السينما»، الذي مس بصناديق السينما وألزمها بتشغيل قارئين من تجمع تنشره وزارة الثقافة، ووجدت طرقًا للاستثمار في أحداث ثقافية لا تتعلق بمؤسسات الثقافة القديمة، مثل الأحداث التي بثتها الوزارة بصورة مباشرة (مثل «تاج الشرق»)، ونقل تمويل مباشر لسلطات محلية من أجل أحداث معينة.

بين القدس والرياض ــــ نوعا لنداو

في مجال العلاقات الخارجية، لم تكن الحكومة الأخيرة مختلفة جوهرياً في مواقفها عن حكومات نتنياهو السابقة، لكن نتنياهو هذه المرة أخذ لنفسه وزارة الخارجية. ولكن الظروف العالمية بالتأكيد وفرت له أرضية خصبة للقيام بخطوات استراتيجية جديدة، أولها دخول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، الذي هز الديناميكية التقليدية بين واشنطن والقدس. درة التاج بالنسبة لنتنياهو كانت نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وهي خطوة يتوقع أن يتم طرحها مرات كثيرة في الحملة الانتخابية. هذا القرار الذي تأثر جداً من اللوبي الافنغلستي، أراد نتنياهو تحويله إلى كرة ثلج، ووضعه كهدف أعلى لوزارة الخارجية، إلى جانب الأمل في تغيير نمط التصويت في الأمم المتحدة.
منذ ذلك الحين نقلت غواتيمالا أيضاً سفارتها، لكن الدولة الثالثة التي فعلت ذلك، بورغواي، ندمت في أعقاب تغيير نظام الحكم، الأمر الذي أدى إلى شرخ. متلازمة السهم المرتد حدثت أيضاً في أستراليا. فهناك كان نتنياهو يأمل بأن يقوم رئيس الحكومة الافنغلستي بخطوة مشابهة، لكن أمله خاب. وهذه الدولة أعلنت عن الاعتراف بالقدس الغربية فقط.
دول أخرى منها البرازيل والفلبين ورومانيا والنمسا وهنغاريا تسلت بهذه الفكرة، لكنها لم تطبقها فعلياً. القاسم المشترك بين الدول الثلاث الأخيرة في تعاملها مع حكومة إسرائيل المستقيلة هو وقوفها المتعاظم إلى جانبها في منع قرارات مؤيدة للفلسطينيين في الاتحاد الأوروبي ـ المعركة التي عظمها نتنياهو جداً من خلال استغلال الانقسام الموجود والمؤلم وهو أزمة القيم الليبرالية في أوروبا. في السنوات الأخيرة تعزز اليمين المتطرف في القارة الأوروبية، ولا شك أن نتنياهو يقف بصورة دائمة إلى جانب هؤلاء الزعماء ـ وأحياناً بثمن انتقاد شديد للمعنى الأخلاقي، حيث يتهم هؤلاء الزعماء أيضاً باللاسامية وبمحاولة استنساخ الكارثة. إضافة إلى هنغاريا والنمسا ظهرت مشكلة مشابهة مع بولندا. رئيس الفلبين دوتيرتا، ووزير خارجية إيطاليا سلفيني، ورئيس البرازيل المنتخب بولسونارو، ينضوون أيضاً تحت هذا المفهوم.
صعود ترامب لم يؤثر فقط على القضية الفلسطينية، بل أيضاً على تعزيز علاقات إسرائيل مع العالم العربي وعلى رأسه السعودية.
إن ازدياد قوة روسيا في الفضاء الإقليمي، تقودها أيضاً مسألة العلاقات الخارجية، وما زال نتنياهو يأمل بإجراء لقاء مع بوتين منذ أزمة إسقاط الطائرة الروسية. ساحتان استمرت فيهما الجهود، وبدأت أيضاً في إعطاء الثمار، هما تعزيز العلاقات مع دول آسيا وإفريقيا، كما أن الصداقة مع ترامب لعبت دورها، لكن للأسوأ أحياناً، مثلما في سياق الصين.

يونتان ليس وآخرين
هآرتس ـ 26/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية